رصد نوع غريب وغير مألوف من الرياح في الكواكب الخارجية!

من الناحية النظرية، يُفترض أن تمتلك أضخم الكواكب وأكثرها حرارة في المجرة أسرع الرياح الجوية.

فكلما ارتفعت درجة حرارة الكوكب، ازدادت قوة التيارات الجوية في غلافه الجوي. وتضم فئة من الكواكب الخارجية تُعرف باسم (المشتريات الحارة) أكثر العوالم حرارةً التي اكتُشفت حتى الآن. إذ تدور هذه الكواكب على مسافات قريبة للغاية من نجومها المضيفة، إلى درجة أن بعضها يتبخر فعليًا بسبب الحرارة الشديدة.

مع ذلك، كشفت دراسة جديدة شملت سبعة كواكب من فئة المشتريات الحارة أن سرعات الرياح فيها بطيئة بشكل ملحوظ مقارنةً بما كان يتوقعه علماء الفلك.

وفقًا لفريق بحثي تقوده عالمة الفلك جوليا زايدل من مرصد كوت دازور في فرنسا، فإن أفضل تفسير لهذه المفاجأة هو وجود عامل يعيق حركة الرياح ويحد من سرعتها.

يُرجح أن تكون الحقول المغناطيسية هي الآلية الأقدر على تفسير هذا التأثير الكابح القوي.

إذا أكدت الدراسات الإضافية نتائج الفريق، فقد تمثل هذه الرياح البطيئة أقوى دليل حصلنا عليه حتى الآن على وجود نشاط مغناطيسي في عالم يقع خارج المجموعة الشمسية.

اقرأ أيضاً
تحديث جديد في Windows 11 يمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في شريط المهام

تحديث جديد في Windows 11 يمنح المستخدمين تحكمًا أكبر في شريط المهام

تقول زايدل: «يفتح هذا الاكتشاف نافذة جديدة تمامًا أمام أبحاث الكواكب الخارجية. للمرة الأولى نستطيع مقارنة البيئات المغناطيسية لعوالم أخرى، وهي خطوة أساسية نحو فهم الكواكب القادرة على الحفاظ على وجودها ومياهها، وربما استضافة الحياة كما نعرفها يومًا ما».

تُعد المشتريات الحارة بالفعل من أكثر الكواكب الخارجية إثارةً للاهتمام في مجرة درب التبانة. فهذه العوالم تقع على مسافات قريبة جدًا من نجومها، لدرجة أن بعضها يُكمل دورةً كاملة حول نجمه في أقل من يوم واحد.

يترتب على ذلك عادةً حقيقتان أساسيتان بالنسبة لهذه الكواكب.

الأولى أنها غالبًا ما تكون (مقفلة مديًا)، أي أن أحد جانبيها يواجه النجم باستمرار ويغمره الضوء الدائم، بينما يبقى الجانب الآخر في ظلام دائم. وينتج عن ذلك فرق هائل في درجات الحرارة بين الجانبين، ما يُفترض أن يؤدي إلى أنظمة جوية شديدة الاضطراب والعنف.

أما الحقيقة الثانية فهي أن هذه العوالم تصل عادةً إلى درجات حرارة اتزانية تبلغ عدة آلاف من الدرجات، ما يسهم في تعزيز دوران الغلاف الجوي وزيادة قوة الرياح.

في الوقت الحالي، لا يستطيع العلماء قياس الحقول المغناطيسية للكواكب الخارجية مباشرةً. إلا أن دراسات سابقة أجريت على بعض المشتريات الحارة أظهرت إمكانية تحديد سرعات الرياح من خلال تتبع بخار الحديد الموجود في غلافها الجوي.

ولما كانت الحقول المغناطيسية معروفة بقدرتها على إبطاء الغازات المشحونة كهربائيًا، فقد افترض الباحثون إمكانية استخدام سرعات الرياح في المشتريات الحارة مؤشرًا غير مباشر على النشاط المغناطيسي.

شاهد أيضاً
دراسة حديثة تكشف لغز «شلالات الدم» في أنتاركتيكا وعلاقته بأسرار الحياة خارج كوكب الأرض

دراسة حديثة تكشف لغز «شلالات الدم» في أنتاركتيكا وعلاقته بأسرار الحياة خارج كوكب الأرض

لهذا الغرض استخدم الفريق جهاز MAROON-X المثبت على تلسكوب (جيميناي نورث)، إضافةً إلى جهاز إسبرسو الموجود على التلسكوب الكبير جدًا التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي، لقياس سرعات الرياح في سبعة كواكب من فئة المشتريات الحارة.

مع أن هذه الرياح بدت أبطأ من المتوقع، فإنها ما تزال تفوق بكثير أي شيء نرصده في المجموعة الشمسية.

سجل الباحثون رياحًا عاتية تراوحت سرعتها بين 2 و7 كيلومترات في الثانية. للمقارنة، فإن أسرع الرياح في المجموعة الشمسية، التي توجد على كوكب المشتري، لا تتجاوز سرعتها نحو 0.4 كيلومتر في الثانية.

لكن ما يجعل هذه النتائج مثيرة للاهتمام هو العلاقة الواضحة بين درجة الحرارة وسرعة الرياح. فقد وجد الباحثون أنه كلما ارتفعت حرارة الكوكب الخارجي، انخفضت سرعة رياحه.

صحيح أن هناك تفسيرات أخرى محتملة لبطء الرياح في المشتريات الحارة، إلا أن الباحثين يؤكدون أن جميع تلك التفسيرات كانت ستؤدي إلى النمط المعاكس، أي زيادة سرعة الرياح مع ارتفاع درجة الحرارة.

ويقول عالم الفلك فيفيان بارمونتييه من مرصد كوت دازور: «إن هذه النتيجة تتعارض تمامًا مع الحدس العلمي، لأن الكواكب الأكثر حرارة تمتلك طاقة أكبر ينبغي أن تُسرع الرياح فيها. لا بد من وجود عامل ما يؤدي إلى إبطاء الرياح في الأجسام الأسخن».

قد يهمك
هل تشتري بيكسل 10 الآن أم تنتظر بيكسل 11؟ 

هل تشتري بيكسل 10 الآن أم تنتظر بيكسل 11؟ 

يرى الباحثون أن هذا العامل هو على الأرجح الحقول المغناطيسية. واستنادًا إلى الاتجاه الذي كشفت عنه قياساتهم، تمكنوا حتى من تقدير شدة الحقول المغناطيسية المسؤولة عن هذا التأثير.

وقد توصلوا إلى أن المشتريات الحارة المدروسة تمتلك حقولًا مغناطيسية تبلغ شدتها بضعة غاوسات فقط، وهي قيمة تقارب شدة المجال المغناطيسي لكوكب المشتري.

ولما كانت هذه النتائج تعتمد على قياسات غير مباشرة، توجد حاجة إلى المزيد من عمليات الرصد والملاحظات للتحقق من صحتها.

مع ذلك، فإن هذه الدراسة تُعد إنجازًا مهمًا يوضح مدى التقدم الذي أحرزناه في فهم العوالم الخارجية. فبعد أن كان التركيز ينصب على دراسة خصائص الكواكب الفردية، أصبح العلماء قادرين على إجراء تحليلات إحصائية واسعة تكشف عن أنماط عامة وعلاقات فيزيائية مشتركة بين هذه العوالم.

في ختام الدراسة، تقول عالمة الفلك بيبيانا برينوث، التي تعمل حاليًا في المرصد الأوروبي الجنوبي: «هنا على الأرض نعرف جمال الشفقين القطبيين الشمالي والجنوبي، إذ تصطدم الجسيمات القادمة من الشمس بمجالنا المغناطيسي وتُوجه نحو القطبين، ثم تتفاعل مع الغازات الموجودة في الغلاف الجوي لتنتج عروضًا ضوئية خلابة بألوان خضراء ووردية وبنفسجية». 

«أحب أن أتخيل أن بعض هذه العوالم تمتلك سماءً لا تمتلئ بالنجوم فحسب، بل أيضًا بستائر هائلة من الأضواء الملونة الراقصة التي تمتد فوق كوكب يعيش نصفه في نهار دائم ونصفه الآخر في ليل لا ينتهي». 

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد