كيف حوّل الذكاء الاصطناعي «بلايستيشن» و«سويتش» إلى سلع فاخرة؟ : CNN الاقتصادية

دفعت أزمة مكونات الإنتاج، المرتبطة أساساً بتوسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، أسعار أجهزة الألعاب إلى مستويات تجعلها أقرب إلى السلع الفاخرة منها إلى المنتجات الجماهيرية.

وبينما تستفيد شركات الشرائح الإلكترونية من الطفرة، تجد نينتندو وسوني نفسيهما تحت ضغط ارتفاع التكاليف وتراجع القدرة التنافسية في سوق تتغير بسرعة.

طفرة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل سلاسل الإمداد

خلق الطلب الهائل على بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ضغطاً غير مسبوق على سلاسل توريد المكونات الأساسية، خصوصاً الرقائق الإلكترونية والذاكرة.

اقرأ أيضاً
ثغرة خطيرة فى معالجات آيفون القديمة تكشف حدود الأمان فى أجهزة أبل

ثغرة خطيرة فى معالجات آيفون القديمة تكشف حدود الأمان فى أجهزة أبل

باتت شركات مثل إنفيديا وإس كيه هاينيكس وآرم تركز بشكل كبير على تلبية احتياجات قطاع الذكاء الاصطناعي، ما أدى إلى نقص في المعروض وارتفاع في الأسعار، وهو ما انعكس مباشرة على صناعة الألعاب.

أجهزة الألعاب ترتفع أسعارها إلى مستويات قياسية

انعكست هذه الضغوط على شركات كبرى مثل نينتندو وسوني، حيث رفعت كلتاهما أسعار أجهزتهما الرئيسية خلال هذا العام.

وتشير التقديرات إلى أن الإصدار الأعلى من جهاز بلايستيشن 5 بات يقترب من 900 دولار، فيما قد يتجاوز الجيل القادم حاجز 1000 دولار.

شاهد أيضاً
لعبة My Hero Academia: All’s Justice تنطلق على Nintendo Switch 2 في سبتمبر 2026

لعبة My Hero Academia: All’s Justice تنطلق على Nintendo Switch 2 في سبتمبر 2026

أما مايكروسوفت فقد رفعت أسعار أجهزة إكس بوكس مرتين خلال العام الماضي.
هذا الاتجاه يهدد بتحويل أجهزة الألعاب من منتجات جماهيرية إلى سلع أقرب إلى الفئة الفاخرة، خاصة مع وصول تكلفة المكونات إلى مستويات غير مسبوقة.

نينتندو وسوني تحت ضغط تآكل الطلب

تشير بيانات السوق إلى أن سهم نينتندو تراجع بنحو الثلث خلال العام، بينما انخفض سهم سوني بنحو 20%. وبحسب التوقعات، تتوقع نينتندو تراجع مبيعات جهاز سويتش من نحو 20 مليون وحدة إلى 16.5 مليون وحدة خلال السنة المالية الحالية، في إشارة واضحة إلى أن الأسعار المرتفعة بدأت تؤثر على الطلب.كما قدّرت الشركة أن ارتفاع تكاليف المكونات والرسوم الجمركية سيضيف نحو 100 مليار ين (ما يعادل 622 مليون دولار) إلى نفقاتها هذا العام.

نقطة الاختناق: سباق الذكاء الاصطناعي

جوهر الأزمة لا يتعلق بتراجع الطلب فقط، بل بقدرة الإنتاج المحدودة مقابل موجة استثمار هائلة في الذكاء الاصطناعي. شركات الذاكرة مثل إس كيه هاينكس تتوقع أن يستمر الضغط على الإمدادات حتى عام 2030 على الأقل، ما يعني أن قطاع الألعاب سيبقى في منافسة مباشرة مع مراكز البيانات العملاقة التي تمتلك ميزانيات استثمارية تتجاوز مئات المليارات من الدولارات.

قد يهمك
براءة اختراع من سوني تحول يد DualSense إلى مفتاح أمان لتسجيل الدخول إلى PSN – 25H

براءة اختراع من سوني تحول يد DualSense إلى مفتاح أمان لتسجيل الدخول إلى PSN – 25H

تحول استراتيجي في صناعة الألعاب

أمام هذا الواقع، بدأت شركات الألعاب تبحث عن نماذج بديلة. سوني أشارت إلى إمكانية تغيير طريقة بيع أجهزتها المستقبلية وربما إعادة تصميم نموذج الأعمال بالكامل. وفي المقابل، تتجه الصناعة تدريجيًا نحو تعزيز المحتوى والتركيز على الملكية الفكرية، بدل الاعتماد الكامل على القوة التقنية للأجهزة.ويبدو أن نينتندو تمتلك أفضلية نسبية في هذا التحول، إذ حققت نجاحات كبيرة بأجهزة أقل قوة تقنيًا مثل Wii ووي وسويتش لكنها اعتمدت على تجربة اللعب المبتكرة. كما أن توسع صناعة الأفلام المقتبسة من الألعاب، مثل فيلم «سوبر ماريو» الذي تجاوزت إيراداته مليار دولار، يعكس هذا الاتجاه نحو تنويع مصادر الإيرادات.

مستقبل أقل تقنياً وأكثر إبداعاً

في ظل ارتفاع تكلفة العتاد، قد تتجه الصناعة نحو ألعاب أقل اعتماداً على المواصفات العالية وأكثر تركيزاً على التجربة. نماذج مثل لعبة Stardew Valley ستاردوي فالي، التي تعمل حتى على أجهزة منخفضة التكلفة، تشير إلى أن الابتكار في المحتوى قد يصبح البديل الأكثر استدامة أمام سباق العتاد المكلف.لكن هذا التحول ليس مضمون النجاح، إذ تتطلب إعادة صياغة صناعة الألعاب موازنة دقيقة بين الإبداع والتكلفة، في سوق باتت تحكمه منافسة مباشرة مع قطاع الذكاء الاصطناعي الأكثر جذبًا للاستثمارات عالميًا.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد