تغيرات في أحد أضخم النجوم المعروفة قد تكون إشارة إلى دماره الوشيك

تسبب سلوك غريب لأحد أكبر النجوم التي نعرفها في الكون في إثارة جدل بين العلماء حول تفسيره.

يُعد النجم WOH G64 أحد النجوم العملاقة في غيمة ماجلان الكبرى، وهي مجرة قزمة غير منتظمة، وهو من أكبر النجوم الحمراء العملاقة التي نعرفها، إذ يتجاوز نصف قطره 1,500 ضعف نصف قطر الشمس.

عامي 2013 و2014، رصد التلسكوب تحوّلًا دراميًا لهذا النجم من عملاق أحمر تقليدي إلى نجم أكثر حرارة واصفرارًا.

توصل فريق من الباحثين من المرصد الوطني لأثينا في اليونان وبقيادة غونزالو مونيوز سانشيز، إلى استنتاج أن النجم قد تطوّر لحالة نادرة تعرف بالعملاق الأصفر فائق الضخامة، متخذًا بذلك خطوة نحو فنائه الحتمي.

ناقش أن هذا التغيير قد أظهر تحوّلًا مفاجئًا من نجم عملاق أحمر إلى مرحلة تطورية قصيرة ينتج عنها انهيار في نواة النجم مولّدًا انفجار سوبرنوفا.

اقرأ أيضاً
هواوي تعلن عن أفضل هواتفها ومواصفاته المتطورة – شبكة فلسطين للأنباء

هواوي تعلن عن أفضل هواتفها ومواصفاته المتطورة – شبكة فلسطين للأنباء

كتب العلماء في بحثهم المنشور حديثًا: «يمكن تفسير هذا التحوّل بأنه إما نتيجة القذف الجزئي لطبقة الغازات المحيطة للنجم خلال تشارك نجمين ثنائيين الغلاف ذاته من الغازات، أو عودة النجم لحالة من الاستقرار بعد انفجارات هائلة دامت 30 سنة».

وفقًا لتحليلهم، تضمنت هذه التغييرات ارتفاعًا في درجة الحرارة، وتقلصًا في الحجم بمقدار 800 ضعف نصف قطر الشمس، وتحوّلًا في كيمياء الغلاف الجوي للنجم. وتعرفوا أيضًا على نجم مرافق ساخن في نظام ثنائي يتفاعل مع النجم الأكبر الأكثر انتفاخًا.

غير أن ملاحظات أحدث تشير الى أن النجم لم يتوقف أبدًا عن كونه عملاقًا أحمر.

تعد النجوم الحمراء العملاقة أحد أكبر النجوم حجمًا في الكون، تنشأ من نجوم ضخمة تتراوح كتلتها بين 8 و30 ضعف كتلة الشمس وهي في مراحلها النهائية من الاحتراق النووي. عندما يبدأ النجم العملاق الأحمر بحرق العناصر الأثقل وقودًا، ينتفخ النجم، إذ تتمدد طبقاته الخارجية لتصبح أكبر بمئات الأضعاف من نصف قطر الشمس.

مثل هذه النجوم تعد غير مستقرة بطبيعتها وتمر بتحولات درامية، تتضمن تغيرًا في السطوع أو اللون عندما تخسر من كتلتها للفضاء.

شاهد أيضاً

ناسا تنهي مهمة إلى المريخ استمرت نحو عقد بعد فقدان الاتصال بالمركبة الفضائية

يقع النجم على بعد 160,000 سنة ضوئية، وكونه كبيرًا بشكل استثنائي ومراقبًا بشكل مكثف فهو يوفر فرصة نادرة لعلماء الفلك لمراقبة سلوك النجوم الضخمة وهي في مراحلها التطورية الأخيرة. مع ذلك يبقى من الصعب تفسير سلوك هذه النجوم غير المستقرة، إذ إن تغير كل من اللون والسطوع لا يعني بالضرورة تغير ماهية النجم.

أتاح نشر الدراسة عام 2024 لباحثين آخرين اجراء ملاحظاتهم الخاصة قبل صدور النسخة المحكمة في مجلة Nature Astronomy.

خلال الفترة بين نوفمبر لعام 2024 وديسمبر لعام 2025، توصل عالما الفلك جاكو فان لون من جامعة كيل في المملكة المتحدة وكيتشي أوناكا من جامعة أندريز بيلو في تشيلي إلى ملاحظات باستعمال التلسكوب الكبير في جنوب أفريقيا (SALT).

في يناير عام 2026، نشرا هذه الملاحظات ضمن الملاحظات الشهرية للجمعية الملكية للفلك، ومن ضمنها احتواء الغلاف الجوي للنجم على أكسيد التيتانيوم، علمًا أن العملاق الأصفر فائق الضخامة ساخن جدًا وهذه الحرارة لا تسمح بتكوّن أو استمرار وجود أكسيد التيتانيوم في غلافه.

قد يهمك
Dreambeans.. أداة ذكاء اصطناعي تحوّل حياتك إلى قصص كرتونية…

Dreambeans.. أداة ذكاء اصطناعي تحوّل حياتك إلى قصص كرتونية…

صرح فان لون: «يُزعم أن نجم WOH G64 قد تحول إلى نجم أصفر عملاق فائق الضخامة، وهي مرحلة تطورية تسبق انفجار سوبرنوفا وتحدث بعد أن مر النجم مرحلة العملاق الأحمر. مع ذلك، فإن الأطياف الجديدة التي حصلنا عليها باستعمال تلسكوب SALT تظهر وجود النجم المرافق الساخن، لكنها تظهر أيضًا بوضوح أشرطة امتصاص جزيئات أكسيد التيتانيوم. ما يدل على أن النجم لا يزال حاليًا عملاقًا أحمر وربما لم يتوقف أبدًا عن كونه كذلك».

إن مرور هذا العملاق الأحمر بهذه التغييرات الغريبة دون حدوث انفجار وشيك ليس أمرًا نادرًا، فمن ينسى التقلبات الدرامية لنجم منكب الجوزاء، عندما فقد 25% من نسبة سطوعه؟

هذا لا ينفي أن النجم لا يمر بتقلبات درامية هو الآخر. يتفق فان لون وأوناكا أن النجم له مرافق ثنائي، ويعتقدان أن التفاعلات بين النجمين عقدت بيئة كل منهما، مسببة تغيّرات قد تشبه التحول الطيفي دون الحاجة إلى قفزة تطورية أساسية.

من أجل فهم أفضل لما يحدث مع النجم، فإن المراقبة المستمرة له تبقى بالغة الأهمية. وكيفية تطوره ستمنح العلماء صورة أوضح عما إذا كان النجم على حافة نقلة تطورية، أو أن الفوضى هي حالته الأساسية الحالية.

مع ذلك، يبقى أمرًا واحدًا واضحًا للغاية: أن نظامنا النجمي الغريب مليء بالمفاجآت، وسيبقى يمثل جزءًا صغيرًا ساحرًا من الكون.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد