عنقود نجمي كروي يفاجئ الفلكيين.. 4 أجيال من النجوم في نظام واحد | علوم

Published On 1/7/20261/7/2026في اكتشاف فلكي لافت، أعلن فريق دولي من الباحثين أن نظام العنقود النجمي الكروي “تيرزان-5” (Terzan 5)، الذي كان يُصنف سابقا عنقودا كرويا عاديا، يضم في الواقع أربع مجموعات مختلفة من النجوم تشكلت في أزمنة متباعدة على امتداد أكثر من 10 مليارات سنة.وجاء هذا الإنجاز بفضل دمج بيانات تلسكوب جيمس ويب الفضائي مع أرصاد أرشيفية من تلسكوب هابل الفضائي، ما أتاح للعلماء إعادة بناء التاريخ المعقد لهذا الجسم الفريد.ويعود اكتشاف “تيرزان-5” إلى عام 1968 على يد الفلكي التركي-الفرنسي الأرمني الأصل أغوب تيرزان، الذي حمل النظام اسمه لاحقا. ويقع هذا التجمع النجمي على بعد نحو 19 ألف سنة ضوئية في اتجاه كوكبة القوس، داخل المنطقة المركزية المزدحمة بالنجوم من مجرة درب التبانة، ويضم مئات الآلاف من النجوم.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

اقرأ أيضاً
«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتقليل إجهاد العين

«مايكروسوفت» تختبر ميزة جديدة لتقليل إجهاد العين

من عنقود كروي عادي إلى سجل تاريخي للمجرة

لطالما اعتُبرت العناقيد الكروية تجمعات نجمية قديمة تحتوي عادة على جيل واحد من النجوم تشكل في الفترة نفسها تقريبا. لكن صورة “تيرزان-5” بدأت تتغير عام 2009 عندما اكتشف العلماء أنه يحتوي على مجموعتين نجميتين مختلفتين بشكل واضح.ففي عام 2016 قدم هابل أول تقدير لأعمار هاتين المجموعتين، إذ تبين أن إحداهما تشكلت قبل نحو 12 مليار سنة أثناء المراحل الأولى لتشكل مجرة درب التبانة، بينما نشأت الأخرى قبل نحو 5 مليارات سنة فقط.صورة مكبرة تبرز تفاصيل المنطقة المركزية لنظام تيرزان-5 النجمي الفريد (جيمس ويب)هذا التباين الكبير في الأعمار أثار تساؤلات حول طبيعة هذا النظام، وهل هو بالفعل عنقود كروي أم بقايا نظام نجمي أكثر تعقيدا. ومع وصول قدرات جيمس ويب المتطورة، أصبح بالإمكان دراسة النجوم الخافتة والمخفية خلف سحب الغبار الكثيفة التي تحجب الرؤية نحو مركز المجرة.وقالت الباحثة جورجيا زولو من جامعة بولونيا: “منحتنا أرصاد ويب الجديدة بالأشعة تحت الحمراء، إلى جانب بيانات هابل، صورة أوضح بكثير عن تاريخ “تيرزان-5″”.

جيمس ويب يكشف جيلين إضافيين من النجوم

استفاد العلماء من قدرة جيمس ويب على اختراق الغبار الكوني ورصد أعداد كبيرة من النجوم لم تكن مرئية سابقا. ومن خلال تحليل ألوان النجوم وسطوعها تمكن الفريق من تصنيفها وفق أعمارها وتركيبها الكيميائي.ولتمييز نجوم “تيرزان-5” عن النجوم الأخرى الموجودة في الخلفية، استخدم الباحثون أرصاد هابل الممتدة على مدى 12 عاما لقياس الحركات الدقيقة للنجوم وتحديد النجوم التابعة للنظام بدقة.خريطة كوكبة القوس حيث يقع “تيرزان-5” بين العديد من العناقيد النجمية، مع عرض لمعظم النجوم التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة في ليلة صافية ومظلمة (الاتحاد الفلكي الدولي)وأظهرت النتائج وجود مجموعتين نجميتين جديدتين لم تكونا معروفتين سابقا، إحداهما تشكلت قبل 3.8 مليارات سنة، والأخرى قبل 2.5 مليار سنة فقط. كما حسّنت الدراسة تقديرات الأعمار السابقة، فتبين أن أقدم النجوم تشكلت قبل 12.5 مليار سنة، بينما نشأ الجيل الثاني قبل 4.7 مليارات سنة.هذا الاكتشاف يعني أن “تيرزان-5” شهد 4 موجات مستقلة من تشكل النجوم، وهو أمر غير مسبوق تقريبا بالنسبة لجسم كان يُعتقد أنه عنقود كروي.

شاهد أيضاً
«X.O»| كل ما تحتاج أن تعرفه عن أحدث التطورات في عالم الألعاب الإلكترونية

«X.O»| كل ما تحتاج أن تعرفه عن أحدث التطورات في عالم الألعاب الإلكترونية

بقايا نظام عملاق نجا من الاندماج

كانت بعض الدراسات السابقة تفترض أن “تيرزان-5” ربما اصطدم بعنقود نجمي آخر أو بسحابة ضخمة من الغاز، ما وفر مادة جديدة لتكوين جيل ثانٍ من النجوم. لكن وجود 4 أجيال مختلفة يجعل هذه الفرضيات أقل احتمالا.كما أظهرت قياسات التركيب الكيميائي للنجوم، التي أجريت باستخدام مرصد كيك في هاواي والتلسكوب الأوروبي العملاق في تشيلي، أن كل مجموعة نجمية تحمل بصمتها الكيميائية الخاصة.وقال الفلكي مايكل ريتش من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس: “يحفظ هذا النظام سجلا أحفوريا لعملية الإثراء التدريجي بالعناصر الثقيلة التي أنتجتها المستعرات العظمى”.ويعتقد العلماء أن السلف الأصلي لـ”تيرزان-5″ كان أكثر ضخامة بكثير مما هو عليه اليوم، ما مكنه من الاحتفاظ بالغاز والعناصر الثقيلة التي قذفتها الانفجارات النجمية، لتستخدم لاحقا في تكوين أجيال جديدة من النجوم على مدى مليارات السنين.أما فرانشيسكو فيرارو من جامعة بولونيا فقال: “لسبب ما تشكل هذا التجمع النجمي بشكل منفصل عن انتفاخ المجرة ولم يُدمر أثناء تشكله”. وأضاف “تيرزان-5” يمثل ما يسمى اليوم “شظية أحفورية من انتفاخ المجرة”، أي بقايا نادرة من اللبنات الأولى التي ساهمت في بناء قلب درب التبانة.

العلم يقرأ ذاكرة الكون

لا تكمن أهمية هذا الاكتشاف في العثور على مجموعات جديدة من النجوم فحسب، بل في كشف صفحة محفوظة من تاريخ مجرتنا تعود إلى بدايات الكون تقريبا. فكل جيل نجمي في “تيرزان-5” يمثل فصلا مختلفا من قصة تشكل العناصر والنجوم والمجرات.ومع كل أداة رصد أكثر تطورا، يقترب الإنسان خطوة إضافية من فهم أصوله الكونية. فالأجسام النادرة مثل “تيرزان-5” تذكرنا بأن السماء ليست مجرد مشهد جميل فوق رؤوسنا، بل أرشيف هائل يحتفظ بذكريات مليارات السنين، ينتظر من يقرأ صفحاته ويكشف أسراره.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد