مصر تخفض توقعاتها لسعر العائد الحقيقي على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة
شهدت التوجهات المالية في مصر تحولًا لافتًا خلال الفترة الأخيرة، حيث خفضت الدولة تقديراتها لسعر العائد الحقيقي على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة المحلية ليصل إلى 8.7% للعام المالي 2026-2027. يأتي هذا التعديل مقارنة بتقديرات العام المالي الحالي التي بلغت 10.5%، مما يعكس استراتيجية اقتصادية جديدة تهدف إلى ضبط إيقاع الدين العام والسيطرة على تكاليف الاقتراض الحكومي في السوق المحلية.
تراجع تكاليف الاقتراض
تستند هذه التقديرات إلى رؤية حكومية شاملة تسعى لتقليص أعباء الدين، حيث تستهدف الموازنة خفض متوسط أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية تدريجيًا. ومن المخطط أن تصل الفائدة إلى نحو 18% في العام المالي المقبل، انخفاضًا من 22% خلال العام المالي الجاري. وتضع الحكومة جدولًا زمنيًا طموحًا لتخفيض هذه المعدلات، وتظهر التوقعات في الجدول التالي:
| العام المالي | سعر الفائدة المستهدف |
|---|---|
| 2026-2027 | 18% |
| 2027-2028 | 14% |
| 2028-2030 | 12% |
تعتمد هذه الخطط في جوهرها على ضبط التضخم كعامل حاسم في تحديد سعر العائد الحقيقي. وتبرز بعض المرتكزات الأساسية التي تعتمد عليها الحكومة في المرحلة المقبلة:
- تنشيط أدوات الدين الحكومي لتمويل عجز الموازنة بكفاءة أكبر.
- تعزيز الاستقرار المالي عبر تقليص الفجوة بين الفائدة والتضخم.
- الوصول إلى معدلات تضخم مستقرة ومنخفضة على المدى المتوسط.
- تخفيف الضغط على الموازنة العامة من خلال تقليل تكلفة خدمة الدين.
استهداف معدلات التضخم
تسعى الدولة عبر سياستها النقدية والمالية إلى كبح جماح الأسعار بشكل تدريجي ومستدام. وتشير البيانات الرسمية للموازنة التقديرية إلى أن الانخفاض في سعر العائد الحقيقي على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة يرتبط بمسار تضخمي متراجع. إذ تخطط مصر للوصول بمعدل التضخم إلى 9.3% في العام المالي المقبل، مع طموح لمواصلة هذا المسار الهبوطي ليصل إلى 6.9% بحلول عام 2030.
تخطو مصر خطوات جادة نحو إعادة هيكلة تكاليف الاقتراض المحلي، معتمدة في ذلك على تحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية المتوقعة. إن خفض سعر العائد الحقيقي على الاستثمار في أذون وسندات الخزانة يعطي إشارة واضحة للأسواق بأن السياسة المالية تتجه نحو مرحلة جديدة من التوازن، حيث تسعى الدولة لتقليل الاعتماد على الاقتراض عالي التكلفة وتحقيق استقرار مستدام في الأسواق.



