اجتماع الدوحة يسهم في استقرار أسواق الطاقة وتراجع أسعار النفط | اقتصاد
Published On 30/6/202630/6/2026سجلت أسواق الطاقة العالمية تراجعا في الأسعار إثر زيادة إمدادات النفط الناتجة عن التفاهمات الأمريكية الإيرانية. وتتجه أنظار المستثمرين حاليا إلى العاصمة القطرية الدوحة التي تحتضن اجتماعا بين الجانبين الأمريكي والإيراني بمشاركة وسيط قطري، مما أسهم في خفض المخاوف بقطاع النفط.ووفقا للمؤشرات الرقمية، استقر خام برنت قرب مستوى 73.06 دولارا للبرميل، وهو المستوى الأدنى المسجل قبل الحرب، ويتجه الخام لتسجيل أكبر انخفاض ربع سنوي له منذ جائحة كورونا بنسبة تراجع تجاوزت 35%.ودفع تدفق إمدادات الطاقة المؤسسات المالية الدولية، وفي مقدمتها مورغان ستانلي الأمريكية، إلى خفض توقعاتها لأسعار النفط للعامين الحالي والمقبل وفق المعطيات التالية:
- أسعار خام برنت: خفضت المؤسسة متوسط سعر برميل خام برنت للعام الحالي إلى 75 دولارا مقارنة بتوقعاتها السابقة البالغة 90 دولارا.
- حركة عبور الناقلات: رصدت البيانات الفنية عبور 35 ناقلة نفط وغاز مسال عبر مضيق هرمز يوم الخميس الماضي.
- توقعات الفائض النفطي: رجحت التقديرات ظهور فائض نفطي في الأسواق العالمية بحلول عام 2027 يقارب 4.8 ملايين برميل يوميا.
لغز هرمز “النصف مفتوح”
وذكر الخبير في شؤون الطاقة عامر الشوبكي، أن مضيق هرمز يوصف حاليا بأنه شبه مفتوح وليس مغلقا بالكامل، موضحا أن حركة عبور السفن مستمرة عبر ممرات محددة، رغم تصريح الأمين العام للمنظمة البحرية الدولية بأن المسارات المحددة لا تعد آمنة.وأفاد الشوبكي بوجود ناقلات نفط تتحرك في الممر المائي دون أن تظهر على شاشات الرادار أو أنظمة شركات التتبع الدولية، مبنيا أن مسارات هذه السفن تجري برعاية وتأمين من الجانب الأمريكي.وأضاف أن الحوادث السابقة في المنطقة تسببت في فقدان النفط نحو 20% من قيمته خلال الشهر الماضي، وهي الخسارة الأعلى منذ جائحة كورونا، لافتا إلى أن اجتماع الدوحة المرتقب أسهم في استقرار الأسعار عند مستوياتها الحالية.
معادلة “الكونتانغو”
وعن طبيعة الهيكل السعري، أوضح الشوبكي أن الأسواق تشهد حالة فنية تعرف بـ “الكونتانغو”، إذ تكون الأسعار الفورية للنفط أدنى من الأسعار الآجلة بفارق لا يتعدى دولارا واحدا، مما يعكس استقرارا نسبيا في السوق.وتسعى الإدارة الأمريكية إلى انعكاس هذا الهبوط مباشرة على أسواق الوقود المحلية لتخفيف الضغوط التضخمية عن كاهل المستهلك، مما يؤثر في مستويات الثقة الاقتصادية ويمنح أرضية لتحديد أسعار الفائدة المستقبلية، في وقت تحاول فيه شركات النفط تعظيم مكاسبها المالية عبر المناورة بمخزوناتها السابقة.وفي ختام التحليل الاقتصادي، حدد الشوبكي معيارين للحكم على استقرار الأوضاع في مضيق هرمز:
- حركة الناقلات الخارجة: الناقلات المحملة بالنفط والغاز المسال لتلبية طلب الأسواق العالمية وتثبيت الأسعار.
- حركة السفن الداخلة: السفن الفارغة التي تعود إلى الخليج صوب مناطق الإنتاج، ويمثل انتظام حركتها مؤشرا على استمرار عمليات الشحن والإمداد.
مبادرة عُمان البحرية
وعلى صعيد المواقف الرسمية، أشاد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم محمد البديوي، بإعلان سلطنة عمان إتاحة خيار استخدام ممر بحري مؤقت للسفن في مضيق هرمز بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية.وذكر بيان الأمانة العامة للمجلس مطلع الأسبوع الجاري أن المبادرة العمانية تهدف إلى إطلاق خطة لإجلاء أكثر من 11 ألف بحار من العالقين، لدعم حرية الملاحة البحرية وتدفق سلاسل الإمداد للاقتصاد العالمي بموجب القانون الدولي وقانون البحار.وفي المقابل، أعرب البديوي عن رفض دول المجلس للادعاءات والتهديدات الإيرانية لحركة السفن في المضيق، مؤكدا دعم الجهود الهادفة إلى تعزيز الأمن البحري وخفض التوتر في المنطقة.
مخاطر الشحن
تزامن ذلك مع مواجهة شركات النقل البحري العالمية صعوبات جراء ارتفاع رسوم التأمين ضد مخاطر الحرب في مضيق هرمز.ورغم تفاؤل أسواق الطاقة بمفاوضات الدوحة، تشير شركات الملاحة إلى أن حركة العبور في المضيق، وهو في وضع شبه مفتوح، تفرض تكاليف لوجستية وتشغيلية إضافية.ويدفع هذا الوضع الأسواق إلى التحوط المستمر، لحين توصل اللقاءات الفنية إلى اتفاق أمني يضمن سلامة حركة عبور السفن والناقلات دون الحاجة إلى مسارات تخفّ برعاية عسكرية.



