تناول وجبة الأرز البارد.. هل يقلل ارتفاع مستويات سكر الدم؟
يُعد الأرز من الأطعمة الأساسية في كثير من الأنظمة الغذائية حول العالم، إلا أن احتوائه على نسبة عالية من الكربوهيدرات يثير تساؤلات حول تأثيره على مستويات السكر في الدم.
وأشارت بعض الآراء الشائعة إلى أن ترك الأرز ليبرد بعد الطهي قد يغير من تركيبته، مما يجعله أقل تأثيرًا على الجلوكوز، وهو ما دفع الدراسات العلمية إلى بحث صحة هذا الاعتقاد، وفقًا لموقع Only My Health.
وأوضحت الأبحاث أن طريقة تحضير الأرز وتخزينه قد يكون لها تأثير على كيفية تعامل الجسم مع الكربوهيدرات، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يصبح غذاءً مناسبًا لمرضى السكري دون قيود.
هل تساعد وجبة الأرز البارد في تقليل ارتفاع السكر بالدم؟
كيف يؤثر تبريد الأرز على تركيبه؟
أوضحت الدراسات أن تبريد الأرز بعد الطهي يؤدي إلى تغيّر جزئي في تركيب النشا الموجود فيه، حيث يتحول جزء من النشا القابل للهضم إلى ما يُعرف باسم النشا المقاوم.
وتوصل الباحثون إلى أن هذا النوع من النشا يُهضم بشكل أبطأ داخل الأمعاء الدقيقة، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تدريجي وأبطأ في مستوى السكر في الدم مقارنة بتناول الأرز الساخن الطازج.
ومع ذلك، تؤكد الدراسات أن هذا التأثير يظل محدودًا، وأن الأرز البارد أو المُعاد تسخينه لا يتحول إلى طعام منخفض الكربوهيدرات، ولا يمكن الاعتماد عليه كوسيلة للتحكم في سكر الدم بشكل كامل.
اقرأ أيضًا.. الأرز “البايت” أفضل من الطازج للريجيم.. ما السبب؟
العوامل الأخرى المؤثرة على سكر الدم
أشارت الدراسات إلى أن استجابة الجسم لمستوى السكر لا تعتمد فقط على درجة حرارة الأرز، بل تتأثر بعدة عوامل أخرى مثل حجم الحصة، ومعدل الأيض لدى الفرد، ونوعية الأطعمة التي يتم تناولها معه.
كما أوضحت النتائج أن إضافة مصادر غذائية مثل البروتين، والخضروات، والبقوليات، والدهون الصحية إلى الوجبة قد يساعد في تقليل ارتفاع السكر بعد تناول الأرز، مقارنة بتناوله منفردًا.
ماذا تقول الدراسات حول النشا المقاوم؟
أشارت دراسة نُشرت عام 2015 في مجلة آسيا والمحيط الهادئ للتغذية السريرية إلى أن تبريد الأرز الأبيض المطبوخ في الثلاجة لمدة 24 ساعة ثم إعادة تسخينه يزيد من نسبة النشا المقاوم فيه.
وبينت الدراسة أن هذا التغيير في التركيب يؤدي إلى اختلاف في طريقة الهضم داخل الجسم، حيث يُسبب ارتفاعًا أقل في مستوى السكر في الدم مقارنة بتناول الأرز الساخن الطازج، إلا أن التأثير يظل جزئيًا ولا يغني عن التحكم الغذائي العام.
أشارت الدراسات أيضًا إلى أن التعامل مع بقايا الأرز يتطلب الانتباه لسلامة الغذاء، إذ يمكن أن يشكل خطرًا إذا لم يتم تخزينه بشكل صحيح.
وتوضح الأبحاث أن الأرز المطبوخ قد يحتوي على بكتيريا العصوية الشمعية، والتي قد تسبب التسمم الغذائي إذا تُرك الأرز في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة.
قد يهمك.. لهذه الأسباب- طبيبة تحذر من تناول الأرز البايت “فيديو”
ولذلك توصي الدراسات بعدة إجراءات وقائية، أبرزها:
– تبريد الأرز سريعًا بعد الطهي ووضعه في الثلاجة خلال ساعتين تقريبًا.
– حفظه في أوعية ضحلة لتسريع التبريد، مع تخزينه عند 4 درجات مئوية أو أقل.
– استهلاكه خلال يوم إلى يومين لضمان سلامته.
– التأكد من إعادة تسخينه جيدًا حتى يصبح ساخنًا من الداخل.
– تجنب إعادة تسخين الكمية أكثر من مرة، والتخلص من أي كمية تُركت خارج الثلاجة لفترة طويلة.
وأكدت الدراسات أن الالتزام بالتخزين الجيد لا يقل أهمية عن أي تأثير محتمل للأرز البارد على مستوى السكر في الدم.


