كيف يؤثر التضخم الأمريكي على سعر الفائدة عالميًا؟ خبراء يوضحون
كيف يؤثر التضخم الأمريكي على سعر الفائدة عالميًا؟ خبراء يوضحون
يرى خبراء اقتصاديون ومصرفيون، خلال حديثهم مع “مصراوي”، أن ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة سيظل عاملًا رئيسيًا مؤثرًا على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مؤكدين أن أي تحرك في أسعار الفائدة الأمريكية ينعكس بشكل مباشر على الأسواق العالمية وتوجهات البنوك المركزية، في ظل قوة الدولار وتأثيره على تدفقات الاستثمارات والعملات.
وأوضحوا أن الاتجاه الأقرب خلال الاجتماع المقبل يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة، مع استمرار الضغوط التضخمية، خاصة من جانب الطاقة والسكن.
وسجل معدل التضخم في الولايات المتحدة خلال أبريل ارتفاعًا بنسبة 0.6% على أساس شهري، ليصل إلى 3.8% على أساس سنوي، بحسب بيانات وزارة العمل الأمريكية الصادرة الثلاثاء، مدفوعًا بارتفاعات حادة في أسعار الطاقة وتكاليف السكن.
وأظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين للمناطق الحضرية ارتفاعًا سنويًا بنسبة 3.8% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أبريل، مقارنة بـ3.3% في مارس، بينما سجل المؤشر على أساس شهري زيادة قدرها 0.6% مقابل 0.9% في مارس.
وكشف التقرير أن قطاع الطاقة كان المحرك الرئيسي للتضخم خلال الشهر الماضي، إذ ساهم بأكثر من 40% من إجمالي الزيادة الشهرية في المؤشر.
كما ارتفعت أسعار الطاقة بنسبة 17.9% على أساس سنوي و3.8% على أساس شهري، فيما قفزت أسعار البنزين بنسبة 28.4% خلال 12 شهرًا، وسجل زيت التدفئة أكبر زيادة بين مكونات الطاقة بارتفاع 54.3% على أساس سنوي.
متى ينخفض الدولار لأقل من 50 جنيها؟ خبراء يجيبون
تأثير مباشر على السياسة النقدية
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن الاتجاه الأقرب في الاجتماع المقبل للفيدرالي الأمريكي هو تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى أن خفض الفائدة بات مؤجلًا في ظل استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
وأوضح أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يدفع الفيدرالي للإبقاء على الفائدة عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، لافتًا إلى أن بقاء النفط عند مستوياته المرتفعة قد يرفع التضخم بنهاية العام بدلًا من تراجعه.
وأشار إلى أن السيناريوهات قد تتغير إذا استمرت الضغوط التضخمية، بحيث ينتقل الفيدرالي من خفض الفائدة إلى احتمالات رفعها مجددًا، رغم وجود ضغوط سياسية واقتصادية تميل نحو التثبيت.
وأكد أن التضخم العالمي مرشح للارتفاع مع زيادة أسعار الأسمدة والبترول، ما ينعكس على الغذاء وتكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، مضيفًا أن قرارات الفيدرالي تؤثر مباشرة على سياسات البنوك المركزية عالميًا، في ظل ارتباط الأسواق بالدولار.
لماذا تواكب البنوك المركزية قرارات الفيدرالي الأمريكي؟
وأضاف النحاس: “إذا رفع الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ولم تتحرك الدول الأخرى، تتجه الأموال نحو الدولار باعتباره العملة الرئيسية عالميًا، لذلك تحرص البنوك المركزية على مواكبة تحركاته لتجنب الضغط على عملاتها”.
وتأتي هذه التوقعات في ظل مسار متقلب للسياسة النقدية الأمريكية خلال 2025 و2026، إذ ثبت الفيدرالي الفائدة عند نطاق 4.25% – 4.50% خلال النصف الأول من 2025، قبل أن يبدأ خفضها تدريجيًا إلى 3.50% – 3.75% بنهاية العام.
لكن خلال 2026 عاد الفيدرالي إلى سياسة التثبيت مجددًا، مع تصاعد مخاوف عودة الضغوط التضخمية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. عوائد أذون الخزانة ترتفع.. وخبراء: “المركزي” لن يلاحقها برفع الفائدة
التضخم والتوترات الجيوسياسية
وقال محمد عبد العال الخبير المصرفي، إن التضخم الأمريكي سيظل عاملًا رئيسيًا في قرارات الفيدرالي خلال الفترة المقبلة، خاصة مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وأوضح أن التضخم يتعرض لضغوط من عاملين رئيسيين: التعريفات الجمركية، والإنفاق العسكري المرتبط بالتوترات الجيوسياسية، إلى جانب ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها المباشر على المستهلك.
وأشار إلى أن الأسواق كانت تتوقع بالفعل صعود التضخم، وهو ما انعكس على عوائد السندات الأمريكية، ما يعكس تسعير الأسواق لاحتمالات استمرار الضغوط التضخمية.
وأضاف أن دول الخليج المرتبطة بالدولار تظل متأثرة مباشرة بقرارات الفيدرالي، نظرًا لارتباط عملاتها وآليات تسعير النفط بالدولار.
الفيدرالي تحت ضغط الترقب
ولفت عبد العال إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد اختبارًا مهمًا لمدى تأثير الإدارة الأمريكية على السياسة النقدية، خاصة مع توقعات بميول نحو خفض الفائدة.
وأوضح أن الأسواق تترقب ما إذا كانت الاعتبارات السياسية ستتغلب على المؤشرات الاقتصادية، أم أن استمرار التضخم سيدفع الفيدرالي للإبقاء على سياسة نقدية متشددة لفترة أطول.
اقرأ أيضًا:
لماذا هبط صافي الأصول الأجنبية للبنوك في مارس؟ خبراء يوضحون



