دانيال البنا: الدولار يظل قويًا على المدى المتوسط بدعم التضخم وارتفاع عوائد السندات
الدولار الأمريكي
أكد دانيال البنا، المحلل الاقتصادي، أن مشروع إصدار “اليورو الرقمي” يمثل خطوة استراتيجية من جانب الاتحاد الأوروبي لتقليل الاعتماد على أنظمة الدفع الأمريكية، مشيرًا إلى أن تنفيذ المشروع يحتاج إلى سنوات بسبب التحديات التشريعية والتقنية المرتبطة به.وأوضح البنا، خلال مداخلة عبر تطبيق “زووم” مع قناة إكسترا نيوز، أن النقاش حول اليورو الرقمي بدأ منذ عدة سنوات، إلا أن التطورات التجارية بين الولايات المتحدة وأوروبا ساهمت في تسريع التحركات الأوروبية، خاصة مع المخاوف المتعلقة بالاعتماد الكبير على تطبيقات الدفع الأمريكية مثل Visa وMastercard.وأشار إلى أن إطلاق اليورو الرقمي يتطلب أولًا موافقات تشريعية، إلى جانب تجهيزات تقنية ضخمة تشمل حماية بيانات المستخدمين، وتجربة عمليات الشراء والبيع، ودمج العملة الرقمية داخل الأنظمة المصرفية، مؤكدًا أن الأمر يتعلق بإدخال نظام جديد بالكامل إلى منظومة الدفع الأوروبية.وقال إن اليورو الرقمي لن يكون منافسًا عالميًا مباشرًا لشركات الدفع الكبرى، لكنه يستهدف تقليل هيمنة هذه الشركات داخل الاتحاد الأوروبي، موضحًا أن التعامل باليورو الرقمي سيكون من خلال البنوك والبنك المركزي الأوروبي بشكل مباشر، بما يمنح أوروبا قدرة أكبر على إدارة منظومة الدفع وحماية نفسها من المخاطر الخارجية.وأضاف أن تطبيق المشروع يتطلب مشاركة جميع الأطراف، بداية من الحكومات التي تضع الإطار التشريعي، مرورًا بالتجار والمحلات لقبول النظام الجديد، وصولًا إلى البنوك التي تحتاج إلى تطوير أنظمتها، لافتًا إلى أن جذب المستخدمين لاستخدام اليورو الرقمي سيكون تحديًا مهمًا في ظل استمرار وجود خيارات مثل بطاقات الدفع التقليدية.وفيما يتعلق بالأسواق العالمية، أكد البنا أن الدولار الأمريكي أثبت قوته خلال الفترة الحالية بدعم من ارتفاع التضخم وأسعار النفط وزيادة عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب توقعات استمرار التشديد النقدي.وأوضح أن صعود الدولار كان من العوامل التي ضغطت على أسعار الذهب والأسهم، مشيرًا إلى أن بعض المستثمرين اتجهوا إلى الأصول ذات السيولة الأعلى، بعدما أصبح الذهب خلال السنوات الثلاث الأخيرة يشهد تحركات قوية جعلته أقرب إلى أداة للمضاربة وليس فقط وسيلة للتحوط.وأشار إلى أن الذهب تعرض لضغوط نتيجة غياب الزخم الشرائي، مع استمرار تأثير السياسة النقدية المتشددة، موضحًا أن أي ارتفاعات محدودة في الأسعار قد يقابلها خروج من بعض المستثمرين للاستفادة من فرص أخرى ذات عوائد أعلى.وحول فرص الاستثمار في الذهب خلال الفترة المقبلة، قال البنا إن التراجعات الحالية قد تفتح فرصًا للمستثمرين على المدى المتوسط، لكن عبر استراتيجية الشراء التدريجي وتقسيم عمليات الدخول بدلًا من الاستثمار بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد.ونصح بتخصيص نسبة محدودة من المحافظ الاستثمارية للملاذات الآمنة مثل الذهب والفضة، مشيرًا إلى أن نسبة 10% قد تكون مناسبة في ظل الظروف الحالية، مع ضرورة تنويع الاستثمارات وعدم التركيز على أصل واحد.


