الجنيه يتحدى الدولار.. كيف صمد أمام أقوى موجة صعود للأخضر خلال عام؟
في وقت يواصل فيه الدولار الأمريكي تسجيل مستويات قوية عالمياً، مدعوماً بتوقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة، نجح الجنيه المصري في الحفاظ على قدر كبير من الاستقرار، الأمر الذي أثار تساؤلات حول العوامل التي تدعم العملة المحلية في مواجهة هذه المتغيرات العالمية.وفي هذا السياق، أكدت رانيا يعقوب، رئيس مجلس إدارة شركة “ثري واي” لتداول الأوراق المالية، أن الاقتصاد المصري أظهر مرونة كبيرة وقدرة واضحة على امتصاص الصدمات الخارجية خلال السنوات الأخيرة، رغم التحديات الجيوسياسية والاقتصادية التي شهدها العالم.وقالت يعقوب إن أحد أهم أسباب استقرار الجنيه المصري يتمثل في التزام الدولة والبنك المركزي بسياسة سعر الصرف المرن، والتي تعتمد على آليات العرض والطلب، وهو ما عزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في السوق المصرية.وأضافت أن المستثمرين الأجانب لمسوا جدية هذه السياسة من خلال سهولة الدخول والخروج من السوق في أوقات التقلبات، الأمر الذي ساهم في عودة التدفقات الاستثمارية الأجنبية بمجرد تحسن الأوضاع العالمية والإقليمية.
ثقة المستثمرين تعود بقوة
وأوضحت أن استقرار سوق الصرف لم يعد مرتبطاً فقط بمستوى سعر الدولار، بل أصبح مرتبطاً بدرجة أكبر بوضوح السياسات الاقتصادية وقدرة المستثمر على تقييم المخاطر بصورة دقيقة.وأشارت إلى أن المستثمرين في البورصة المصرية باتوا يتعاملون مع تحركات سعر الصرف باعتبارها عاملاً يمكن توقعه واحتسابه ضمن تقييماتهم الاستثمارية، وهو ما حدّ من التأثيرات السلبية التي كانت تحدثها تقلبات العملة في السابق.
مؤشرات اقتصادية تدعم الجنيه
وأكدت يعقوب أن الاقتصاد المصري يشهد تحسناً في عدد من المؤشرات الرئيسية، مدعوماً بارتفاع مساهمة القطاعات الإنتاجية والصناعية، وزيادة الأنشطة التصديرية، إلى جانب استمرار تعافي تحويلات المصريين العاملين بالخارج.وأضافت أن هذه التطورات تعكس وجود معدلات نمو حقيقية وليست مؤقتة، وهو ما يعزز قدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط الخارجية ويحافظ على استقرار سوق النقد الأجنبي.
الطروحات الحكومية.. الفرصة الأفضل حالياً
وحول برنامج الطروحات الحكومية، أكدت رئيس مجلس إدارة “ثري واي” أن التوقيت الحالي يعد من أفضل الفترات لتنفيذ الطروحات المرتقبة، موضحة أن المستثمرين العالميين عادة ما يبحثون خلال فترات التقلبات عن الأصول القوية التي تتداول عند تقييمات جاذبة.وقالت إن هناك اهتماماً ملحوظاً من المؤسسات الاستثمارية بالطروحات المنتظرة، وعلى رأسها بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة، مشيرة إلى أن هذه الطروحات من شأنها تعميق سوق المال المصري وزيادة جاذبيته أمام رؤوس الأموال الأجنبية.
رؤية إيجابية للاقتصاد المصري
واختتمت يعقوب تصريحاتها بالتأكيد على أن ما يشهده السوق حالياً من تحركات إيجابية في ملف الطروحات وقيد شركات جديدة يعكس نظرة مستقبلية متفائلة تجاه الاقتصاد المصري، مشددة على أن استقرار الجنيه وثقة المستثمرين يمثلان ركيزتين أساسيتين لدعم النمو وجذب المزيد من الاستثمارات خلال المرحلة المقبلة.ويرى خبراء أن قوة الجنيه الحالية لا ترتبط فقط بحجم التدفقات الأجنبية، وإنما أيضاً بوضوح السياسات الاقتصادية، ونجاح الدولة في ترسيخ آليات السوق، بما يمنح المستثمرين القدرة على اتخاذ قراراتهم في بيئة أكثر شفافية واستقراراً.



