الذهب ملاذ العراقيين الآمن، وتقلبات الأسواق العالمية تربك حركة البيع والشراء | شفقنا العراق

شفقنا العراق- التوترات الجيوسياسية العالمية وتقلبات أسعار الدولار أعادت الذهب إلى صدارة اهتمامات المستثمرين والمواطنين في العراق، إلا أن موجة الارتفاعات المتلاحقة أدت إلى ركود نسبي في الأسواق، وسط توقعات باستمرار الصعود خلال الأشهر المقبلة.
ويقول الصائغ محمد رحيم إن “أسعار الذهب تشهد حالة من التذبذب، موضحا أن ذلك يرتبط بالأوضاع الدولية والأخبار المتعلقة بالعلاقة بين الولايات المتحدة وإيران وبقية الدول”.
ويضيف، أن “الذهب يعد ملاذاً آمناً في بعض الظروف، إلا أن اندلاع الحروب يجعل النفط يحظى بالطلب بوصفه ملاذاً آمناً أيضاً، الأمر الذي ينعكس على أسعار الذهب ويؤدي إلى انخفاضها”, مشيراً إلى أن “قيمة الدولار الأمريكي تؤثر أيضاً في حركة الذهب، إذ إن ارتفاع الدولار يؤدي إلى تراجع أسعار الذهب، بينما يؤدي انخفاضه إلى ارتفاعها”.

إقبال ضعيف

ويوضح رحيم، أن “الإقبال على شراء الذهب من قبل المواطنين ضعيف في الوقت الحالي”، معتبراً أن “الذين يواصلون الشراء هم من يتمتعون بقدرة مالية جيدة، لأنهم لا يعيرون اهتماماً لتقلبات الأسعار بين الصعود والهبوط”.
ويرجح، أن “يواصل الذهب ارتفاعه عالمياً خلال الفترة المقبلة، والأسعار مرشحة للوصول إلى مستوى خمسة آلاف” ، مردفاً أن “حركة البيع ضعيفة، في حين أن الشراء لا يتجاوز 5 بالمئة، فضلاً عن استمرار حالة التذبذب وعدم الاستقرار في أسعار الذهب والأونصة العالمية”.
ويؤكد، أن تحليله يشير إلى استمرار ارتفاع الذهب خلال الشهرين المقبلين، مبيناً أن “هذا التوجه لا يستند إلى رؤيته فقط، وإنما يتوافق مع تقديرات البنوك العالمية”.

اقرأ أيضاً
سعر الأرز الشعير والأبيض في الأسواق اليوم السبت 27-6-2026

سعر الأرز الشعير والأبيض في الأسواق اليوم السبت 27-6-2026

عوامل عالمية ومحلية

من جانبه، يقول الخبير الاقتصادي صلاح العبيدي إن “أسباب الارتفاع الحالي في أسعار الذهب لا ترتبط بالعوامل الداخلية فقط، وإنما جاءت نتيجة تفاعل عوامل خارجية وداخلية، وهذه العوامل اجتمعت وأسهمت في دفع الأسعار نحو الارتفاع”.
ويوضح، أن “من أبرز العوامل الخارجية زيادة مشتريات البنوك المركزية، لا سيما في الصين وبولندا، إذ تسعى تلك الدول إلى رفع احتياطاتها من الذهب وتقليل الاعتماد على الدولار، الأمر الذي يزيد الطلب على الذهب ويؤثر في معادلة العرض والطلب”.
ويتابع، أن “الذهب يعد تاريخياً الملاذ الآمن في أوقات التوترات الاقتصادية والجيوسياسية، والأزمات تدفع المستثمرين إلى اللجوء إليه بوصفه أكثر أماناً، حتى أصبح منافساً للدولار في هذا الجانب”.

شاهد أيضاً
بي إن بي باريبا: تراجع مخاطر التضخم لا يلغي احتمالات رفع الفائدة عالميًا

بي إن بي باريبا: تراجع مخاطر التضخم لا يلغي احتمالات رفع الفائدة عالميًا

الذهب في العراق

وفيما يتعلق بالعوامل المحلية، يبين الخبير العبيدي، أن “العراق يواجه مشكلة تتعلق بسعر الدولار في السوق الموازية، وأسعار الذهب ترتبط بسعر الدولار في السوق السوداء وليس بالسعر الرسمي المعتمد من الحكومة”, مستطرداً أن “استمرار السوق الموازية، إلى جانب التداعيات الاقتصادية واعتماد كثير من المشترين على الدولار، جعل أسعار الذهب ترتبط بشكل مباشر بتحركات سعر الصرف”.
ويرى، أن “قوة الطلب المحلي تعد أيضاً من أسباب ارتفاع الأسعار، إذ يشهد السوق إقبالاً من المواطنين على شراء السبائك والليرات الذهبية، انطلاقاً من قناعة بأن الذهب يحافظ على قيمته في مواجهة تقلبات الدينار العراقي، فضلاً عن التخوف من المستقبل وإمكانية رفع سعر الصرف، وهو ما يدفع الكثيرين إلى الاستثمار في الذهب بوصفه ملاذاً آمناً”.

استمرار موجة الصعود

ويكمل العبيدي، أن “التوقعات العالمية ما زالت ترجح استمرار موجة الصعود، رغم تسجيل تراجعات مؤقتة يصفها الخبراء بأنها تراجعات تكتيكية، قد تنتج عن خفض أسعار الفائدة أو قوة عوائد بعض السندات الأمريكية”، مضيفاً أن “كثيراً من المؤسسات العالمية تتوقع استمرار ارتفاع الذهب، مع وجود مؤشرات تشير إلى إمكانية وصول سعر الأونصة إلى خمسة آلاف دولار خلال عام 2026”.
ويؤكد، أن “تفاعل العوامل الداخلية والخارجية، إلى جانب سعر الصرف وحالة التخوف والاتجاه نحو الملاذات الآمنة، أسهم في استمرار ارتفاع الذهب”، منبهاً إلى أن “كثيرين ما زالوا ينصحون بالاستثمار فيه باعتباره أحد أبرز أدوات الحفاظ على القيمة”.
وشهدت أسعار الذهب في العراق ارتفاعاً جديداً، اليوم السبت، بالتزامن مع صعود الأسعار في الأسواق المحلية ببغداد وأربيل.
وفي أسواق الجملة بشارع النهر في بغداد، بحسب مواقع صحفية محلية، سجل سعر بيع المثقال الواحد من الذهب الخليجي والتركي والأوروبي عيار 21، صباحاً، 898 ألف دينار، فيما بلغ سعر الشراء 894 ألف دينار، مقارنة بسعر بيع بلغ 880 ألف دينار خلال تداولات يوم الخميس الماضي، ما يعكس ارتفاعا ملحوظا في الأسعار خلال يومي التداول.
كما سجل الذهب العراقي عيار 21 ارتفاعاً هو الآخر، إذ بلغ سعر بيع المثقال الواحد 868 ألف دينار، مقابل 864 ألف دينار للشراء، وفقاً للأسعار المتداولة في أسواق الجملة.
وامتد الارتفاع إلى محال الصياغة، إذ تراوح سعر بيع مثقال الذهب الخليجي عيار 21 بين 890 ألف دينار و900 ألف دينار، بينما تراوح سعر بيع مثقال الذهب العراقي بين 870 ألف دينار و880 ألف دينار، مع اختلاف الأسعار بحسب أجور الصياغة ونوع المشغولات الذهبية.
وفي أربيل، عاصمة إقليم كردستان، سجلت أسعار الذهب ارتفاعاً أيضاً، حيث بلغ سعر بيع مثقال الذهب عيار 22 نحو 956 ألف دينار، فيما وصل سعر بيع مثقال الذهب عيار 21 إلى 912 ألف دينار، في استمرار لموجة الصعود التي تشهدها الأسواق المحلية.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد