لا أقراص ولا ملكية حقيقية لألعاب بلاي ستايشن بعد 2028!

طوكيو – تتجه شركة سوني إلى طي صفحة امتدت لنحو ثلاثة عقود من تاريخ أجهزة “بلاي ستيشن”، بعد إعلانها إنهاء إنتاج وبيع الأقراص الفيزيائية لجميع الألعاب الجديدة اعتبارًا من يناير/كانون الثاني 2028، في خطوة تُعد من أكبر التحولات التي يشهدها قطاع ألعاب الفيديو منذ انتقال الصناعة من الخراطيش إلى الأقراص الضوئية في تسعينيات القرن الماضي.

ويعني القرار أن جميع الألعاب الجديدة التي ستصدر بعد ذلك التاريخ ستكون متاحة بصيغة رقمية فقط عبر متجر “PlayStation Store” والمتاجر التي تبيع مفاتيح التنزيل الرقمية، فيما ستظل الألعاب التي طُرحت أو سيجري طرحها قبل الموعد المحدد متوفرة على الأقراص دون تغيير.

ويأتي التحول بعد سنوات من تراجع مبيعات النسخ الفيزيائية لصالح التنزيلات الرقمية، إذ تشير بيانات سوني إلى أن نحو 80 بالمئة من مبيعات الألعاب الكاملة على منصة بلاي ستيشن أصبحت تتم عبر القنوات الرقمية، وهو ما دفع الشركة إلى اعتبار أن نموذج توزيع الألعاب التقليدي لم يعد يواكب سلوك المستهلكين.

وأجمعت وسائل إعلام أميركية وأوروبية متخصصة في التكنولوجيا والألعاب على أن القرار لا يمثل مجرد تغيير في وسيلة توزيع الألعاب، بل يؤشر إلى تحول استراتيجي في نموذج أعمال سوني، يقوم على تعزيز الاعتماد على متجرها الرقمي وتقليص تكاليف تصنيع الأقراص وشحنها وتخزينها وتوزيعها، مع زيادة هامش الأرباح من كل نسخة مباعة.

والقرار يمثل أكبر تحول في تاريخ توزيع ألعاب بلاي ستيشن، اذ أنه يأتي بالتزامن مع خطة أوسع لتقليص الاعتماد على المنصات القديمة، من بينها الإغلاق التدريجي لمتاجر أجهزة “PS3” و”PS Vita”، في إطار استراتيجية تستهدف الانتقال الكامل إلى البيئة الرقمية.

اقرأ أيضاً
مشهد فلكي نادر يزين سماء الاردن فجر السبت :: الوقائع الإخبارية

مشهد فلكي نادر يزين سماء الاردن فجر السبت :: الوقائع الإخبارية

ووصف موقع “دي فارج” لخطوة بأنها “النهاية الفعلية لعصر أقراص بلاي ستيشن”، معتبرًا أن الشركة تحسم بذلك مسارًا بدأ منذ إطلاق النسخة الرقمية من جهاز PS5 عام 2020، حين أتاحت للمستخدمين شراء جهاز دون قارئ أقراص للمرة الأولى.

لا ملكية بعد اليوم بل وضع قانوني اقرب للايجار

واللاعب الذي يشتري نسخة رقمية لا يمتلك اللعبة بالمعنى التقليدي، وإنما يحصل على ترخيص لاستخدامها مرتبط بحسابه على شبكة بلاي ستيشن، وهو ما أعاد إلى الواجهة النقاش المتواصل حول مفهوم “ملكية الألعاب” في العصر الرقمي.

وأشارت تحليلات أميركية إلى أن انتهاء الأقراص يعني أيضًا اختفاء عدد من المزايا التي اعتاد عليها اللاعبون لعقود، وفي مقدمتها إمكانية إعادة بيع الألعاب بعد الانتهاء منها، أو إعارتها للأصدقاء، أو الاحتفاظ بها كمقتنيات شخصية، فضلًا عن الاعتماد الكامل على الاتصال بالإنترنت وخوادم الشركة للوصول إلى المحتوى.

شاهد أيضاً
اخبارك نت | أونر تعلن عن هاتف Magic V6 بمعالج SD 8 Elite Gen 5 وبطارية 6,660 ميلي أمبير

اخبارك نت | أونر تعلن عن هاتف Magic V6 بمعالج SD 8 Elite Gen 5 وبطارية 6,660 ميلي أمبير

وسلطت مواقع اقتصادية، بينها “Business Insider”، الضوء على التأثير المالي للقرار بالنسبة للمستهلكين، معتبرة أن غياب سوق الألعاب المستعملة قد يرفع الكلفة الفعلية لممارسة ألعاب الفيديو، بعدما كان ملايين اللاعبين يعتمدون على شراء النسخ المستعملة أو إعادة بيع ألعابهم لتقليل تكلفة اقتناء الإصدارات الجديدة.

وفي السياق نفسه، رأت “GeekWire” أن القرار ينهي عمليًا سوق تبادل ألعاب بلاي ستيشن، ويؤثر بصورة مباشرة في متاجر التجزئة التي تعتمد على بيع وشراء الألعاب المستعملة، كما يعكس تحولًا لافتًا في موقف سوني، التي كانت قد انتقدت في عام 2013 القيود التي اقترحتها مايكروسوفت آنذاك على إعادة بيع الألعاب، قبل أن تتبنى اليوم نموذجًا يعتمد بالكامل على التوزيع الرقمي.

وفي أوروبا، تعاملت الصحافة مع الإعلان باعتباره نهاية حقبة في صناعة الألعاب. فقد وصفت صحيفة El País الإسبانية القرار بأنه “وداع لأقراص بلاي ستيشن”، مشيرة إلى موجة استياء واسعة بين اللاعبين، ولا سيما هواة جمع النسخ الفيزيائية الذين يرون في علب الألعاب جزءًا من ثقافة اللعب، فضلًا عن مخاوفهم من ارتفاع الأسعار مع تقلص المنافسة بين المتاجر.

وفي ألمانيا، أبرزت صحيفة “Welt” أن التحول يأتي بعد سنوات من التراجع المستمر في الطلب على الأقراص، وربطت القرار بإعادة هيكلة أوسع تشمل الخدمات الرقمية ومتاجر الأجهزة القديمة، فيما ركزت تقارير بريطانية على أن الأقراص لن تختفي فورًا، وإنما سيبدأ العد التنازلي حتى عام 2028 مع استمرار دعم الألعاب الحالية.

كما أثار القرار نقاشًا واسعًا حول مستقبل حفظ الألعاب للأجيال المقبلة، إذ حذر عدد من الخبراء من أن الاعتماد الكامل على النسخ الرقمية قد يجعل بعض الألعاب عرضة للاختفاء إذا توقفت الشركة عن دعمها أو انتهت اتفاقيات الترخيص الخاصة بها، وهو ما قد يهدد جهود الحفاظ على التراث الرقمي لصناعة الألعاب.

قد يهمك
ثغرة في ميزة “إخفاء بريدي الإلكتروني” لدى آبل…

ثغرة في ميزة “إخفاء بريدي الإلكتروني” لدى آبل…

وربطت غالبية التحليلات هذا الإعلان بمستقبل الجيل المقبل من أجهزة بلاي ستيشن، معتبرة أن وقف إنتاج الأقراص يجعل من المرجح أن يأتي جهاز “PS6″، أو أي منصة تخلف “PS5″، دون قارئ أقراص مدمج، أو أن يقتصر وجوده على ملحق اختياري، رغم أن سوني لم تعلن رسميًا عن مواصفات أجهزتها المستقبلية.

كما عقدت وسائل الإعلام مقارنات مع المنافسين، مشيرة إلى أن مايكروسوفت توسعت بدورها في توزيع الألعاب الرقمية وخدمة “Game Pass”، لكنها لم تعلن حتى الآن إنهاء الأقراص الفيزيائية بصورة كاملة، بينما لا تزال نينتندو تعتمد على الوسائط الفيزيائية، وإن بدأت في بعض الحالات استخدام بطاقات تحتوي على مفاتيح تنزيل بدلاً من تخزين اللعبة نفسها.

ويرى محللون أن المستفيد الأكبر من القرار سيكون متجر “PlayStation Store”، الذي سيصبح المنفذ الرئيسي للحصول على الألعاب الجديدة، بما يمنح سوني سيطرة أكبر على التسعير والعروض والتوزيع، في حين يُتوقع أن تكون متاجر الألعاب المستعملة وشبكات البيع التقليدية من أبرز المتضررين، إلى جانب اللاعبين الذين اعتادوا شراء الألعاب المستعملة أو إعادة بيعها بعد الانتهاء منها.

وبينما تؤكد سوني أن التحول يعكس تغيرًا في عادات المستهلكين وهيمنة المبيعات الرقمية، يرى كثير من المراقبين أن القرار يمثل نقطة تحول تاريخية قد تعيد رسم خريطة صناعة ألعاب الفيديو خلال السنوات المقبلة، وتسرّع انتقال السوق بأكمله إلى نموذج رقمي كامل، حيث تصبح ملكية الألعاب مرتبطة بالحسابات الإلكترونية أكثر من ارتباطها بالأقراص التي طالما شكلت رمزًا لعصر كامل من تاريخ الألعاب الإلكترونية.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد