رصد أصوات مرعبة ناجمة عن الانفجارات الشمسية!

يمكننا الآن أن نؤكد بثقة أن البقع الشمسية التي تقذف توهجات شمسية ليست مدهشة بصريًا فحسب، بل إن الاستماع إليها مثير بالقدر ذاته.

في مقطع فيديو سُجِّل في مارس 2026، تمكّن الفلكي الهاوي صاحب قناة DudeLovesSpace، بمحض المصادفة، من توثيق منطقة نشطة على سطح الشمس تُعرف باسم AR4392، في ذات اللحظة التي اندلع فيها توهج شمسي قوي.

ما يميز هذا الحدث أن أجهزة الرصد الراديوية الأرضية سجّلت بعض هذه الانبعاثات ضمن نطاق الموجات الراديوية، ليحولها صاحب قناة DudeLovesSpace لاحقًا إلى إشارة صوتية. والنتيجة تجربة نادرة تجمع بين المشاهدة والاستماع لظاهرة شمسية.

كتب صاحب القناة في وصف الفيديو: «ما بدأ يوم رصد هادئ بسماء صافية وخالية من السحب، تحوّل سريعًا إلى حدث استثنائي. لم أتوقع أن أكون محظوظًا إلى هذا الحد، لكن هذا التوهج الهائل اندلع من البقعة الشمسية AR4392 مباشرةً أمامي».

اقرأ أيضاً
هيديو كوجيما: “ربما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق الفن، لكن طالما أنا على قيد الحياة، لا أعتقد أنني سأرى ذلك”

هيديو كوجيما: “ربما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يخلق الفن، لكن طالما أنا على قيد الحياة، لا أعتقد أنني سأرى ذلك”

شهدت الشمس في الأشهر القليلة الماضية تراجعًا نسبيًا في نشاطها، مع ابتعادها تدريجيًا عن ذروة دورتها الشمسية التي تمتد نحو 11 عامًا. ما يُميز هذه الذروة هي زيادة ملحوظة في عدد البقع الشمسية، غالبًا ما تترافق مع حدوث التوهجات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية، وهي ثلاث ظواهر شمسية تميل إلى الحدوث معًا.

ما زال فهمنا للآليات التي تقود هذه الدورة غير مكتمل، لكن مرحلة الذروة -الحد الأقصى الشمسي- تشهد انقلاب الأقطاب المغناطيسية للشمس، مصحوبًا بارتفاع في تعقيد الحقول المغناطيسية واضطرابها.

أما البقع الشمسية فهي مناطق على السطح المرئي للشمس حيث تكون الحقول المغناطيسية أقوى بكثير -مؤقتًا- من المحيط الشمسي. 

تنشأ هذه البقع نتيجة نشاط مغناطيسي في أعماق الشمس، ما يجعلها مؤشرًا مهمًا لتتبع مراحل الدورة الشمسية. ففي الحد الأقصى الشمسي يزداد عدد البقع الشمسية زيادة كبيرة، في حين ينخفض عددها إلى أدنى حد خلال مرحلة الحد الأدنى الشمسي.

شاهد أيضاً
لا أحد يخرج كما دخل مع عودة DMZ بتجربة استخراج أكثر عمقًا وواقعية بلعبة Call of Duty: Modern Warfare 4

لا أحد يخرج كما دخل مع عودة DMZ بتجربة استخراج أكثر عمقًا وواقعية بلعبة Call of Duty: Modern Warfare 4

أينما تجد البقع الشمسية فغالبًا ما تصاحبها التوهجات الشمسية، والتوهجات الضخمة قد تعطل الاتصالات على كوكب الأرض. إلى جانب الانبعاثات الكتلية الإكليلية، وهي تدفقات ضخمة تقذف بمليارات الأطنان من الجسيمات الشمسية عبر أرجاء النظام الشمسي.

غالبًا ما تنشأ هذه الظواهر بالقرب من البقع الشمسية، لأن العامل المحرّك لها هو المجال المغناطيسي للشمس. إذ تتشابك خطوط هذا المجال وتترابط ثم تنفصل ويُعاد ترتيبها، مطلقةً كميات هائلة من الطاقة تدفع المادة الشمسية إلى الخارج بسرعة كبيرة في الفضاء.

اكتشفت البقعة الشمسية AR4392 أول مرة في 12 مارس 2026، وظلت موضع متابعة من قِبل علماء الفلك مدة أسبوعين، قبل أن تحملها حركة دوران الشمس بعيدًا عن مجال الرؤية. 

ومع أنها لم تكن كبيرة مقارنةً ببعض البقع العملاقة التي رُصدت في أثناء ذروة النشاط الشمسي العام الماضي، فإنها كانت من بين الأنشط في هذه الفترة الوجيزة من اتجاه الشمس للأرض.

قد يهمك
شركة Square Enix تُعدل أسلوب الألعاب المُصغرة بلعبة Final Fantasy 7 Revelation لكنها ترفض تقليلها

شركة Square Enix تُعدل أسلوب الألعاب المُصغرة بلعبة Final Fantasy 7 Revelation لكنها ترفض تقليلها

أطلقت هذه البقعة الشمسية توهجين متوسطين من الفئة M في 16 و18 من مارس، إلى جانب عدد من التوهجات الأضعف من الفئة C. كان التوهج الذي وثّقه صاحب القناة هو الأقوى بينها، إذ بلغت شدته 2.7M وحدة توهج شمسي، وحدث في 18 مارس واستمر نحو 16 دقيقة. عمد المصوّر الفلكي إلى تسريع عرض هذا التوهج في مقطع الفيديو المنشور على اليوتيوب.

مع ذلك، فإن الصوت الذي نسمعه لا يمثل ما قد تبدو عليه الشمس فعليًا لو أمكن سماعها عبر الفراغ شبه التام للفضاء. فوفقًا لتقديرات العلماء، قد يكون صوتها -إن أمكن نقله- أشبه بزئير مستمر تبلغ شدته نحو 100 ديسيبل.

استخدم صاحب القناة تقنية صوتنة البيانات (Data Sonification)، إذ حوّل الموجات الراديوية الصادرة عن الشمس إلى إشارة صوتية. توفر هذه الطريقة عدة مزايا. علميًا، تتيح وسيلة جديدة لتحليل البيانات، وقد تساعد على إبراز أنماط أو تفاصيل لم تكن ملحوظة سابقًا.

يفتح الاستماع إلى الفضاء نافذة مختلفة لتقدير غرابة الكون وروعة ظواهره، وربما يدفعنا أيضًا للشعور بشيء من الامتنان بسبب عدم وجود ما ينقل أصوات الشمس في الفضاء حتى لا نتمكن من سماع صراخها المرعب طوال الوقت.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد