يوسف عايدابي يوثق للمسرح السوداني
شكل صدور كتاب «الوافي في تاريخ المسرح في السودان» للناقد الدكتور يوسف عايدابي حدثاً ثقافياً بارزاً، إذ يقدم توثيقاً ببليوغرافياً وتاريخياً يعد الأضخم من نوعه للمسرح السوداني. يمتد هذا المرجع الموسوعي في ستة أجزاء كاملة، ليغطي مسيرة الحركة المسرحية العريقة منذ بدايات القرن العشرين عام 1903، وصولاً إلى مشارف الألفية الجديدة، موثقاً التحولات الفنية والسياسية التي أثرت في هذا القطاع.
رحلة توثيق المسرح السوداني
لا يكتفي الكتاب بسرد الأحداث وتواريخ العروض، بل يغوص في أعماق السياق الثقافي والاجتماعي الذي صاغ الهوية الفنية في السودان. لقد بذل المؤلف جهداً استقصائياً كبيراً لاسترداد نصوص وعروض مسرحية كانت في طي النسيان أو الفقدان. اعتمد عايدابي في مشروعه على منهجية تجمع بين الحقيق التاريخي والتحليل النقدي، مقسماً العمل إلى مراحل زمنية وفنية دقيقة، نلخص أبرز محطاتها في الجدول التالي:
| المرحلة الزمنية | المحتوى الأساسي |
|---|---|
| البدايات (1903) | مسرح الجاليات والأندية |
| مرحلة الوسط | النشاط الإذاعي والفرق المستقلة |
| مرحلة المأسسة | تأسيس المسرح القومي 1967 |
| أواخر القرن العشرين | التجارب الطليعية والتيارات الحديثة |
إشكالية الأرشفة والتوثيق
أشار الدكتور عايدابي في مقدمة مؤلفه إلى التحديات الجسيمة التي واجهت رحلة البحث عن المسرح السوداني وتاريخه، مؤكداً أن غياب ثقافة التوثيق أدى إلى ضياع الكثير من الحقائق. وقد شملت صعوبات العمل التي واجهها المؤلف ما يلي:
- عزوف بعض المعنيين عن تقديم المعلومات المطلوبة.
- ندرة البيانات المتاحة حول المسرح السوداني عبر الشبكات الرقمية.
- إهمال المؤسسات الرسمية لعمليات الأرشفة الوطنية.
- اعتماد المؤلف على جهود أكاديمية فردية لسد الفجوات التاريخية.
يعد هذا المرجع إضافة نوعية للمكتبة العربية، فهو ليس مجرد سجل للأسماء والعروض، بل محاولة أكاديمية جادة لصون الذاكرة الفنية من التلاشي. إن توثيق المسرح السوداني يمثل ضرورة ملحة لاستعادة الهوية الثقافية، وهو ما نجح فيه الدكتور يوسف عايدابي عبر هذا الجهد التوثيقي الذي سيظل مرجعاً أساسياً لكل الباحثين والمهتمين بالفنون الدرامية في منطقة وادي النيل للأجيال القادمة.



