افتراس غامض.. علماء يرصدون نجوما تلتهم كواكب شبيهة بالأرض

توصل فريق من العلماء في المملكة المتحدة، إلى أدلة علمية قوية تشير إلى أن بعض النجوم القزمة الحمراء ، ابتلعت كواكب صخرية شبيهة بالأرض خلال المراحل الأولى من تشكّل الأنظمة الكوكبية، في اكتشاف يسلط الضوء على جانب غير معروف من تطور الكواكب ومصيرها داخل الكون.

اكتشاف يكشف مصير صادم لبعض العوالم الصخرية

الدراسة التي أجراها باحثون من جامعتي كيل وإكستر ونُشرت في دورية الجمعية الفلكية الملكية، تقدم فهماً جديداً للعمليات الديناميكية المعقدة التي قد تؤدي إلى اختفاء عوالم كاملة داخل نجومها الأم.

اقرأ أيضاً
ميزات ثورية في ساعات أندرويد الذكية

ميزات ثورية في ساعات أندرويد الذكية

النجوم القزمة الحمراء الأكثر انتشاراً في الكون

تُعد النجوم القزمة الحمراء أصغر النجوم حجماً وأكثرها شيوعاً في مجرة درب التبانة والكون عموماً. وتمتاز بكتلة منخفضة ودرجة حرارة سطحية أقل من الشمس، ما يجعلها أقل سطوعاً. ورغم ذلك، فإنها تمتلك أعماراً هائلة قد تمتد إلى مليارات أو حتى تريليونات السنين بفضل بطء استهلاكها للوقود النووي.وتُعد هذه النجوم هدفاً رئيسياً للباحثين في مجال اكتشاف الكواكب الخارجية، إذ تدور حول العديد منها أنظمة كوكبية متنوعة، بعضها يحتوي على كواكب صخرية تشبه الأرض.

الليثيوم يكشف جريمة كونية

السر الذي قاد العلماء إلى هذا الاكتشاف كان عنصر الليثيوم ففي الظروف الطبيعية، يؤدي النشاط النووي داخل النجوم القزمة الحمراء إلى تدمير هذا العنصر خلال فترة قصيرة من عمر النجم.لكن المفاجأة جاءت عندما رصد الباحثون مستويات مرتفعة بشكل غير متوقع من الليثيوم في عدد من هذه النجوم. ويرى العلماء أن التفسير الأكثر ترجيحاً هو ابتلاع النجوم لمواد غنية بالليثيوم قادمة من كواكب صخرية انجرفت نحوها بفعل اضطرابات جاذبية داخل النظام الكوكبي.

رصد آلاف النجوم والعثور على ست حالات مؤكدة

اعتمدت الدراسة على بيانات مشروع “غايا – إيسو” الأوروبي، الذي يجمع بين قدرات تلسكوب غايا الفضائي والمرصد الأوروبي الجنوبي لرصد وتحليل أكثر من 100 ألف نجم في مجرة درب التبانة.وبعد دراسة آلاف النجوم، تمكن الباحثون من تحديد ستة نجوم قزمة حمراء في ثلاثة عناقيد نجمية مختلفة تحمل بصمات كيميائية واضحة تشير إلى ابتلاعها كواكب صخرية.وتشير التقديرات إلى أن هذه النجوم استهلكت ما بين ثلاث وعشر كتل أرضية من المواد الصخرية.

شاهد أيضاً
اكتشاف إشارة تحت سطح الشمس يعيد تشكيل علم الفلك

اكتشاف إشارة تحت سطح الشمس يعيد تشكيل علم الفلك

هل حدث الأمر في نظامنا الشمسي؟

يرجح العلماء أن ظاهرة ابتلاع الكواكب ليست نادرة كما كان يُعتقد، بل ربما تكون جزءاً طبيعياً من المراحل المبكرة لتكوّن الأنظمة الكوكبية.كما لا يستبعد الباحثون احتمال أن يكون النظام الشمسي نفسه قد شهد أحداثاً مشابهة خلال بدايات تشكّله قبل أكثر من 4.5 مليار سنة.

نافذة جديدة لفهم مصير الكواكب

يفتح هذا الاكتشاف آفاقاً واسعة أمام علماء الفلك لفهم كيفية تشكل الكواكب وتطورها، كما يساعد في تفسير الأسباب التي تؤدي إلى اختفاء بعض العوالم الصخرية قبل أن تستقر في مداراتها النهائية.ويرى الباحثون أن تتبع آثار الليثيوم داخل النجوم قد يصبح أداة مهمة للكشف عن تاريخ “الافتراس الكوني” الذي شهدته العديد من الأنظمة النجمية عبر تاريخ الكون.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد