“شلال الدم” يخفي عالماً قديماً تحت جليد أنتاركتيكا | شفقنا العربي
11:35 | الأربعاء 1 يوليو، 2026
شفقنا – وسط الجليد الأبيض في القارة القطبية الجنوبية، يواصل “شلال الدم” إثارة دهشة العلماء، فالمياه الحمراء التي تتدفق منه ليست دماً ولا طحالب، بل محلولاً ملحياً ظل حبيساً تحت الجليد لأكثر من 1.5 مليون عام، بينما تكشف دراسة جديدة كيف يخرج هذا السائل إلى السطح، في خطوة تقرب الباحثين من فهم أحد أغرب أسرار أنتاركتيكا، وربما تساعد أيضاً في البحث عن الحياة خارج الأرض.
ليس دماً ولا طحالب
يقع “شلال الدم” عند الطرف الشمالي لنهر تايلور الجليدي في أنتاركتيكا، ويتميز بتدفق مياه حمراء داكنة فوق الجليد الأبيض، مع بقائها في الحالة السائلة رغم درجات الحرارة التي تقل كثيراً عن نقطة التجمد.
وعندما اكتشف الجيولوجي الأسترالي، غريفيث تايلور، الموقع عام 1911، اعتقد أن الطحالب الحمراء هي السبب وراء هذا اللون، ومن هنا جاءت تسمية “شلال الدم”، لكن الأبحاث اللاحقة أثبتت أن هذا التفسير كان خاطئاً، وفق موقع “ساينس أليرت”.
مياه عمرها 1.5 مليون عام
أظهرت الدراسات أن المياه المتدفقة عبارة عن محلول ملحي شديد الملوحة وغني بالحديد، ظل محبوساً تحت نهر تايلور الجليدي منذ ما لا يقل عن 1.5 مليون عام.
وفي عام 2017، تمكن فريق بحثي من تتبع مسارها باستخدام تقنيات الرادار، ليكتشف شبكة من القنوات المضغوطة تمتد لمسافة تقارب 300 متر داخل النهر الجليدي.
وكشفت الدراسة أن الملوحة العالية تخفض نقطة تجمد المياه، ما يسمح لها بالبقاء سائلة رغم درجات الحرارة المنخفضة للغاية.
كما أن تجمد أجزاء صغيرة من المحلول الملحي يطلق حرارة تساعد على تدفئة الجليد المحيط، ما يمنع القنوات من الانغلاق ويحافظ على استمرار تدفق المياه.
أظهرت الدراسات أن المياه المتدفقة عبارة عن محلول ملحي شديد الملوحة وغني بالحديد
ووصف علماء الجليد نهر تايلور بأنه “أبرد نهر جليدي معروف على الأرض يحتوي على مياه سائلة تتدفق باستمرار”.
عالم معزول
لكن أكثر ما أثار اهتمام العلماء لم يكن لون المياه أو تركيبها الكيميائي، بل ما يعيش داخل هذا العالم المعزول.
ففي أعماق الجليد، وعلى بعد مئات الأمتار من السطح، تعيش مستعمرة كاملة من البكتيريا في عزلة تامة منذ أكثر من مليون عام، من دون ضوء شمس أو أكسجين.
ويرى العلماء أن دراسة هذه الكائنات قد تساعد على فهم قدرة الحياة على البقاء في البيئات المتطرفة والمعزولة.
حل اللغز
وفي دراسة حديثة نُشرت هذا العام في دورية “أنتاركتيك ساينس”، توصل فريق بقيادة العالم بيتر دوران من جامعة ولاية لويزيانا إلى تفسير جديد لكيفية اندفاع المياه إلى الخارج.
واعتمد الباحثون على بيانات جمعتها ثلاثة أجهزة رصد كانت تعمل بالتزامن بالقرب من نهر تايلور الجليدي عام 2018، حيث سجلت انخفاضاً في سطح النهر الجليدي بنحو 15 مليمتراً، وتباطؤاً في حركته بنحو 10%، بالتزامن مع ظهور تدفقات جديدة من المياه الحمراء.
واستنتج الفريق أن الضغط يتراكم تدريجياً داخل المحلول الملحي قبل أن يندفع إلى الخارج، حيث تؤدي كل موجة تدفق إلى تغييرات طفيفة في شكل النهر الجليدي وحركته، قبل أن تبدأ دورة جديدة من تراكم الضغط في الأعماق.
نافذة على عوالم أخرى
ويرى العلماء أن “شلال الدم” يمثل نموذجاً طبيعياً يساعد في فهم البيئات الجليدية القاسية التي قد توجد على قمري أوروبا التابع لكوكب المشتري وإنسيلادوس التابع لكوكب زحل، حيث يُعتقد بوجود محيطات من المياه المالحة مخفية تحت طبقات سميكة من الجليد.
ويأمل العلماء أن تسهم هذه الظاهرة الفريدة في كشف المزيد من أسرار البيئات الجليدية على الأرض، وربما تقديم أدلة حول إمكانية وجود أشكال من الحياة في عوالم جليدية أخرى داخل النظام الشمسي.
انتهى.


