عين ناسا الجديدة على المريخ تنطلق عام 2028 بشراكة غير متوقعة | علوم
Published On 22/6/202622/6/2026منذ أكثر من نصف قرن، قادت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) جهود استكشاف المريخ عبر سلسلة طويلة من المدارات والمسابير والعربات الجوالة التي كشفت الكثير من أسرار الكوكب الأحمر.ومنذ إطلاق أولى المهمات الناجحة في سبعينيات القرن الماضي، تطورت الدراسات من تصوير السطح إلى تحليل المناخ والغلاف الجوي والبحث عن آثار المياه والحياة القديمة.
اقرأ أيضا
list of 2 itemsend of listواليوم تعلن ناسا خطوة جديدة تعكس تحولات عميقة في صناعة الفضاء، عبر شراكة بين القطاعين العام والخاص مع شركة “ريليتيفيتي سبيس” (Relativity Space) التي ستتولى تصميم وبناء وإطلاق المركبة الفضائية الخاصة بمهمة “إيولوس” (Aeolus) المقرر إرسالها إلى المريخ عام 2028.مدير ناسا جاريد إيزاكمان يعلن شراكة بين القطاعين العام والخاص لتطوير أبحاث المريخ (ريليتيفيتي سبيس)وقال مدير ناسا جاريد إيزاكمان إن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تمثل “مضاعفا لقوة العلم”، مؤكدا أن الجمع بين أجهزة ناسا العلمية المتقدمة والاستثمارات التجارية سيسرّع الاكتشافات العلمية ويخفض زمن الحصول على البيانات الضرورية للبعثات البشرية المستقبلية.
“إيولوس”.. أول مراقب يومي للغلاف الجوي المريخي
تهدف مهمة “إيولوس” إلى توفير أول صورة يومية متكاملة وشاملة للغلاف الجوي المريخي على مستوى الكوكب بأكمله. وسيجمع المسبار بيانات مستمرة حول الرياح ودرجات الحرارة والعواصف الترابية والسحب، وهي عناصر أساسية لفهم بيئة المريخ بشكل أدق.وتسعى ناسا من خلال هذه المهمة إلى تطوير النماذج المناخية الخاصة بالمريخ وتحسين القدرة على التنبؤ بالظروف الجوية، خاصة العواصف الترابية التي تمثل أحد أكبر التحديات أمام البعثات المستقبلية.”إيولوس” يحمل على متنه 4 أجهزة لرسم خريطة مناخية غير مسبوقة لكوكب المريخ (ناسا)وستساعد البيانات الجديدة في تقليل المخاطر المرتبطة بعمليات الدخول والهبوط والنزول للمركبات الروبوتية والمأهولة، ما يجعل المهمة جزءا أساسيا من الاستعدادات الطويلة الأمد لإرسال البشر إلى الكوكب الأحمر.
أربعة أجهزة لرسم خريطة مناخية غير مسبوقة
يتكون نظام “إيولوس” العلمي من 4 أجهزة تعمل معا لتكوين صورة متكاملة عن الغلاف الجوي للمريخ:
جهاز “مقياس الرياح ودرجات الحرارة الدوبلري” الذي يقيس سرعة الرياح ودرجات الحرارة حتى ارتفاع 60 كيلومترا فوق السطح.
جهاز “مقياس الأطراف الحراري” الذي يوفر مقاطع رأسية لدرجات الحرارة ويراقب الغبار والسحب الجليدية المائية.
جهاز “حزمة المستشعر الإشعاعي السطحي” المخصص لدراسة توازن الطاقة على السطح وخصائص الغبار والسحب.
جهاز “كاميرا المجال الواسع” التي ستلتقط صورا يومية للنشاط الجوي عبر الكوكب بأكمله.
وسيتم تصميم هذه الأجهزة وبناؤها في “مركز أميس للأبحاث” التابع لناسا في كاليفورنيا.
“ريليتيفيتي سبيس”.. رهان جديد في سباق المريخ
ستتولى شركة “ريليتيفيتي سبيس” تطوير المركبة الفضائية وتشغيلها أثناء الرحلة وإدارة العمليات المدارية حول المريخ. ورغم أن الشركة لا تمتلك تاريخا طويلا مقارنة بعمالقة الصناعة الفضائية، فإنها أصبحت محط أنظار القطاع بعد تطويرها لصاروخ “تيران-1” (Terran 1) الذي أطلق عام 2023 لكنه فشل في الوصول إلى المدار.وعقب ذلك ركزت الشركة جهودها على تطوير الصاروخ الأكبر القابل لإعادة الاستخدام جزئيا “تيران آر” (Terran R) المتوقع أن ينفذ أولى رحلاته قريبا.وتعززت مكانة الشركة بعد انضمام الرئيس التنفيذي السابق لشركة غوغل إريك شميدت إلى قيادتها عام 2025 واستثماره مبالغ كبيرة في تطوير مشاريعها المستقبلية.صاروخ “تيران آر” القابل لإعادة الاستخدام صُمم لنقل الأقمار الصناعية إلى المدار الأرضي المنخفض (ريليتيفيتي سبيس)وتبني مهمة “إيولوس” على أكثر من عقدين من الدراسات الجوية للمريخ التي نفذتها مهمات مثل “مافن” و”مستكشف المريخ المداري” و”مارس أوديسي”.ورغم انتهاء مهمة “مافن” مؤخرا بعد فقدان الاتصال بالمركبة، فإنها عملت لأكثر من عشر سنوات إضافية فوق عمرها التشغيلي الأصلي. كما لا تزال بعض المدارات المريخية تعمل بعد نحو عقدين من إطلاقها، ما يعكس قدرة ناسا على تحقيق عوائد علمية طويلة الأمد من مهماتها.وتتوقع الوكالة تشغيل أجهزة “إيولوس” لمدة لا تقل عن سنة مريخية كاملة، أي نحو 687 يوما أرضيا، مع إمكانية تمديد المهمة إذا سمحت الظروف.
خاتمة
في الوقت الذي تتجه فيه البشرية بخطوات متسارعة نحو المريخ، لم يعد استكشاف الكوكب الأحمر مهمة حكومية خالصة، بل أصبح جهدا تشارك فيه المؤسسات العلمية والشركات الخاصة على حد سواء.ومهمة “إيولوس” تمثل نموذجا جديدا لهذا التعاون، حيث تتكامل الخبرة العلمية مع الابتكار التجاري لخدمة هدف أوسع يتمثل في فهم عالم آخر والاستعداد لزيارته يوما ما. فكل خريطة جديدة للمريخ ليست مجرد بيانات علمية، بل خطوة إضافية في رحلة الإنسان الطويلة لفهم مكانه في الكون وتوسيع حدود المعرفة.



