إنتاج الأرز في العراق يتعافى بعد موجة جفاف
بعد موجة جفاف أدت على مدى سنوات إلى انخفاض احتياطيات المياه إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، وفرض قيود صارمة على المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه، سمحت الأمطار الغزيرة وزيادة تدفق مياه الأنهار من الدول المجاورة للعراق لمزارعي الأرز مرة أخرى بغمر حقولهم بالمياه.وتوسعت زراعة هذا المحصول الأساسي إلى أكبر مساحاتها خلال أربع سنوات، مما أشاع ارتياحا اقتصاديا لمزارعين مثل الإبراهيمي ودعم مساعي الحكومة نحو تحقيق مزيد من الوفرة في إنتاج الغذاء محليا.وعلى الرغم من أن هذا التحسن في ظروف الزراعة بمنطقة تمتد من المغرب إلى سوريا محل ترحيب، فإنه لا يزال هشا، لا سيما في العراق الذي تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أنه في المرتبة الخامسة عالميا من حيث المخاطر المناخية، ويواجه اتجاها طويل الأمد يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة وتراجع هطول الأمطار.وقال هاري إستيبانيان خبير المياه ومؤسس مركز العراق للتغير المناخي “التعافي حقيقي، لكنه ليس مستداما بعد”.وأضاف “قد تتبدد هذه المكاسب في غضون موسم جفاف واحد”.* ارتفاع منسوب المياه وازدهار إنتاج الأرزالأرز، وهو غذاء أساسي في العراق، من المحاصيل الأكثر استهلاكا للمياه، وعادة ما يُزرع في الحقول المغمورة بالمياه.ووافقت وزارة الزراعة العام الماضي على زراعة الأرز على مساحة 200 دونم فقط من الأراضي الزراعية بسبب الجفاف. لكنها أعطت هذا الصيف الضوء الأخضر لزراعة الأرز على مساحة تبلغ نحو 362 ألف دونم.وقال وكيل وزارة الزراعة مهدي سهر الجبوري لرويترز “هذا التوسع الكبير نتيجة لوفرة المياه الموجودة في نهري دجلة والفرات”.وقال إستيبانيان إن مخزون المياه في العراق ارتفع إلى نحو 30 مليار متر مكعب في 2026. وكان المخزون قد بلغ العام الماضي 4.5 مليار متر مكعب تقريبا وسط ما وصفتها السلطات بأنها أسوأ أزمة مياه منذ عقود.وعلى الرغم من أن محصول الأرز في العام الماضي جاء ضئيلا للغاية، يقول المسؤولون العراقيون إن الإنتاج قد يصل إلى 300 ألف طن تقريبا هذا الموسم.وسيُباع معظم هذا المحصول للدولة ويوزع من خلال نظام الحصص التموينية القائم منذ فترة طويلة ويوفر المواد الغذائية الأساسية المدعومة للأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط. ومع ذلك، تقول الوزارة إن العراق سيظل بحاجة إلى استيراد نحو 800 ألف طن من الأرز لتلبية الطلب.وفي الوقت نفسه، يسارع المزارعون للاستفادة من تخفيف قيود الزراعة هذا الموسم.وعلى الرغم من أن أرز العنبر الفاخر يحظى بتقدير كبير لرائحته ويباع بأسعار أعلى، فإن كثيرا من المزارعين يختارون زراعة أصناف أرز الياسمين لضمان عوائد أفضل.وقال المزارع ستار سرحان إنه لم يزرع سوى صنف أرز الياسمين بسبب محصوله الوفير وإن معظم المزارعين يزرعونه لجدواه الاقتصادية.* مكاسب قصيرة الأجل وهشاشة طويلة الأجليمكن تفهّم هذا النهج العملي نظرا للغموض الذي يكتنف مستقبل هذا التعافي.وقال إستيبانيان “هذا تحسن كبير مقارنة بعام 2025. لكن أي توسع سيظل مرتبطا بحصص المياه المتاحة وكفاءة الري”.وحذر من أن العراق يدخل مرحلة من التقلبات المائية والمناخية المتزايدة، إذ يتخلل فترات الجفاف الطويلة هطول أمطار غزيرة متقطعة ومكاسب مؤقتة في تخزين المياه.وهناك عوامل أخرى غير طبيعية لها دور أيضا.وتسبب بناء تركيا وإيران السدود عند المنبع لسنوات في توتر عبر الحدود، وترك العراق تحت رحمة جيرانه في 70 بالمئة من إمداداته من الماء.ولم يكن ارتفاع منسوب المياه هذا العام مدفوعا بالأمطار داخل العراق فحسب، بل بزيادة التدفقات من البلدان الواقعة عند المنبع أيضا، إذ أدى هطول الأمطار الغزيرة وذوبان الثلوج إلى امتلاء الخزانات، مما أجبر مشغلي السدود على تصريف المياه الزائدة.وسيظل الأمن المائي على المدى الطويل معتمدا على التنسيق المستمر مع الحكومات المجاورة وإجراء إصلاحات أعمق على الصعيد المحلي.لكن في الوقت الحالي، يشعر مزارعو الأرز العراقيون مثل الإبراهيمي بالامتنان لعودة نمط الحياة الذي لم يكن كثيرون متأكدين من أنهم سيشهدونه مرة أخرى.وقال “‘طبعا راح يتغير حالي.. وضع عائلتي يتحسن، وضع معيشتي يتحسن. الدراسة (تعليم أبنائي) صارت بفلوس”.

