اجتماعات علنية وحديث عن “تمويل.. ماذا تطلب السعودية من الحوثيين؟
شهدت العاصمة الأردنية عمّان انعقاد جولة جديدة من المباحثات ضمن لجنة التنسيق العسكري، جمعت ممثلين عن الرياض وصنعاء برعاية الأمم المتحدة. سعت هذه اللقاءات إلى خفض حدة التصعيد والحفاظ على قنوات الحوار الأمني المفتوحة. ورغم الطابع الفني لهذه الاجتماعات، إلا أنها تعكس استمرار مسار التسوية الهادئ ضمن خارطة الطريق لليمن، الذي تسعى من خلاله الأطراف المعنية إلى تجنب العودة لمربع الحرب الشاملة.
التحول نحو سياسة الاحتواء
لا تنظر الرياض إلى هذه التفاهمات بوصفها تحولاً جذرياً في الموقف، بل كجزء من منطق الاحتواء الذي اعتمدته المملكة منذ سنوات. الهدف الأساسي هو ضمان استقرار الحدود السعودية وضبط السلوك الأمني للحوثيين، بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية. تعتمد الاستراتيجية الحالية على تقليل الكلف الأمنية للنزاع، مما يسمح للمملكة بتركيز جهودها على تحقيق أهداف رؤية 2030 التنموية.
تتضمن هذه المقاربة خطوات عملية ملموسة تهدف إلى خفض التوتر، ومن أبرزها:
- تثبيت وقف إطلاق نار طويل الأمد في مختلف الجبهات.
- تسهيل حركة الملاحة عبر ميناء الحديدة ومطار صنعاء.
- استكمال صفقات تبادل الأسرى لتعزيز الثقة بين الأطراف.
- استئناف صادرات النفط لضمان دفع رواتب الموظفين في البلاد.
ديناميكيات الصراع والواقع الإقليمي
تتعامل المملكة مع ملف خارطة الطريق لليمن بواقعية سياسية، مدركةً أن الحوثيين باتوا لاعباً مؤثراً في معادلات النفوذ الإقليمي. ولا يعني هذا القبول بتمدد الجماعة، بل محاولة تأطير حركتهم ضمن ضوابط دولية وإقليمية تمنع تحويل اليمن إلى منصة لاستنزاف الجوار.
| المستوى | طبيعة المعالجة السعودية |
|---|---|
| الأمني | ضبط الحدود ومنع استهداف المطارات. |
| السياسي | إدارة الصراع بمرونة لتجنب المواجهة المفتوحة. |
| الاقتصادي | تسهيل المبادرات التي تخفف العبء الإنساني. |
يبقى الرهان السعودي معلقاً على قدرة هذه التفاهمات في تقييد هامش الحركة العسكرية للحوثيين. وفي الوقت ذاته، تؤكد الحكومة اليمنية أن خيار السلام يظل مطروحاً، بشرط انخراط الجميع في مسار سياسي شامل، مع الاحتفاظ بضرورة الجاهزية العسكرية. ستظل هذه المعادلة الدقيقة هي الحاكم لمستقبل خارطة الطريق لليمن في ظل المتغيرات الإقليمية المتسارعة.



