اكتشاف علمي يؤكد أن مجرتنا تطفو على (فطيرة) من المادة المظلمة!
تقترح دراسة جديدة أن مجرة درب التبانة لا تنجرف فحسب في الفراغ المهول للفضاء دون أي قيود، لكنها مدمجة في طبقة من المادة المظلمة، مثل حبة توت أزرق في فطيرة!
يقترح تحليل لحركة المجرات عبر الفضاء القريب أن هذه الحركة ترسم خريطة لقوة الجاذبية للكتلة التي لا نستطيع رؤيتها -المادة المظلمة الباردة- وأن الجزء الخاص من الكون الذي يشملنا قد يحتوي على بنية منظمة أكثر مما افترضنا.
قد يساعد العمل الذي قام به فريق بقيادة عالم الفلك أيوود ويمبي من جامعة جرونيجن في هولندا على تفسير ثلاث ظواهر غريبة في كوننا المحلي أثارت حيرة علماء الفلك: الطبقة المحلية، الفراغ المحلي، وجريان هابل المنتظم.
«إن الجهود المبذولة في النمذجة قد مرت بصعوبات في إعادة خلق نماذج تمثل جريان هابل المنتظم -التمدد العام للكون- في حين تبتعد المجرات عن بعضها حول المجموعة المحلية، وهي مجموعة من المجرات تضم مجرتنا. يمكن التوفيق بين هذه الملاحظات داخل ثابت لامدا للمادة المظلمة الباردة لتطور الكون. فقط في حالة تركّز الكتلة بقوة في مستوى يمتد حتى 10ميغا بارسك 32.6 مليون سنة ضوئية، مع ارتفاع كثافة السطح كلما ابتعدنا عن المجموعة المحلية ومع فراغات عميقة فوق المستوى وتحته».
تعد الطبقة المحلية هي المساحة التي نجد المجموعة المحلية من المجرات مدمجة داخلها، وهي طبقة غريبة مسطحة ومستوية تضم مجرة درب التبانة ومجرة أندروميدا، أقرب مجرى كبرى لنا، والمجرات المجاورة أيضًا. وبقرب هذه الطبقة المحلية يوجد الفراغ المحلي، وهو مساحة كبيرة شبه فارغة من المجرات وهو ما يثير الاستغراب، إذ تبدو المجرات كأنها تبتعد عنه. يُعد ابتعاد المجموعة المحلية بسرعة عن هذا الفراغ المحلي غريبًا.
وأخيرًا، يوصف جريان هابل المنتظم بأنه التمدد المنتظم، الغامض والسلس للكون بداخل الفراغ المحلي، وهو أمر يصعب التوفيق بينه وبين كتلتي مجرة درب التبانة ومجرة أندروميدا، اللتان من المفترض أن تكونا كبيرتين بما يكفي لخلق انحناء بالجاذبية في هذا الجريان.
لبحث الأمر، ركز ويمبي وزملاؤه على حركة 31 مجرة معزولة نسبيًا في الفضاء المحلي، جُمِعَت بياناتها خلال عدة عقود وضمن استطلاع واسع النطاق. اختار الباحثون هذه المجرات لأن موقعها المعزول يجعلها أدلة يُعتمد عليها في دراسة التمدد المحلي.
بوجود هذه البيانات، أجرى الباحثون عمليات محاكاة لبداية الكون، باستعمال توزيع للكتلة يعتمد على خلفية الكون الميكروية وهي إشارة الانفجار العظيم المترددة في الكون. على أمل أن تعيد المحاكاة تمثيل حركة هذه المجرات، وكذلك حركة كل من مجرة درب التبانة ومجرة أندروميدا.
توصل الفريق إلى استنتاج مفاده أن المحاكاة نجحت في تحقيق الملاحظات السابقة فقط عند تحقق ظروف معينة، وهي أن الكتلة حولنا مرتبة على شكل طبقة مع وجود فراغ فوقها وتحتها.
إن كانت هذه الظروف صحيحة، فهي توفر تفسيرًا منظمًا جدًا للطبقة المحلية، والفراغ المحلي، وجريان هابل المنتظم.
أثبت علماء الفلك مسبقًا أن توزيع المادة المظلمة بالكون وكثافتها تنعكس على توزيع المجرات. إذ إن الطبقة الأساسية من المادة المظلمة ستنعكس بدورها على ترتيب مجرات الطبقة المحلية.
يترتب على ذلك أن قوة الجاذبية للطبقة ستسحب المادة من الفضاء المجاور، ما يجعل وجود الفراغ على جانبيها نتيجة منطقية.
أخيرًا فإن هندسة الطبقة ستقلل من قوة الجاذبية نحو الداخل باتجاه المجموعة المحلية، ما سيسمح للمجرات الخارجية بالتمدد تمددًا أسهل، وهو ما يطلق عليه جريان هابل المنتظم.
ما يجعل كل ما سبق منظمًا للغاية، أننا لسنا بحاجة إلى علوم فيزياء فلكية جديدة وغريبة لتفسيرها. نعلم على وجه اليقين أن هذه الطبقات موجودة بالفعل في شبكة الكون، وأن العمليات المحتملة لتكوينها قد تكون محط اهتمام العديد من الدراسات.
إن وجود هذه الطبقة ليس أكثر ما يجعل هذه الدراسة مشوقة، بل تكمن الإثارة الحقيقية في أن ديناميكية المجرات في المساحات الواسعة من الكون يتطلب وجودها -اعتمادًا على عمليات المحاكاة الجديدة، وأيضًا كونها تتماشى مع قوانين الفيزياء والنماذج والنظريات القائمة.




