زلازل «إنسايت» تكشف أسراراً جديدة في باطن المريخ
زلازل «إنسايت» تكشف أسراراً جديدة في باطن المريخ
القاهرة – بوابة الوسط الجمعة 26 يونيو 2026, 07:58 مساء كشف تحليل جديد للهزات الزلزالية التي سجلتها مركبة الهبوط «إنسايت» التابعة لوكالة ناسا عن أسرار عميقة في باطن كوكب المريخ، تخالف التصور السائد لعقود بأنه مجرد عالم صحراوي ميت ذي بنية جيولوجية بسيطة وجامدة. وعثر الفريق البحثي بقيادة عالم الزلازل، توبرموري ماكي-تشامبيون، من جامعة بريستول، في دراسة نُشرت في مجلة «نيتشر أسترونومي» (Nature Astronomy)، على تباين غير متوقع في سرعات الموجات الزلزالية بالقشرة السفلية للمريخ. وبيّنت النمذجة الديناميكية الحرارية والإحصائية أن التفسير الوحيد لهذا التباين هو وجود نظام «سباكة» صخري مصهور (مغماتي) ضخم تحت السطح، يتمثل في طبقة سفلية سميكة تبلغ 14 كيلومتراً من صخور فائقة المافية، غنية بالحديد والمغنيسيوم وقليلة السيليكا، تعلوها طبقة صخرية مافية أعلى في محتوى السيليكا. – العثور على معدن العقيق للمرة الأولى داخل نيزك قادم من المريخ
– جيف بيزوس من «فيفا تِك» بباريس: الانتقال إلى القمر خطوة حتمية لإنقاذ كوكب الأرض
– دراسة تؤكد وجود كوكب مفقود بحجم المريخ في فجر النظام الشمسي ويغير هذا الاكتشاف المفاهيم الجيولوجية المستقرة، إذ كان يُعتقد سابقاً أن تشكّل قشرة معقدة غنية بالسيليكا يتطلب حركة الصفائح التكتونية كما يحدث على الأرض. وأثبتت النتائج أن المريخ استطاع بناء قشرته المعقدة عبر أنظمة مغماتية طويلة الأمد تقوم بتخزين الماغما وتعديلها وخلطها داخل القشرة دون الحاجة لصفائح متطورة. فهم صلاحية الكواكب للحياة
وعلى الرغم من أن البيانات جُمعت من موقع الهبوط في «إيليسيوم بلانيتيا»، إلا أن الباحثين يرجحون أن هذه العمليات الجيولوجية شملت مناطق واسعة من الكوكب، مدعومة بأدلة معدنية وجاذبية ترصد تدفقات صهارة نشطة في الأعماق. ويحمل هذا التحول الجيولوجي تداعيات كبرى على فهم «صلاحية الكواكب للحياة» في الكون، فبينما تُعد تكتونية الصفائح على الأرض ركيزة أساسية لتهيئة ظروف الحياة، يثبت المريخ أن العمليات الحيوية كالتمايز القشري، ونقل الحرارة المستدام، وتدوير المواد المتطايرة يمكن أن تحدث بدون تكتونية صفائح. وصرح ماكي-تشامبيون بأن هذا الاكتشاف يوسع نطاق الكواكب التي يمكنها استدامة بيئات صالحة للحياة، ليشمل عوالم صخرية أخرى كانت تُستبعد سابقاً لمجرد افتقارها للنشاط التكتوني المألوف.

