مطار بورتسودان.. إهانة المواطن وكسر هيبة الدولة
يواجه المسافرون عبر مطار بورتسودان معاناة إنسانية قاسية، وسط غياب تام للبنية التحتية والخدمات الأساسية التي يحتاجها العائدون إلى البلاد. فبينما تسعى السلطات لتشغيل الرحلات، يجد المواطنون أنفسهم محاصرين في دوامة من الإهمال وسوء التنظيم، مما يجعل رحلة العودة إلى الوطن تجربة مليئة بالمرارة والإذلال بدلاً من أن تكون لحظة فارقة لإنهاء سنوات الغربة والشتات.
واقع الخدمات بمطار بورتسودان
يعاني القادمون من رحلات الترانزيت أو الرحلات المتجهة إلى مطار الخرطوم من انتظار يمتد لساعات طويلة دون أدنى رعاية. يفتقر المطار لأبسط المرافق التي تحفظ كرامة الإنسان، حيث يضطر كبار السن والمرضى والأطفال لقضاء ساعات الانتظار في العراء أو في صالات تفتقر للمقاعد والماء والحمامات النظيفة. هذه الأوضاع تعكس تراجعاً كبيراً في مستوى تقديم الخدمات، وتثير تساؤلات مشروعة حول جدوى السماح للطيران بالعمل قبل تهيئة البيئة المناسبة لاستقبال المسافرين وتوفير المعايير الدنيا للراحة والسلامة.
| نوع الخدمة | حالة التوفر |
|---|---|
| صالات الانتظار | غير كافية ومكتظة |
| المرافق الصحية | تفتقر للصيانة والنظافة |
| خدمات كبار الشخصيات | متاحة للخاصة دون العامة |
إن المسؤولية في هذه الأزمة تتقاسمها الجهات التنظيمية وشركات الطيران، إذ يقع على عاتق سلطة الطيران المدني ضمان التزام المطارات بالمعايير، بينما يترتب على الشركات تأمين الرعاية للمسافرين حتى وصولهم لوجهتهم النهائية. وتتفاقم الأزمة بسبب التحديات التالية:
- غياب صالات ترانزيت مجهزة لاستقبال العائلات.
- تجاهل حقوق المسافرين في توفير بدائل لائقة عند طول فترة الانتظار.
- سوء التنظيم في إدارة عمليات استقبال العفش والأمتعة.
- انعدام الرقابة الفعالة على الخدمات المقدمة داخل حرم المطار.
يستحق المواطن السوداني العائد من ويلات الحرب والشتات معاملة تعيد له كرامته، بدلاً من إجباره على خوض تجربة “مطار بورتسودان” التي تفتقر للمنطق والرحمة. لا يمكن بناء قطاع طيران ناجح أو بيئة استثمارية جاذبة في ظل عقلية تنظيمية تعجز عن توفير مقعد أو شربة ماء، فالمسألة تتجاوز حدود الإهمال لتصبح أزمة في جوهر الإدارة والمسؤولية، مما يستدعي تدخلاً حقيقياً وعاجلاً لإنقاذ ما تبقى من هيبة المرافق الوطنية.



