كسوف الشمس الكلي عام 1919.. تجربة علمية أعادت صياغة مفهوم الجاذبية

جدة – واس :

اقرأ أيضاً
شاشة فائقة وكاميرات احترافية.. Motorola Edge 70 Pro+ يشعل المنافسة في الفئة الرائدة

شاشة فائقة وكاميرات احترافية.. Motorola Edge 70 Pro+ يشعل المنافسة في الفئة الرائدة

يسعى الإنسان منذ فجر التاريخ إلى عمل تجارب وطرح فرضيات تهدف إلى فهم الكون الفسيح ليتسنى له بذلك التطور والنماء، فقبل 107 أعوام أحدثت تجربة “كسوف الشمس الكلي” تغييرًا في تاريخ الفيزياء، حيث أجرى فريق علمي بقيادة آرثر إدينغتون، التجربة لاختبار تنبؤات النظرية النسبية العامة لألبرت أينشتاين.
وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أنه في عام 1915 قدم أينشتاين نظريته النسبية العامة التي أعادت صياغة مفهوم الجاذبية، وأن الكتل الضخمة مثل الشمس تؤدي إلى انحناء نسيج “الزمكان” وهو ما يؤثر على مسار الضوء المار بالقرب منها، وقد تنبأت النظرية بأن الضوء المار قرب حافة الشمس سينحرف بمقدار يقارب 1.75 ثانية قوسية عند حافة قرص الشمس وهو مقدار صغير جدًا لكنه قابل للقياس أثناء الكسوف الكلي.
وأفاد أنه في 29 مايو 1919 وخلال كسوف كلي للشمس توجهت بعثتان علميتان بإشراف فرانك واتسون دايسون إحداهما إلى جزيرة برينسيبي قرب الساحل الغربي لأفريقيا والأخرى إلى مدينة سوبْرال في البرازيل، بهدف تصوير مواقع النجوم القريبة من قرص الشمس أثناء الكسوف ومقارنتها بمواقعها في أوقات أخرى عندما تكون الشمس بعيدة عن خط الرصد.
وأظهرت النتائج أن مواقع النجوم بدت وكأنها انزاحت قليلًا عن أماكنها الحقيقية بسبب انحراف الضوء أثناء مروره قرب الشمس وقد تطابقت القياسات إلى حد كبير مع تنبؤات أينشتاين، خصوصًا في بيانات “سوبْرال” التي كانت أكثر وضوحًا بينما تأثرت بيانات برينسيبي بظروف رصد أقل دقة، ورغم ذلك اعتبرت النتائج كافية لإقناع المجتمع العلمي آنذاك.
وبين أبو زاهرة أنه في 6 نوفمبر 1919 أعلنت عن النتائج رسميًا في اجتماع علمي في لندن، حيث أكد العلماء أن القياسات تدعم توقع النسبية العامة بانحناء الضوء بفعل الجاذبية لتتحول هذه اللحظة إلى نقطة تحول كبرى في تاريخ الفيزياء الحديثة.
وتكمن أهمية الكسوف في أنه يسمح برؤية النجوم القريبة من قرص الشمس التي تختفي عادة بسبب شدة ضوئها، مما يتيح قياس مواقعها بدقة ومقارنة أي انحراف ظاهري، ورغم أن دقة القياسات في ذلك الوقت كانت محدودة مقارنة بالتقنيات الحديثة فإن أهمية التجربة لم تكن في الكمال القياسي بل في كونها أول دليل رصدي قوي يدعم فكرة أن الجاذبية ليست قوة تقليدية فقط، بل تعبير عن انحناء في نسيج “الزمكان”.
وقد فتحت هذه النتيجة الباب أمام تطورات علمية ضخمة لاحقًا مثل ظواهر العدسات الجاذبية ودراسة الثقوب السوداء ونماذج تمدد الكون، وأصبحت النسبية العامة أساسًا لعلم الكونيات الحديث.
وفي العصر الحديث تم تأكيد هذه الرؤية بدقة أعلى بكثير عبر تقنيات رصد متقدمة وصولًا إلى أول صورة لثقب أسود التي التقطها مشروع تلسكوب أفق الحدث عام 2019 والتي جسدت عمليًا تأثير انحناء الضوء في أقسى البيئات الجاذبية.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد