توني لطيف: الذكاء الاصطناعي يدعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية
البلاد (الرياض)
أكد توني لطيف، رئيس المبيعات العالمية لتعلم اللغة الإنجليزية وسفير بيرسون في المملكة العربية السعودية، أن تقدم المملكة العربية السعودية في الجاهزية للذكاء الاصطناعي يدعم مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تنمية القدرات البشرية؛ حيث تعمل المملكة العربية السعودية على بناء قاعدة من الكفاءات الوطنية القادرة على دعم اقتصاد أكثر تنافسية يعتمد على البيانات. وتضع رؤية السعودية 2030 تنمية القدرات البشرية في صميم مسيرة التحول الوطني، فيما يترجم برنامج تنمية القدرات البشرية هذه الرؤية إلى أجندة متكاملة لتطوير القوى العاملة. كما أن تخصيص عام 2026 ليكون “عام الذكاء الاصطناعي“ يعكس أهمية تسريع وتيرة الاستعداد لهذه المرحلة، ويؤكد أن الجاهزية للذكاء الاصطناعي أصبحت اليوم قضية ترتبط بالقدرات الوطنية، وليست مجرد أولوية تقنية.
وستكون الاقتصادات الأكثر قدرة على المنافسة هي تلك التي تنجح في مواءمة التعليم مع احتياجات الصناعة والسياسات الوطنية، بما يسهم في تنمية المهارات، ورفع الإنتاجية، وتعزيز فرص التوظيف، ودعم التنويع الاقتصادي على المدى الطويل،
يشير التقرير إلى أن نحو 90% من أصحاب العمل في المملكة يرون أن جاهزية الخريجين لسوق العمل أصبحت أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات. ما العوامل التي أسهمت في هذا التحسن؟ وما الذي تقوم به الجامعات السعودية بشكل مميز؟
يقول توني لطيف: يعكس هذا التحسن وجود ارتباط أوثق بين الاستثمارات الوطنية، وتطوير منظومة التعليم الجامعي، واحتياجات سوق العمل. فقد أصبحت الجامعات السعودية تنظر إلى الذكاء الاصطناعي؛ باعتباره جزءاً أساسياً من جاهزية الخريجين للتوظيف، وليس مجالاً يقتصر على التخصصات التقنية فقط. كما باتت توفر للطلبة فرصاً أكبر لاكتساب المهارات الرقمية، والتفكير القائم على البيانات، وحل المشكلات بطريقة تطبيقية.
وفي المقابل، أصبح أصحاب العمل أكثر وضوحاً في تحديد المهارات التي يتوقعونها من الخريجين. وتبرز أهمية ذلك في ضوء تقديرات برايس ووتر هاوس كوبرز التي تشير إلى إمكانية مساهمة الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 135.2 مليار دولار في الاقتصاد السعودي بحلول عام 2030. والأهم من ذلك أن التقرير يظهر وجود انسجام متزايد بين ثقة المؤسسات التعليمية، واستعداد الطلبة، ورضا أصحاب العمل، وهو ما يعكس تقدماً على مستوى المنظومة ككل، وليس نجاحات فردية لمؤسسات بعينها.
يوضح التقرير أن الطلبة في المملكة يحصلون على تغطية جيدة لموضوعات الذكاء الاصطناعي ضمن برامجهم الدراسية، إلا أنهم لا يزالون بحاجة إلى مزيد من الممارسة العملية المرتبطة ببيئة العمل. كيف يمكن للجامعات معالجة هذه الفجوة؟
يقول توني لطيف: يمثل المحتوى الأكاديمي أساساً مهماً، إلا أن بناء الكفاءة الحقيقية يتحقق من خلال التطبيق العملي. وتشير دراسة أجرتها بيرسون بالتعاون مع منصة أمازون ويب سيرفيز (AWS) إلى أن 43% من الطلبة في المملكة يشعرون بأنهم يتمتعون بدرجة عالية من الجاهزية للعمل في بيئات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما لا يزال العديد منهم بحاجة إلى فرص تدريب أكثر ارتباطاً بواقع العمل.
ويشمل ذلك تنفيذ مشاريع عملية، ومحاكاة لبيئات العمل، وبرامج تدريب تعاوني، وآليات تقييم تعكس الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي في المؤسسات. كما ينبغي أن يركز التعليم على تمكين الطلبة من تحليل مخرجات الذكاء الاصطناعي، وتحسين جودة القرارات، وإدارة المخاطر، وشرح منطقهم في اتخاذ القرار. يمكن للجامعات تسريع هذا التحول من خلال إشراك أصحاب العمل في تصميم التجارب التعليمية، بحيث يصبح التركيز على إثبات الكفاءة العملية، وليس مجرد دراسة المحتوى الأكاديمي.
كيف يمكن للشركات أن تؤدي دوراً أكثر فاعلية في دعم الجامعات لإعداد الخريجين للوظائف التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي؟
أوضح توني لطيف، أنه ينبغي أن تصبح الشركات شريكاً أساسياً في تصميم جاهزية الخريجين، وليس مجرد جهة تستقطب المواهب بعد التخرج. كما يمكنها الإسهام من خلال تقديم تحديات ومشاريع واقعية، وبرامج إرشاد مهني، وفرص تدريب عملي، ومحاكاة لبيئات العمل، إضافة إلى تقديم تغذية راجعة واضحة حول المهارات المطلوبة في سوق العمل.
تزداد أهمية هذا التعاون في ظل تصاعد الطلب على المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والقيادات الإدارية، وهي من أكثر التخصصات التي يصعب استقطابها في المملكة. كما أن مسارات العمل أصبحت أكثر ديناميكية، ما يتطلب أن تكون برامج تنمية المهارات أكثر مرونة ووضوحاً واستجابة للتغيرات المتسارعة في سوق العمل. من شأن هذا التعاون أن يساعد الجامعات على تطوير برامجها بوتيرة أسرع، وفي الوقت نفسه يضمن للشركات توفر خريجين يمتلكون مهارات عملية مثبتة.
ما أبرز الوظائف أو المسارات المهنية الجديدة التي تتوقعون ظهورها في المملكة مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي؟
يؤكد توني لطيف أن المملكة ستحتاج إلى مزيد من الكفاءات التي تجمع بين الخبرة القطاعية والإلمام العملي بالذكاء الاصطناعي. تشير البيانات إلى ارتفاع نسبة استخدام الذكاء الاصطناعي بين الشركات السعودية إلى 33% خلال عام 2025، وهو ما يعكس اتساع نطاق تبني هذه التقنيات في مختلف القطاعات.
وبالإضافة إلى استمرار الطلب على علماء البيانات ومهندسي الذكاء الاصطناعي، ستزداد الحاجة إلى وظائف مثل مديري منتجات الذكاء الاصطناعي، وأخصائيي حوكمة البيانات، ومسؤولي أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومحللي الأتمتة، ومصممي سير العمل الرقمي، وأخصائي التعلم الرقمي، ومحللي الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي. سيكون العديد من هذه الوظائف ضمن القطاعات التقليدية، مع تحول وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى شركاء إنتاجيين في بيئات العمل، مما يتطلب كوادر قادرة على إدارة هذه الأنظمة بشكل مسؤول، والإشراف على استخدامها، وربط الأتمتة بتحقيق القيمة للأعمال.
بالنظر إلى السنوات القليلة المقبلة، ما الذي ينبغي تحقيقه خلال العامين إلى الثلاثة أعوام القادمة حتى تصبح المملكة نموذجاً عالمياً في إعداد الكفاءات والجامعات لعصر الذكاء الاصطناعي؟
يقول توني لطيف: إنه وفقاً لنتائج تقريرنا، يرى 72% من أصحاب المصلحة في المملكة أن وتيرة التغير المدفوع بالذكاء الاصطناعي سريعة جداً أو سريعة، وهو ما يجعل سرعة التنفيذ واستمراريته أمراً بالغ الأهمية.
لقد أرست المملكة الأسس اللازمة، من خلال الاستثمار، والتزام المؤسسات التعليمية، وثقة أصحاب العمل، ووضوح التوجه الوطني. أما المرحلة المقبلة فتتمثل في دمج التعلم التطبيقي المرتبط بالذكاء الاصطناعي في مختلف التخصصات، وتعزيز قدرات أعضاء هيئة التدريس، وإشراك القطاع الخاص بصورة أكثر منهجية في تطوير المناهج الدراسية.
كما ينبغي أن تصبح منظومة التعلم أكثر مرونة وسهولة واستعداداً للمستقبل، مع ترسيخ مفهوم التعلم المستمر منذ مرحلة التعليم وحتى سوق العمل. يجب أن يتخرج الطلبة وهم يمتلكون أدلة عملية تثبت قدرتهم على استخدام الذكاء الاصطناعي بمسؤولية في مهام حقيقية.
إذا تحقق ذلك بصورة متسقة عبر مختلف البرامج الأكاديمية، ستكون المملكة العربية السعودية مؤهلة لتقديم نموذج عالمي رائد في إعداد الكفاءات الجامعية والقوى العاملة لعصر الذكاء الاصطناعي.

