تراجع الدولار في مصر.. ما أسباب الهبوط وهل يواصل الانخفاض خلال الفترة المقبلة؟
تراجع الدولار في مصر.. ما أسباب الهبوط وهل يواصل الانخفاض خلال الفترة المقبلة؟
كتبت: ريم رفيق
شهد سعر الدولار انخفاضا ملحوظا، خلال الأيام الماضية، من مستويات تجاوزت 51 و52 جنيهًا في بعض الفترات إلى مستويات نحو 49 جنيهًا في عدد من البنوك، ما يعكس استعادة الجنيه المصري قوته، وتزداد التساؤلات حول الأسباب التي دفعت الدولار إلى هذا التراجع، ومدى إمكانية استمرار هذا الاتجاه خلال الفترة المقبلة.
تحويلات المصريين بالخارج تدعم المعروض من الدولار
ويقول الخبير المصرفي وليد عادل، إن أبرز أسباب انخفاض الدولار يتمثل في التحسن الملحوظ في تدفقات النقد الأجنبي، وعلى رأسها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، موضحًا أن بيانات البنك المركزي أظهرت ارتفاع هذه التحويلات خلال أول عشرة أشهر من العام المالي 2025/2026 إلى نحو 39.2 مليار دولار، بنسبة نمو تجاوزت 33%، فيما سجل شهر أبريل وحده تحويلات بلغت 4.3 مليار دولار.
وأضاف عادل في تصريحاته الخاصة لـ«الوطن»، أن هذه الأرقام تعني زيادة المعروض الحقيقي من الدولار داخل البنوك، وهو ما يقلل الاعتماد على التدفقات المؤقتة أو ما يعرف بالأموال الساخنة، ويمنح سوق الصرف قدرًا أكبر من الاستقرار.
ارتفاع الاحتياطي النقدي يعزز الثقة في السوق
وأوضح عادل أن العامل الثاني يتمثل في الارتفاع المستمر للاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي تجاوز 53 مليار دولار بنهاية مايو 2026، وفقًا لبيانات البنك المركزي، مؤكدًا أن قوة الاحتياطي لا تعكس فقط قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الخارجية، وإنما تبعث أيضًا برسائل طمأنة للأسواق بشأن توافر السيولة الدولارية.
وأضاف أن هذا الأمر يحد من عمليات المضاربة ويقلل اتجاه الأفراد والشركات إلى تخزين الدولار بدافع الخوف من ارتفاعات جديدة، وهو ما ينعكس في النهاية على تراجع الطلب وتحسن أداء الجنيه المصري.
استقرار سوق الصرف يدعم استمرار التراجع
وأكد عادل أن استمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، إلى جانب تراجع الضغوط التي كانت تدفع الطلب على الدولار للارتفاع سواء من جانب المستوردين أو الأفراد، أسهما في استقرار سوق الصرف خلال الفترة الأخيرة.
وأشار إلى أنه مع هدوء الطلب وزيادة المعروض، أصبح من الطبيعي أن يتراجع سعر الدولار تدريجيًا، لافتًا إلى أن بعض التقديرات تشير إلى إمكانية تحرك سعر الدولار بنهاية عام 2026 داخل نطاق يتراوح بين 48 و50 جنيهًا، إذا استمرت التدفقات الدولارية الحالية ولم تتعرض الأسواق لصدمات خارجية جديدة.
هل يستمر الدولار في الهبوط؟
وشدد عادل على ضرورة التفرقة بين التراجع الطبيعي في سعر الدولار وبين الاعتقاد بأن العملة الأمريكية ستواصل الهبوط بصورة حادة، موضحًا أن مستقبل سعر الصرف لا يزال مرتبط بعدد من المتغيرات المهمة، من بينها حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية، وحركة الأموال في أدوات الدين، وفاتورة الواردات والطاقة، إلى جانب التزامات الدين الخارجي، وكذلك تطور موارد النقد الأجنبي من السياحة وقناة السويس والصادرات.
وأكد أن الاتجاه الحالي لسعر الدولار يميل إلى استمرار الاستقرار أو التراجع المحدود، لكنه لا يدعم التوقعات التي تتحدث عن انهيار كبير للدولار، معتبرًا أن مثل هذه التقديرات تحتاج إلى الدقة.



