بلومبرج تخفض تقييم الذهب 4%.. وخبراء يتوقعون موجة صعود جديدة
بلومبرج تخفض تقييم الذهب 4%.. وخبراء يتوقعون موجة صعود جديدة
أظهرت أحدث قراءة صادرة عن وحدة الأبحاث “بلومبرج إنتليجنس” (Bloomberg Intelligence) خفض القيمة العادلة للذهب إلى نحو 3983 دولارًا للأونصة، وهو مستوى يقل بنحو 4% مقارنة بالتقييمات أو الأسعار الحالية للمعدن النفيس.
واستندت الوحدة في تقييمها الجديد إلى نماذج اقتصادية تأخذ في الاعتبار عددًا من المتغيرات الرئيسية، من بينها قوة الدولار الأمريكي، واتجاه عوائد سندات الخزانة الأمريكية، إلى جانب توقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة التي يحددها مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
توقعات متفائلة لأسعار الذهب على المدى الطويل
ورغم خفض وحدة الأبحاث “بلومبرج إنتليجنس” القيمة العادلة للذهب إلى 3983 دولارًا للأونصة، فإن التوقعات طويلة الأجل لا تزال تميل إلى الإيجابية، مدعومة باستمرار الطلب الاستثماري ومشتريات البنوك المركزية والمخاطر الجيوسياسية.
وتشير تقديرات جي بي مورجان إلى أن متوسط سعر الذهب قد يصل إلى نحو 6000 دولار للأونصة بحلول الربع الأخير من عام 2026، مع إمكانية ارتفاعه إلى 6300 دولار بنهاية عام 2027.
وقال جريج شيرر، رئيس قسم المعادن الأساسية والثمينة في البنك، إن الذهب يمر حاليًا بمرحلة من التذبذب الفني، إذ يتحرك فوق متوسطه المتحرك لـ200 يوم، لكنه لا يزال دون متوسطه المتحرك لـ50 يومًا، وهو ما يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين.
وأضاف أن المخاوف من اضطرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو زيادتها لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، جعلت الذهب خيارًا ثانويًا لدى بعض المستثمرين في الوقت الحالي.
التوترات الجيوسياسية تدعم الطلب على الذهب
ورغم حالة الترقب المرتبطة بالتطورات الجيوسياسية، خاصة الصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، يرى شيرر أن هذه الأحداث تعزز على المدى الطويل دوافع تنويع الاستثمارات في الذهب، مع استمرار المخاوف المتعلقة بالتضخم، والأوضاع المالية الأمريكية، والانقسامات الجيوسياسية، وعدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية.
وأشار إلى أن هذه العوامل ستظل مؤثرة حتى تتضح الصورة بشأن تطورات النزاع، وما قد يترتب عليها من تأثيرات على أسعار الطاقة والتضخم وعوائد السندات.
مشتريات البنوك المركزية تواصل دعم السوق
وتظل مشتريات البنوك المركزية أحد أبرز العوامل الداعمة للذهب خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ متوسط المشتريات الفصلية بين عامي 2021 و2025 نحو 225 طنًا، وهو ما يعادل قرابة ضعف متوسط المشتريات خلال الفترة من 2016 إلى 2020.
ورغم أن البيانات الرسمية أظهرت تباطؤًا في صافي المشتريات المعلنة خلال الربع الأول من عام 2026، فإن تقديرات مجلس الذهب العالمي تشير إلى استمرار الطلب القوي، في ظل وجود مشتريات لا يتم الإفصاح عنها رسميًا.
وبالاستناد إلى بيانات سوق لندن خارج البورصة (OTC) وتدفقات الذهب من المصافي السويسرية، قدر المجلس حجم مشتريات البنوك المركزية خلال الربع الأول من 2026 بنحو 244 طنًا، مقارنة بـ208 أطنان في الربع الأخير من 2025.
الصين تقود الطلب الاستراتيجي على الذهب
وتشير تقديرات السوق إلى أن الصين تعد من أبرز المشترين غير المعلنين للذهب، إذ ارتفعت وارداتها الصافية إلى نحو 317 طنًا خلال الربع الأول من عام 2026، بزيادة تقارب ثلاثة أضعاف مقارنة بالربع السابق.
كما رفع بنك الشعب الصيني وتيرة مشترياته المعلنة من الذهب، في خطوة يرى محللون أنها تأتي ضمن استراتيجية طويلة الأجل لتعزيز الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المقومة بالدولار.
وإلى جانب البنوك المركزية، بدأت مؤسسات مالية صينية كبرى، من بينها شركات التأمين، في توجيه جزء من أصولها نحو الاستثمار في الذهب المادي، وهو ما قد يوفر دعمًا إضافيًا للأسعار خلال السنوات المقبلة.
ما المخاطر التي قد تضغط على أسعار الذهب؟
في المقابل، يرى محللو جي بي مورجان أن استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتسارع التضخم قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى تبني سياسة نقدية أكثر تشددًا، وهو ما قد يزيد من جاذبية الأصول ذات العائد مثل السندات، ويحد من الإقبال على الذهب.
وأشار شيرر إلى أن أي دورة جديدة لرفع أسعار الفائدة قد تؤدي إلى خروج استثمارات من صناديق الذهب المتداولة، ما يشكل ضغطًا على الأسعار، خاصة إذا تزامن ذلك مع تباطؤ وتيرة مشتريات البنوك المركزية.
ورغم هذه المخاطر، لا تزال التقديرات طويلة الأجل تشير إلى استمرار الدعم الهيكلي لسوق الذهب، في ظل تنامي الطلب على الملاذات الآمنة واستمرار حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.



