رفضه أندرلخت بسبب البدانة وتوقع الأطباء عجزه عن المشي.. كيف أصبح إسماعيل صيباري بطل المغرب في المونديال؟ 21/06/2026 01:00 م في كل نسخة من كأس العالم تخرج إلى النور قصة استثنائية تتجاوز حدود كرة القدم وتتحول إلى مصدر إلهام لملايين الأشخاص حول العالم .. وفي مونديال
رفضه أندرلخت بسبب البدانة وتوقع الأطباء عجزه عن المشي.. كيف أصبح إسماعيل صيباري بطل المغرب في المونديال؟
في كل نسخة من كأس العالم تخرج إلى النور قصة استثنائية تتجاوز حدود كرة القدم وتتحول إلى مصدر إلهام لملايين الأشخاص حول العالم .. وفي مونديال 2026 يبدو أن النجم المغربي إسماعيل صيباري حجز لنفسه هذا الدور مبكرًا بعدما قاد منتخب بلاده إلى التأهل لدور الـ32 وفرض اسمه بين أبرز نجوم البطولة ليس فقط بسبب أهدافه الحاسمة وإنما بسبب الرحلة المذهلة التي خاضها قبل الوصول إلى هذا المشهد التاريخي.فبينما احتفلت الجماهير المغربية بهدفه المبكر في شباك أسكتلندا والذي جاء بعد مرور 70 ثانية فقط من بداية المباراة ليصبح ثاني أسرع هدف في كأس العالم 2026 كانت تلك اللحظة تمثل تتويجًا لسنوات طويلة من الصراع مع الظروف والعقبات التي كادت تحرمه من ممارسة كرة القدم من الأساس.
هدف تاريخي يقود المغرب إلى الدور التالي
واصل منتخب المغرب عروضه القوية في البطولة بعدما نجح في تحقيق الفوز على أسكتلندا وحسم بطاقة التأهل إلى دور الـ32 بفضل التألق اللافت لإسماعيل صيباري الذي واصل كتابة التاريخ بقميص “أسود الأطلس”.وجاء هدف اللاعب المغربي بعد دقيقة وعشر ثوان فقط من صافرة البداية ليصبح واحدًا من أسرع الأهداف في تاريخ النسخة الحالية من كأس العالم ويؤكد المكانة المتصاعدة التي بات يحتلها داخل صفوف المنتخب المغربي.ولم يكن هذا الهدف مجرد رقم جديد يضاف إلى سجلات البطولة بل منح صيباري إنجازًا شخصيًا غير مسبوق بعدما أصبح أول لاعب مغربي يسجل في مباراتين متتاليتين بكأس العالم.وكان لاعب الوسط المهاجم قد افتتح مشواره في البطولة بهدف رائع أمام البرازيل خلال المباراة التي انتهت بالتعادل 1-1 قبل أن يعود لهز الشباك مجددًا أمام أسكتلندا ويقود منتخب بلاده نحو الدور المقبل.
عندما توقع الأطباء أنه لن يسير
بعيدًا عن الأضواء والشهرة والأرقام القياسية تبدأ قصة إسماعيل صيباري من فصل أكثر صعوبة وقسوة فالنجم المغربي المولود عام 2001 بمدينة تيراسا الإسبانية لعائلة مغربية عاش طفولة مختلفة عن معظم اللاعبين الذين أصبحوا نجوماً في عالم كرة القدم.في سنواته الأولى عانى من مشكلات حادة في الحركة والمشي إلى درجة دفعت بعض الأطباء إلى التشكيك في قدرته على السير بصورة طبيعية مستقبلاً لكن تلك التوقعات لم تتحول إلى حقيقة.وبفضل الدعم العائلي والإرادة القوية تمكن الطفل المغربي من تجاوز هذه المرحلة الصعبة قبل أن يبدأ أولى خطواته مع كرة القدم في الشوارع والحدائق العامة برفقة شقيقه الأكبر ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة طويلة من الأحلام والتحديات.
مرفوض بسبب زيادة الوزن
إذا كانت المعركة الأولى في حياة صيباري كانت مع حالته الصحية فإن المعركة الثانية جاءت داخل الملاعب فبعد انضمامه إلى نادي بيرشوت البلجيكي في سن مبكرة لفت الأنظار بموهبته الفنية لينتقل بعد ذلك إلى أكاديمية أندرلخت الشهيرة عام 2013 لكن التجربة لم تسر كما كان يتمنى اللاعب الشاب.ففي ذلك الوقت قرر مسؤولو النادي الاستغناء عنه بدعوى زيادة الوزن وعدم امتلاكه المواصفات البدنية المطلوبة للنجاح في كرة القدم الاحترافية.وبالنسبة لكثير من اللاعبين ربما كانت تلك اللحظة كافية لإنهاء الحلم مبكرًا أما بالنسبة لصيباري فقد كانت بداية جديدة حيث رفض الاستسلام للأحكام المسبقة وقرر أن يحول الانتقادات إلى دافع إضافي للعمل والتطور متنقلًا بين أكثر من نادٍ في بلجيكا قبل أن يجد فرصته الحقيقية.
من لاعب منبوذ إلى نجم في أوروبا
استمرت رحلة البحث عن الذات حتى حصل على أول عقد احترافي حقيقي مع جينك البلجيكي حيث بدأ في تطوير قدراته بصورة أكبر وشارك في دوري أبطال أوروبا للشباب لكن نقطة التحول الكبرى جاءت عام 2020 عندما انتقل إلى نادي آيندهوفن الهولندي وهناك تغير كل شيء حيث تطور مستواه الفني والبدني بصورة ملحوظة وتحول من لاعب كان يُنتقد بسبب بنيته الجسدية إلى أحد أبرز لاعبي خط الوسط في الكرة الهولندية.وخلال سنوات قليلة أصبح عنصرًا أساسيًا في نجاحات آيندهوفن المحلية وساهم في حصد لقب الدوري الهولندي ثلاث مرات متتالية إضافة إلى بطولات الكأس والسوبر.وجاءت المكافأة الأكبر عندما تُوج بجائزة أفضل لاعب في الدوري الهولندي بعد موسم استثنائي سجل خلاله 15 هدفًا وقدم مستويات لفتت أنظار القارة الأوروبية بأكملها.
اختار المغرب وكتب اسمه في التاريخ
ورغم امتلاكه أكثر من خيار على المستوى الدولي حيث كان مؤهلًا لتمثيل إسبانيا أو بلجيكا فإن صيباري اختار منذ البداية الدفاع عن ألوان المغرب.وكان أحد أبرز عناصر منتخب المغرب الأولمبي المتوج بلقب كأس أمم إفريقيا تحت 23 عامًا قبل أن يفرض نفسه تدريجيًا داخل صفوف المنتخب الأول.ومع مرور الوقت تحول إلى أحد أهم الركائز التي يعتمد عليها “أسود الأطلس” ليساهم في وصول المنتخب المغربي إلى نهائي كأس أمم إفريقيا 2026 قبل أن يواصل التألق على المسرح العالمي في كأس العالم.
بطل يتجاوز حدود كرة القدم
ما يقدمه إسماعيل صيباري في مونديال 2026 لا يتعلق فقط بالأهداف أو الأرقام أو الانتصارات فاللاعب المغربي أصبح نموذجًا حيًا لمعنى الإصرار والتحدي بعدما انتصر على المرض وتجاوز الإحباط وكسر الأحكام المسبقة التي لاحقته في بداية مشواره.ومن طفل قيل إنه قد لا يستطيع المشي إلى لاعب رفضته أكاديمية كبرى بسبب زيادة وزنه وصولًا إلى نجم يقود منتخب بلاده للتأهل في كأس العالم ويسجل اسمه في سجلات التاريخ تبدو قصة إسماعيل صيباري واحدة من أجمل وأهم القصص الإنسانية التي أفرزتها كرة القدم في السنوات الأخيرة.وربما لهذا السبب فإن الهدف الذي سجله في شباك أسكتلندا لم يكن مجرد كرة سكنت الشباك بل كان عنوانًا جديدًا لانتصار الإرادة على المستحيل.



