اكتشاف أقدم نجم زائف متلألئ في الكون.. قد يفسر نشأة الثقوب السوداء العملاقة!

اكتشف علماء الفلك أقدم كوازار متذبذب معروف، قطع ضوؤه أكثر من 13 مليار سنة ليصل إلينا. قد يُساعد هذا الاكتشاف في الكشف عن كيفية نمو بعض أكبر الثقوب السوداء في الكون إلى أحجام هائلة غير متوقعة في وقت مبكر من تاريخ الكون.

من المثير للدهشة أن هذا الكوازار القديم، المُسمى J0439+1634، يمتلك قرصًا تراكميًا من المادة على شكل قرص مسطح يدور داخل فوهته الهائلة، ما يُشير إلى نضجه الغامض مقارنةً بعمره.

تقول آنا كريستينا إيلرز، عالمة الفيزياء الفلكية الرصدية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: يقدم هذا دليلًا مباشرًا على أن عمليات التغذية والبنى نفسها التي رُصدت في الكون القريب كانت موجودة بالفعل في أزمنة مبكرة جدًا، رغم اختلاف البيئات الكونية اختلافًا كبيرًا. وهو أمر لم يُر من قبل.

الكوازارات هي مراكز مجرية نشطة شديدة السطوع، تتغذى على الثقوب السوداء فائقة الكتلة. تُعد الكوازارات من بين ألمع وأكثر الأجرام طاقة في الكون، إذ يشع بريقها ببريق يفوق بريق مجرات بأكملها تحتوي على تريليونات الشموس.

اقرأ أيضاً
مخاوف من وصول سعر PS6 إلى 1000 دولار تتصاعد بعد ارتفاع تكلفة مكوناته بمقدار 200 دولار

مخاوف من وصول سعر PS6 إلى 1000 دولار تتصاعد بعد ارتفاع تكلفة مكوناته بمقدار 200 دولار

من المعروف أن الكوازارات القريبة تومض نتيجة لتساقط المادة بشكل غير منتظم في ثقوبها السوداء المركزية. يوضح عالم الفلك جين ليونغ من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: ينتج هذا الوميض من تقلبات في طريقة تغذية الغاز إلى الثقب الأسود. 

يخبرنا وميض الكوازار عن بنية قرص التراكم حول الثقب الأسود ونوع الالتهامات التي يلتهمها الثقب الأسود، لكن رصد هذا الوميض في الكون المبكر أمر بالغ الصعوبة. وصف فريق دولي من علماء الفلك بقيادة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في دراستهم الجديدة أقدم جسم من هذا النوع.

رصد الباحثون هذا الكوازار وهو يومض عبر مساحة شاسعة من الزمكان، كما بدا عندما كان عمر الكون 850 مليون سنة فقط، خلال فترة من التكوين النجمي المتسارع تُعرف باسم فجر الكون. يقول ليونغ: رغم اكتشاف العديد من الكوازارات في فجر الكون، للمرة الأولى نرصد كوازارات تومض. شكل اكتشاف هذا الوميض وتوصيفه  تحديًا هائلًا من الجانب الآخر للكون. 

شاهد أيضاً
على مسافة كيلومتر واحد فقط.. هايابوسا 2 الياباني يستعد لمواجهة جرم فضائي مجهول | علوم

على مسافة كيلومتر واحد فقط.. هايابوسا 2 الياباني يستعد لمواجهة جرم فضائي مجهول | علوم

يتمدد الضوء الواصل إلى تلسكوباتنا ليصبح أطول وأكثر احمرارًا مع تمدد الكون، في عملية تُعرف بالانزياح الأحمر. قد تلاحظ تأثيرًا مشابهًا عندما يبدو صوت صفارة سيارة إسعاف قادمة أعلى، ثم ينخفض ​​تدريجيًا مع ابتعاد الصوت عنك، ولأن المكان والزمان مرتبطان ارتباطًا وثيقًا، فإن تمدد نسيج الكون يؤثر أيضًا في الزمن. قد يبدو وميض يحدث على مدى أسابيع كأنه يمتد لأشهر من موقع يبعد مليارات السنين الضوئية على الأرض.

استخدم علماء الفلك بيانات متعددة الأطوال الموجية من مراصد أرضية وفضائية للكشف عن الإشارة، يشمل ذلك مسح ناسا بالأشعة تحت الحمراء واسع المجال للأجسام القريبة من الأرض (NEOWISE)، الذي أنتج صورة متتابعة للسماء الليلية بأكملها بالأشعة تحت الحمراء من عام 2010 إلى عام 2024. يوضح ليونغ: رأينا الكوازار يومض عشوائيًا على مدار 14 عامًا، تمامًا كما يومض لهيب الشمعة دون نمط ثابت.

يقدر علماء الفلك أن كتلة هذا الكوازار القديم تتجاوز 600 مليون كتلة شمسية من خلال تتبع تدفقه عبر أطوال موجية متعددة، يشمل ذلك الأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية. أما ثقبنا الشمسي فائق الكتلة المحلي، القوس *A، الذي يقع في قلب مجرة ​​درب التبانة، فهو خفيف نسبيًا بكتلة تبلغ نحو 4 ملايين كتلة شمسية.  يُعد J0439+1634 ساطعًا بشكل لا يُصدق، إذ يتوهج ببريق يعادل 12 تريليون شمس. مكن تتبع تدفق المادة المتساقطة في الثقب الأسود علماء الفلك من رسم خريطة لقرص التراكم الخاص به، الذي كشف عن درجة حرارتها وقربها.

من المثير للاهتمام أنهم وجدوا أنه مسطح ومنظم نسبيًا، رغم الاعتقاد السائد بأن الثقوب السوداء فائقة الكتلة في مراحلها المبكرة تمتلك أقراصًا غير ناضجة وفوضوية منتفخة لم تستقر بعد. بناءً على ذلك، فإن الكوازارات في الكون القريب تمتلك أقراص تراكم وهالات أصغر حجمًا وأكثر انتظامًا، لأنها أكثر نضجًا.

قد يهمك
سباق جديد في عالم أندرويد.. «موتورولا وشاومي» تدخلان مرحلة التحدي

سباق جديد في عالم أندرويد.. «موتورولا وشاومي» تدخلان مرحلة التحدي

يقول إيلرز: هذا يشير إلى أن جميع مراحل النمو السريعة والفوضوية التي نتوقع أن تمر بها جميع الثقوب السوداء في مرحلة ما، تحدث في وقت مبكر جدًا، قبل أن نراها كوازارات شديدة السطوع.

يُقدم هذا العمل أيضًا أساليب جديدة لقياس كتلة بعض أقدم الكوازارات، وتحديد حجم بذور الثقوب السوداء اللازمة لتكوين ثقوب سوداء فائقة الكتلة بكتل تُقدر بمليارات الكتل الشمسية، عندما كان عمر الكون يُعادل 10% فقط من عمره الحالي.

يأمل الباحثون الآن اكتشاف كوازارات أقدم لدراسة نموها وتأثيرها على تطور المجرات بشكل أفضل. تُرسخ هذه الدراسة الأساس لرصدها باستخدام مرافق من الجيل التالي، يشمل ذلك مرصد فيرا سي روبين الذي افتتح مؤخرًا في تشيلي، وتلسكوب نانسي غريس رومان الفضائي المُقرر إطلاقه في أغسطس. يبدو مستقبل أبحاث الكوازارات في فجر الكون واعدًا للغاية، حرفيًا ومجازيًا، وإن كان الضوء المدروس قد بدأ رحلته منذ أكثر من 13 مليار سنة.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد