هل توقفت شحنات الدولار إلى العراق فعلاً أم مجرد ضغوط سياسية؟

متابعة/المدى
أكد الخبير المالي والمدير العام الأسبق في البنك المركزي العراقي، محمود داغر، يوم الأربعاء، عدم وجود أي إعلان رسمي حتى الآن بشأن وقف شحنات الدولار إلى العراق، مشيراً إلى أن ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام لا يستند إلى مصادر رسمية.
وقال داغر، في حديث تابعته(المدى)، إن “البنك المركزي العراقي والحكومة نفيا وجود أي قرار من هذا النوع، كما أن موقع وزارة الخزانة الأميركية لا يتضمن أي معلومات تؤكد ذلك”، مبيناً أن “ما يجري تداوله هو محاولة من بعض الأطراف لاستغلال الوضع الإعلامي في ظل مرحلة تشكيل الحكومة”.
وأضاف أن “هذه الأنباء قد تؤثر نفسياً في الشارع، لكنها لم تُحدث حتى الآن أي تغيير استثنائي في سعر صرف الدولار، إذ إن التذبذب الحالي طبيعي ويشبه إلى حد كبير تأثيرات التوترات والحروب”.
وأوضح داغر أن “الشحنات النقدية التي تصل عبر الطائرات من الولايات المتحدة تمثل نحو 7% فقط من إجمالي احتياجات العراق اليومية من الدولار”، لافتاً إلى أن “النسبة الأكبر من الطلب تُلبى عبر التحويلات الخاصة بتمويل الاستيراد والنظام المصرفي”.
وأشار إلى أن “الدولار ما يزال متوفراً لتغطية الاستيراد وكذلك لتلبية احتياجات الحجاج”، مؤكداً أن “الوضع المالي مستقر نسبياً رغم الظروف الحالية المرتبطة بحالة الصراع، ولم تظهر حتى الآن تداعيات مؤثرة في السوق”.
من جانبه، أكد مستشار رئيس الوزراء، مظهر محمد صالح، اليوم الأربعاء، أن الحديث عن توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق، يتعلق بجزئية محدودة جدًا لا تتجاوز نحو 5%، فيما أشار الى أن الطلب على الدولار لتمويل التجارة الخارجية يُدار طبيعيا من دون انقطاع.
وقال صالح في حديث تابعته  (المدى): إن “هناك فرقاً جوهرياً بين الدولار النقدي المخصص للمسافرين عبر المطارات، والذي يبلغ سقفه نحو 3000 دولار لكل مسافر، وبين تمويل التجارة الخارجية الذي يتم عبر الحوالات والنظام المصرفي العالمي”، مبينا ان “ما يُتداول في بعض الأوساط بشان توقف تدفق الدولار من الولايات المتحدة إلى العراق يتعلق بجزئية محدودة جدًا من الطلب على الدولار، لا تتجاوز نحو 5%، وهي المرتبطة بتلبية احتياجات المسافرين نقدًا”.
وأضاف ان “هذه الجزئية تأثرت بعوامل لوجستية بحتة، أبرزها محدودية حركة الطيران وإغلاق معظم المطارات، مما أدى إلى صعوبات في شحن الدولار نقدًا عبر النقل الجوي، خاصة مع تعطل أو تقليص الرحلات في المنطقة”، مشيرا إلى أن “هذا التوقف يُعد مؤقتًا وقصير الأمد، ومرتبطًا بظروف تشغيلية لا تعكس خللًا في السياسة النقدية أو في توفر العملة الأجنبية بشكل عام”.
وأضاف ان “الجزء الأكبر من الطلب على الدولار— والذي يُقدّر بنحو 95%—والمخصص لتمويل التجارة الخارجية (استيراد السلع والخدمات والمنافع المختلفة)، لا يزال يُدار بشكل طبيعي عبر القنوات المصرفية الرسمية، من دون انقطاع يُذكر”، لافتا إلى أن “الحاجة إلى النقد الأجنبي للمسافرين يمكن تغطيتها ببدائل حديثة، مثل بطاقات الدفع الإلكتروني بالعملة الأجنبية، والتي تتيح لحامليها إجراء المدفوعات والسحب خارج البلاد بسهولة، ما يقلل من الاعتماد على الدولار النقدي المباشر”
في المقابل، كشف مسؤولون أميركيون عن منع الولايات المتحدة نقل شحنة مالية تُقدر بنحو 500 مليون دولار من عائدات النفط العراقي إلى بغداد، عازين ذلك إلى تعثر جهود تفكيك الفصائل الموالية لإيران.
ونقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن وزارة الخارجية الأميركية تأكيدها تطلع واشنطن لاتخاذ العراق إجراءات ملموسة لتفكيك تلك الجماعات، مشددة على أن “فشل” بغداد في منع الهجمات التي تستهدف المصالح الأميركية وحلفاءها في المنطقة، يلقي بظلال سلبية على العلاقات الثنائية بين البلدين.
كما أفادت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة أوقفت شحنات الدولار إلى العراق وربطت استئنافها بتشكيل الحكومة الجديدة، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط السياسية والأمنية بين الجانبين، مشيرة إلى تعليق اجتماعات التنسيق الأمني لحين الكشف عن الجهات المتورطة في استهداف السفارة الأميركية وقاعدة الدعم اللوجستي في مطار بغداد الدولي.
وأضافت المصادر أن الإدارة الأميركية أقدمت كذلك على تجميد تمويل عدد من المؤسسات الأمنية العراقية ضمن إجراءات تصعيدية مرتبطة بالوضع الأمني.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة هجمات استهدفت مواقع دبلوماسية أميركية في بغداد وأربيل، نُسبت إلى فصائل مسلحة موالية لإيران، بعضها ضمن هيئة الحشد الشعبي، وتصاعدت حدتها منذ اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى أواخر شباط الماضي، ما زاد من تعقيد المشهد الأمني في العراق.
 

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد