سقوط «الشياطين الـ 13».. كيف انهارت طموحات تجارة «الدم السوداني» في الإمارات؟
لم تكن مجرد صفقة عادية لتوريد الأسلحة والذخائر، بل مثلت محاولة خطيرة لاختراق النظام المالي والسيادي للدولة من الداخل. خلف واجهات شركات تجارية صورية، عمل ما عُرف بـ “الشياطين الـ 13” على حبك مخطط دولي معقد لتمويل النزاعات، مستخدمين تزويراً احترافياً لإخفاء شحنات عسكرية متجهة نحو بورتسودان، قبل أن تضع الأجهزة الأمنية حداً لهذا التهديد الأمني.
هندسة الاحتيال المالي
كشفت التحقيقات عن “هندسة مالية” دقيقة نفذها المتهم الأول راشد عمر عبد القادر، الذي اتخذ من تجارة المواد الغذائية والقطن غطاء لأنشطته غير المشروعة. وبالتعاون مع مسؤولين في وزارة المالية السودانية ومقربين من مجلس السيادة، تم التلاعب بالمستندات لتضخيم قيمة الصفقات واختلاس العمولات. أظهرت التسجيلات الموثقة تنسيقاً محموماً لتمرير مبالغ طائلة، حيث تم رفع قيمة الصفقة الأولى لتصل إلى 13 مليون دولار، بينما كانت قيمتها الفعلية لا تتجاوز 10 ملايين دولار.
اعتمدت الشبكة على تزوير دقيق للمستندات الجمركية، حيث تم إضافة مواصفات وهمية للشحنات لإخفاء طابعها العسكري وتضليل السلطات الرقابية. تولى تنفيذ هذه العمليات أطراف نافذة، بما في ذلك مسؤولون في القسم المالي بالقوات المسلحة السودانية، لضمان تمرير الشحنات دون توقف.
| الشركة | الدور في المخطط |
|---|---|
| شركة راشد عمر | استلام أموال الصفقات الأولى |
| شركة بورتيكس | مورد الأسلحة الرئيسي |
| شركة سودامينا | تلقي التحويلات الحكومية الكبرى |
خيوط المخطط الدولي
لم تتوقف الطموحات عند حدود الصفقة الأولى، إذ كشفت التحقيقات عن تورط صلاح عبد الله محمد صالح، الشهير بـ “صلاح قوش”، في إدارة المخطط. كان يسعى لتمويل صفقات إضافية لتهريب ملايين الطلقات عبر طائرات خاصة، مستغلاً نفوذه السابق وخبراته في التنظيمات السرية. وظفت الشبكة مجموعة متنوعة من الكيانات التجارية لضمان تدفق الأموال ومنها:
- توظيف 6 شركات محلية كواجهات لغسل الأموال.
- تجزئة التحويلات المصرفية لتجنب الرقابة الدولية.
- إصدار موافقات صرف وهمية لتبرير الأموال.
- استخدام عمليات وساطة لتغطية التحويلات غير المشروعة.
ساهم اليقظة الأمنية العالية في فك شفرات هذه الشبكة وتعقب مسارات التمويل بدقة قبل وصول العتاد إلى وجهته النهائية. وقد أكدت النيابة العامة أن إجهاض هذه العملية مثل ضربة قاصمة أدت لانهيار المخطط بالكامل، مشددة على أن سيادة الدولة تظل خطا أحمر لا يمكن التهاون معه، وسيتم تطبيق القانون بصرامة بحق كل من يحاول استغلال المؤسسات الوطنية في أنشطة تهدد الأمن الوطني.



