لب الأرض الخارجي عكس اتجاهه والعلماء لا يعرفون السبب | علوم
Published On 25/5/202625/5/2026
تحت أقدامنا، على عمق لا يمكن الوصول إليه بالحفر أو القياس المباشر، يتحرك محيط هائل من الحديد السائل في باطن الأرض، وهو المنطقة التي يسميها العلماء “اللب الخارجي”، ويتمثل في طبقة سائلة سميكة من الحديد والنيكل، تدور وتضطرب حول اللب الداخلي الصلب.
تؤدي هذه الطبقة دورا مركزيا في توليد المجال المغناطيسي الذي يحيط بكوكبنا ويحميه من الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس، ويبلغ سمك اللب الخارجي نحو 2200 كيلومتر، بحسب توصيف هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.(الجزيرة)
تبدل في العمق السحيق
لكن دراسة حديثة كشفت أن هذا العمق السحيق ليس هادئا كما تخيل العلماء طويلا، فقد أظهرت بيانات الأقمار الصناعية والمراصد الأرضية أن منطقة واسعة من الحديد السائل في اللب الخارجي، تقع تحت المحيط الهادئ الاستوائي، غيّرت اتجاه حركتها على نحو مفاجئ عام 2010، إذ انتقلت من حركة ضعيفة نحو الغرب إلى تدفق قوي نحو الشرق.
الدراسة، التي نشرها فريق بقيادة فريدريك دال مادسن من جامعة إدنبرة في دورية “جورنال أوف ستاديز أون إيرثز ديب إنتريور”، اعتمدت على نمذجة تغيرات المجال المغناطيسي للأرض بين عامي 1997 و2025.
واستخدم الباحثون بيانات من مراصد أرضية ومن بعثات فضائية عدة، بينها أقمار “سوارم” التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، و“كرايوسات”، والبعثة الألمانية “تشامب”، وبعثة “أورستد” الدنماركية.
لفهم أهمية هذا الاكتشاف، يجب أولا تذكر أن العلماء لا يرون اللب الخارجي مباشرة. فهم يستدلون على حركته من خلال التغيرات الصغيرة في المجال المغناطيسي للأرض.
فحركة الحديد السائل الموصل للكهرباء تعمل كدينامو ضخم، شبيه بمولد كهربائي كوني، ينتج المجال المغناطيسي الأرضي. لذلك، حين يتغير المجال المغناطيسي بمرور الزمن، يستطيع العلماء إعادة بناء بعض ملامح الحركة العميقة للسوائل المعدنية في قلب الكوكب.
ما كان سائدا في النماذج السابقة أن التدفق في أعلى اللب الخارجي يميل عموما إلى الحركة غربا، وهو ما يساعد في تفسير “الانجراف الغربي” لبعض ملامح المجال المغناطيسي للأرض.
لكن المنطقة الواقعة تحت الهادئ الاستوائي خرجت عن هذا النمط؛ فالدراسة وجدت أن التدفق هناك انقلب في حدود عام 2010، ثم بلغ مرحلة قوية من الحركة شرقا، قبل أن تشير النماذج إلى أنه بدأ يضعف منذ عام 2020.سبب هذا الانقلاب يظل لغزا (شترستوك)
ما لا يعنيه ذلك
الأمر لا يعني أن الأرض غيرت دورانها، ولا أن الأقطاب المغناطيسية انقلبت، ولا أن هناك خطرا مباشرا على البشر أو المناخ. وكالة الفضاء الأوروبية أوضحت أن هذه العمليات تحدث في عمق شديد ولا تمثل خطرا مباشرا، لكنها مهمة لفهم طريقة عمل الكوكب، لأن المجال المغناطيسي ليس ثابتا، بل يتغير ببطء مع تغير حركة اللب الخارجي.
الأكثر إثارة في الاكتشاف أن هذا التغير وقع خلال عقد واحد تقريبا. وهذا يزعزع صورة قديمة ترى أن أنماط الحركة العميقة في اللب الخارجي مستقرة نسبيا عبر عقود طويلة.
أما سبب هذا الانقلاب فلا يزال لغزا. يقترح الباحثون احتمال وجود صلة بين تغير حركة اللب الخارجي تحت الهادئ وبين تغيرات أعمق في سلوك اللب الداخلي، رصدتها دراسات جيوديسية وزلزالية.
لكن هذه ليست نتيجة نهائية، بل فرضية تحتاج إلى متابعة ورصد أطول لمعرفة ما إذا كان ما حدث مجرد اضطراب عابر، أو جزءا من دورة طبيعية متكررة، أو بداية حالة جديدة أكثر استقرارا في دوران سوائل اللب.




