عيّنه ترامب لقيادة لجنة الأجسام الطائرة المجهولة… من هو آفي لوب؟

منذ سنوات، يحاول علماء الفلك الإجابة عن سؤال قديم: هل نحن وحدنا في الكون؟ لكن قلة منهم دفعت هذا السؤال إلى قلب الجدل العالمي كما فعل عالم الفيزياء الفلكية الأميركي آفي لوب. فالرجل الذي ترأس قسم علم الفلك في جامعة هارفارد، لم يكتف بالبحث عن الكواكب البعيدة، بل ذهب إلى حد القول إن بعض الأجسام التي وصلت إلى مجموعتنا الشمسية قد تكون من صنع حضارات ذكية خارج الأرض، وهي فرضيات جعلته بين أكثر العلماء إثارة للجدل في العالم. واليوم عاد اسمه إلى الواجهة بعدما اختارته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئاسة مجلس علمي جديد يتولى دراسة الظواهر الجوية غير المحددة، المعروفة شعبياً بالأجسام الطائرة المجهولة (UAP)، في مهمة تجمع بين العلم والأمن القومي. 

من هو آفي لوب؟

يعد آفي لوب واحداً من أبرز علماء الفيزياء الفلكية في الولايات المتحدة. شغل سابقاً رئاسة قسم علم الفلك في جامعة هارفارد، وأدار مبادرات بحثية متخصصة في الثقوب السوداء وتكوّن المجرات وبدايات الكون، ونشر مئات الدراسات العلمية في هذه المجالات.لكن شهرته الواسعة لم تأت من هذه الإنجازات الأكاديمية، بل من استعداده لطرح فرضيات يرفض كثير من زملائه حتى مناقشتها، إذ يرى أن البحث عن حضارات خارج الأرض يجب أن يكون جزءاً طبيعياً من العمل العلمي، لا موضوعاً محاطاً بالسخرية أو المحرمات. 

اقرأ أيضاً
سوني تعلن إيقاف إنتاج أقراص ألعاب “بلايستيشن” والتحول الرقمي بحلول 2028

سوني تعلن إيقاف إنتاج أقراص ألعاب “بلايستيشن” والتحول الرقمي بحلول 2028

“أومواموا”… الجسم الذي قلب حياته

بدأت قصة الجدل في عام 2017 مع اكتشاف الجسم بين النجمي “أومواموا” (ʻOumuamua)، وهو أول جسم معروف يدخل المجموعة الشمسية قادماً من الفضاء بين النجوم.بينما اعتبر معظم العلماء أنه مجرد مذنب أو كويكب غير مألوف، رأى لوب أن خصائصه الغريبة لا تشبه الأجسام الطبيعية المعروفة. فقد كان شديد اللمعان، وتسارع بطريقة لم يجد لها تفسيراً تقليدياً، ما دفعه إلى طرح فرضية أثارت عاصفة من النقاش: ربما يكون “شراعاً ضوئياً” صنعته حضارة ذكية بعيدة، وانفصل عن مركبة فضائية في مكان ما من المجرة.  هذه الفكرة تحولت لاحقاً إلى كتاب حقق انتشاراً واسعاً بعنوان Extraterrestrial، وجعلت اسم لوب يتصدر وسائل الإعلام العالمية.

رحلة إلى قاع المحيط بحثاً عن دليل

لم يكتف لوب بالنظريات. ففي عام 2023 قاد بعثة علمية إلى المحيط الهادئ قرب بابوا غينيا الجديدة، بحثاً عن بقايا نيزك سقط عام 2014.جمع فريقه مئات الكريات المعدنية الدقيقة من قاع البحر، ورجح أنها قد تكون مواد بين نجمية وربما تحمل أثراً لتكنولوجيا غير أرضية. لكن باحثين آخرين رفضوا هذا الاستنتاج، معتبرين أن العينات لا تختلف عن مواد بركانية أو صناعية معروفة، لتستمر المواجهة العلمية بين الطرفين. مشروع “غاليليو”… البحث عن حضارات أخرى ولتحويل هذه الأفكار إلى مشروع علمي منظم، أسس لوب في هارفارد “مشروع غاليليو”، وهو مبادرة تهدف إلى استخدام التلسكوبات والكاميرات وأجهزة الاستشعار للبحث عن أي دليل على وجود تقنيات صنعتها حضارات أخرى في الكون.ويؤكد لوب أن المشروع لا يسعى لإثبات وجود الفضائيين مسبقاً، بل لاختبار الفرضيات بالأدلة والقياسات، تماماً كما يحدث في أي مجال علمي آخر.  ماذا يقول عن الفضائيين؟رغم الصورة التي رسمتها وسائل الإعلام له، فإن لوب لا يعلن أنه يمتلك دليلاً على وجود كائنات فضائية، بل يكرر أن الاحتمال يستحق الدراسة.ومن أبرز تصريحاته:-“انطباعي أن الحكومة الأميركية حائرة لأنها لا تستطيع تفسير طبيعة بعض هذه الأجسام”.-“أبدأ عملي على أساس أن هذه الظواهر قد تكون من صنع البشر، وليس من حضارات فضائية”.”في وقت لا يحتفى فيه بالعلم كما ينبغي، تمثل هذه المهمة فرصة لاستخدام المنهج العلمي لفهم ما نراه”.  كما يرى أن رفض فرضية الحياة خارج الأرض من دون دراسة علمية لا يختلف عن قبولها من دون دليل، مؤكداً أن الفضول العلمي يجب أن يسبق الأحكام المسبقة. لماذا يثير كل هذا الجدل؟يرى منتقدوه أن لوب يقفز إلى استنتاجات لا تدعمها الأدلة، وأن فرضياته تمنح أفكار الأجسام الطائرة المجهولة زخماً إعلامياً أكثر مما تستحق علمياً.أما هو فيرد بأن المجتمع الأكاديمي أصبح أكثر ميلاً إلى رفض الأفكار الجديدة من اختبارها، قائلاً إن الفضول العلمي يتراجع أحياناً أمام الخوف من الخروج عن المألوف. مهمة جديدة في البيت الأبيضمع تعيينه رئيساً للمجلس العلمي الجديد الذي أنشأته إدارة ترامب، انتقل لوب من الجدل الأكاديمي إلى موقع مؤثر في صناعة القرار.وسيعمل المجلس على مراجعة مقاطع الفيديو والصور والوثائق المتعلقة بالظواهر الجوية غير المحددة، قبل رفع تقاريره إلى البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات الأميركية، في محاولة للإجابة عن أحد أكثر الأسئلة إثارة في العصر الحديث: هل ما ترصده السماء مجرد تقنيات بشرية سرية، أم أن بعضها لا يزال خارج حدود التفسير العلمي؟

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد