النفط يتراجع مع عبور ناقلات هرمز.. وخطة إجلاء واسعة للبحارة العالقين في الخليج
تراجعت أسعار النفط على نحو طفيف خلال تعاملات اليوم الثلاثاء الثالث والعشرين من يونيو حزيران، وسط حالة من الحذر تجاه المحادثات بين أميركا وإيران، ووسط ترقب إشارات أوضح على إحراز تقدم بشأن استئناف تدفقات النفط الخام عبر مضيق هرمز.
وعلى صعيد التداولات، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 0.4% إلى 77.61 دولار للبرميل، كما انخفض عقود الخام الأميركي بنسبة 0.2% مسجلة 73.72 دولار للبرميل.
اقرأ أيضاً: النفط بعد الاتفاق الأميركي الإيراني.. الأسواق بين انفراجة الإمدادات وتقلبات السياسة
وانخفضت الأسعار بأكثر من 3% أمس الإثنين بعد أن منحت أميركا إيران إعفاء من العقوبات لمدة 60 يوماً عقب محادثات أولية، كما أفاد مسؤولون بانحسار الأعمال القتالية في لبنان في إطار الاتفاق الأوسع نطاقاً.
وجاءت التطورات بعد عطلة نهاية الأسبوع التي بدا فيها الاتفاق مهدداً بعد أن لوح الرئيس الأميركي دونالد ترامب باستئناف الحرب إذا أغلقت إيران مضيق هرمز.
وقال كبير محللي السوق في شركة كيه.سي.إم تريد تيم واترر في مذكرة نقلتها رويترز: “لا تزال هناك جرعة سائدة من الشك في السوق، متجذرة في انعدام الثقة بشدة بين واشنطن وطهران، مما يشير إلى أن أي عودة إلى أسعار النفط قبل الحرب من المرجح أن تتأخر وليس أن تكون فورية”.
وذكر ترامب في منشور على منصة تروث سوشال يوم الإثنين أن إيران ستوافق على إجراء عمليات تفتيش للأسلحة لضمان “الشفافية النووية”.
وقال ترامب لاحقاً للصحفيين “إذا لم تلتزم إيران باتفاقها، أو إذا لم تتصرف بشكل لائق، فسأفعل ما يجب عليّ فعله”.
اقرأ أيضاً: أكثر من 400 سفينة تنتظر العبور من مضيق هرمز
فيليبس 66: تصريف النفط العالق بمضيق هرمز سيستغرق وقتاً
قال الرئيس التنفيذي لشركة التكرير الأميركية Phillips 66 – فيليبس 66، Mark Lashier – مارك لاشير، يوم الثلاثاء إن عملية تصريف إمدادات النفط الخام العالقة في مضيق هرمز ستستغرق وقتاً، وسط استمرار الضبابية بشأن عودة أنشطة الشحن إلى طبيعتها.
وأوضح أن المرور عبر المضيق ما زال محدوداً، وهو ما يخفف المخاوف الفورية بشأن الإمدادات ويدفع أسعار النفط الخام إلى التراجع.
وأكد لاشير خلال مؤتمر نظمه بنك J.P. Morgan – جيه.بي مورجان أن ما بين 90 و100 مليون برميل من النفط الخام لا تزال عالقة في المضيق، مشيراً إلى أنها ستخرج تدريجياً مع مرور الوقت.
امتلاء الخزانات يبطئ العملية
وأضاف الرئيس التنفيذي أن معظم الخزانات الساحلية ستكون ممتلئة قبل أن يتسنى زيادة الإمدادات بشكل ملحوظ، موضحاً أن توفير مساحة إضافية لتخزين النفط الخام سيجعل العملية بطيئة وممتدة.
أردف لاشير أن السوق استفادت من الاستجابة السريعة للاضطرابات التي شهدها المضيق، وهو ما ساعد في منع أسعار النفط الخام من تجاوز مستوى 200 دولار للبرميل.
عبور ناقلات عملاقة واستئناف جزئي لحركة الغاز
أظهرت بيانات تتبع السفن يوم الثلاثاء أن ثلاث ناقلات نفط عملاقة عبرت مضيق هرمز، بينما دخلت سبع ناقلات غاز طبيعي مسال فارغة مرتبطة بقطر المضيق خلال الأسابيع الماضية، في مؤشر أولي على احتمال استئناف شحن الغاز من الخليج، وفق رويترز.
محادثات أميركية – إيرانية تخفف التوتر
واصلت ناقلات مرتبطة بإيران عبور الممر المائي الحيوي، مع انتعاش الحركة أمس الاثنين عقب تقدم المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.
وانتهت الجولة الأولى باتفاق على خارطة طريق للتوصل إلى اتفاق دائم خلال 60 يوماً، فيما أعلنت واشنطن إعفاءً من العقوبات حتى 21 أغسطس/آب، مما هدأ المخاوف بشأن الإمدادات ودفع الأسعار إلى التراجع.
خروج شحنات نفطية جديدة
غادرت ناقلتان عملاقتان تشغلهما Trafigura – ترافيجورا المضيق الثلاثاء، تحملان مليوني برميل من النفط الخام لكل منهما. وأظهرت بيانات مجموعة بورصات لندن وكبلر أن الناقلة الأولى (Dubai Energy – دبي إنرجي) تستأجرها شركة الطاقة الحكومية التايوانية CPC – سي.بي.سي، والثانية (Legio X Equistris – ليجيو إكس إكويستريس) تستأجرها TotalEnergies – توتال إنيرجيز.
كما غادرت ناقلة أخرى (Universal Glory – يونيفرسال جلوري) تستأجرها شركة التكرير الكورية الجنوبية GS Caltex – جي.إس كالتكس وعلى متنها مليونا برميل من النفط السعودي.
ناقلات خاضعة للعقوبات
وأظهرت البيانات أن ناقلتي Suezmax – سويس ماكس خاضعتين للعقوبات، هما (Subar – سوبار) و(Sarak – ساراك)، تتجهان نحو المضيق اليوم، وكل منهما قادرة على نقل مليون برميل.
وكتب الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منشور أن 19 مليون برميل من النفط خرجت من المضيق أمس الاثنين، لكن رويترز لم تتمكن من التحقق من الرقم بشكل مستقل.
ناقلات غاز قطرية تدخل المضيق
أشارت بيانات Vortexa – فورتيكسا وKpler – كبلر إلى أن سبع ناقلات فارغة تابعة لشركة QatarEnergy – قطر للطاقة اتجهت غرباً نحو الخليج لإعادة التحميل بين 11 و22 يونيو/حزيران، وهي أولى الرحلات منذ الغارات الأميركية – الإسرائيلية على إيران في فبراير/شباط.
وأكد المحلل Vivek Dhar – فيفيك دهار من Commonwealth Bank of Australia – كومنولث بنك أوف أستراليا أن هذا يمثل أكبر عدد من ناقلات الغاز الفارغة التي تعبر المضيق منذ اندلاع الحرب.
حركة حذرة وتدريجية
قال المحلل Ayush Agarwal – أيوش أجاروال من S&P Global Energy – ستاندرد آند بورز جلوبال إنرجي إن الحركة الواسعة لناقلات قطر للطاقة وأدنوك لم تظهر بعد، ما يعكس استراتيجية إعادة تشغيل تدريجية.
وأفاد مركز المعلومات البحرية المشترك بقيادة الولايات المتحدة أن الألغام لا تزال تشكل تهديداً يمنع السفن من استخدام الممر الملاحي الرئيسي، لتبقى الحركة أقل بكثير من 125 رحلة يومية كانت تسجل قبل الحرب.
خطة إجلاء واسعة للبحارة العالقين في الخليج
وسيجري إجلاء أكثر من 11 ألف بحّار عالقين في الخليج العربي، وهم سيبدؤون الخروج عبر مضيق هرمز ضمن خطة إجلاء واسعة النطاق بدعم من إيران والولايات المتحدة، وفق المنظمة البحرية الدولية.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، إن الهيئة “أمنت الضمانات اللازمة للسلامة وتحققت من ظروف الملاحة لدعم هذه العمليات”، مؤكداً أن التنفيذ سيتم “بالتعاون الوثيق مع إيران وعُمان وجميع الدول الساحلية في المنطقة والولايات المتحدة وصناعة النقل البحري”. أصدرت البحرية العُمانية نشرة أوضحت أن السفن ستخرج تدريجياً عبر ممرين بحريين مؤقتين لضمان سلامة البحارة، مشيرة إلى أن ممرات الفصل المروري التقليدية (TSS) غير آمنة حالياً بسبب مخاوف من قيام إيران بزرع ألغام في أجزاء من المضيق.
أكدت النشرة أن السفن ستتلقى تعليمات فردية بخصوص يوم المغادرة ومسار العبور، سواء عبر الطريق الجنوبي أو الطريق الشمالي خارج ممرات TSS، وذلك لتفادي المخاطر وضمان تنظيم العملية بشكل آمن.
وتأتي هذه العملية في ظل استمرار التوترات الإقليمية والدولية، حيث يُنظر إلى مضيق هرمز باعتباره شرياناً أساسياً للتجارة العالمية والطاقة، ما يجعل أي اضطراب فيه قضية ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واسعة.
وفي سياق منفصل، كشفت بيانات وزارة الطاقة الأميركية يوم الإثنين أن مخزونات النفط الخام في الاحتياطي الاستراتيجي انخفضت الأسبوع الماضي إلى 331.2 مليون برميل، وهو أدنى مستوى لها منذ يونيو حزيران 1983، مع تقلص الإمدادات في أعقاب اندلاع الصراع بين أميركا وإيران.



