حين تُجرى الجراحة على ضوء الجوال

لم تبدأ قصة أسماء علي العوض كبيان رسمي، بل انطلقت من تساؤلات شعبية حائرة حول واقع مرير يعيشه النظام الصحي. لقد تحولت الكهرباء من تفصيل تقني بسيط إلى شرط أساسي للبقاء، حيث كشفت وفاة أسماء داخل غرفة العمليات عن هشاشة المنظومة الطبية التي تعاني من انهيار شامل، مما يجعل البحث عن أسباب تدهور قطاع الصحة ضرورة ملحة.

واقع المؤسسات الصحية

لم تعد المأساة الفردية التي شهدتها كسلا استثناءً، بل أصبحت تعكس حالة عامة في العديد من المستشفيات. اعترافات الأطباء عبر منصات التواصل الاجتماعي كشفت عن إجراء عمليات جراحية تحت ضوء الهواتف، معتمدين على مولدات متهالكة. هذا السلوك الإنساني، رغم نبله، يساهم في إخفاء حجم الكارثة الحقيقية، إذ يغطي على غياب الحد الأدنى من التجهيزات الأساسية التي تضمن سلامة المرضى.

اقرأ أيضاً
«فيفو» تطرح برنامج تقسيط الهواتف الذكية في نيجيريا مستهدفة بيع 200 ألف جهاز خلال عام

«فيفو» تطرح برنامج تقسيط الهواتف الذكية في نيجيريا مستهدفة بيع 200 ألف جهاز خلال عام

العنصر الأثر عند غياب الكهرباء
غرف العمليات توقف أجهزة التخدير وإتمام الجراحات بظروف قاهرة
العناية المركزة خطر محدق يهدد حياة المرضى في الحالات الحرجة
غسيل الكلى توقف الماكينات الحيوية وتدهور صحة المرضى

خطر الانهيار الممنهج

إن توفر الرعاية الصحية يمثل حقاً أصيلاً، لكن الانهيار الاقتصادي جعلها امتيازاً بعيد المنال. يتساءل الكثيرون عن أسباب تراجع الخدمات الطبية في بلد كان يوماً ما يمتلك بنية تحتية قوية. تشمل العوامل المؤثرة على هذا الوضع ما يلي:

  • غياب صيانة المولدات والأجهزة الطبية المتطورة.
  • توزيع الموارد بشكل غير عادل بين القطاعات المختلفة.
  • ضعف الاستثمار في الكوادر البشرية وتجهيز بيئة العمل.
  • تغول القطاع الخاص على حساب الرعاية الحكومية المجانية.
شاهد أيضاً
هاتف Samsung Galaxy Z Fold8 قد يأتي بفتحة أصغر للكاميرا الأمامية – 25H

هاتف Samsung Galaxy Z Fold8 قد يأتي بفتحة أصغر للكاميرا الأمامية – 25H

إن استمرار الأطباء في محاولة إنقاذ الأرواح تحت هذه الظروف القاسية يحتاج إلى وقفة جادة. فالبطولة لا تعني القبول ببيئة عمل لا تليق بالبشر، بل تتطلب المطالبة بوضع معايير دنيا للسلامة. إن قصة أسماء هي جرس إنذار أخير يدعو الجميع لإعادة ترتيب الأولويات الوطنية، فالصحة ليست مجرد ملف إداري، بل هي انعكاس مباشر لاحترام الدولة لحياة مواطنيها وحقهم في العيش بأمان.

إن البلاد اليوم أمام مفترق طرق حقيقي، فإما إصلاح جذري يحمي الأرواح، أو البقاء عالقين في دائرة من المحاولات البائسة التي لا تغني عن الحق شيئاً. الأسئلة التي طرحها الشارع بعد هذه الفاجعة لا تحتمل إجابات تقليدية، بل تتطلب استجابة فورية تتجاوز الشعارات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من جسد النظام المنهك.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد