“لمس” فن صناعة الأواني المطلية بالورنيش
لم تكن ورشة الطلاء مجرد مكان لتجربة التقنية، بل أصبحت حوارًا يستكشف الفن المعاصر والقيم الأساسية للتقاليد. هناك، لمس الفنانون فن الطلاء بصدق وصبر، وبذلوا جهدًا كبيرًا، وتركوا آثار الطلاء على جلودهم. في ورشة العمل، امتزجت رائحة اللك النفاذة والمميزة (صمغ شجرة اللك) مع نقاشات هامسة حول الألوان والتكوين والتقنيات، وقرع المطارق الإيقاعي على قشور البيض، مما خلق جوًا فنيًا فريدًا. كان المشاركون فنانين مخضرمين ذوي أساليب مميزة وإتقان للمواد الحديثة كالأكريليك والزيت والرسم الرقمي؛ ومع ذلك، أمام اللوحات الداكنة وعبوات اللك السميكة، تحولوا جميعًا فجأة إلى “مبتدئين”. يقوم الفنان ترونغ فان لينه (أقصى اليسار) بتوجيه المشاركين خلال خطوات إنشاء لوحة بالورنيش. قالت الفنانة تران ثي داو، وهي تضع طبقات من ورق الذهب بدقة متناهية على تفاصيل لوحتها: “كانت البدايات صعبة للغاية. فالرسم بالورنيش يتطلب دقة ومهارة عاليتين. لا يمكنكِ تشغيل المروحة، لأن حتى نفخة قوية قد تُزيل ورق الذهب أو رقائق الفضة الرقيقة، مما يجعل التفاصيل غير متقنة. إنها حقًا هواية تُشعرني براحة ومتعة كبيرتين، وهي أيضًا مصدر إلهام لأعمالي الإبداعية المستقبلية.” اختار الفنان نغوين فان فو، مدرس الفنون في مدرسة لي دين تشينه الابتدائية (بلدية كوانغ فو)، ركنًا صغيرًا في مرسمه، وقال إنها المرة الأولى التي يعمل فيها بالمواد المستخدمة في الرسم بالورنيش. تختلف عملية الرسم بالورنيش تمامًا عن الرسم العادي، مما يتيح للفنانين اكتساب المزيد من الخبرة والمعرفة، ونقل هذا الفن التقليدي إلى طلابهم بشكل أفضل. لإنجاز لوحة بالورنيش، يمر الفنان بمراحل عديدة: الرسم التحضيري، ثم وضع المواد (كالذهب والفضة وقشر البيض)، ثم وضع الورنيش/الورنيش البني، ثم التجفيف في بيئة رطبة، وأخيرًا التلميع بالماء. ويُعدّ تقلب الظروف البيئية وخشونة مادة الورنيش من أبرز التحديات التي تواجه الفنانين، إذ قد يُسبب الورنيش حساسية واحمرارًا في الجلد. علاوة على ذلك، لا يُمكن تجفيف الورنيش آليًا أو باستخدام المروحة، بل يجف فقط في بيئة عالية الرطوبة. وقد تتطلب بعض اللوحات شهرًا أو أكثر من الانتظار حتى تتوافر الظروف المناسبة قبل إتمامها. الخطوات المتبعة في إنشاء لوحة ورنيش. بعيونٍ تفيض فرحاً، شارك الفنان ترونغ فان لينه، الشغوف بالمواد التقليدية، قائلاً: “إنّ الهدف الأسمى من هذه الورشة ليس تخريج حرفيين متخصصين في فن الطلاء، بل غرس بذرة تراث في قلوب الفنانين، بذرة تحتاج إلى النشر والتطوير. ففن الطلاء لا يتعلق بفرض إرادتنا على اللوحة، بل بإعادة اكتشاف الجمال الكامن فيها عبر الزمن والماء.” باستخدام مواد تقليدية توارثوها عن أجدادهم، بثّ كل فنان مشارك في ورشة العمل روحًا جديدة في فن الرسم على اللك. ينبض هذا التراث بالحياة من خلال تعبيرات متنوعة؛ إذ يُبدع كل فنان عملًا فنيًا نهائيًا من اللك يحمل بصمته الشخصية، وفوق كل ذلك، فقد اختبروا من جديد التدفق النابض بالحياة والمفعم بالفخر لفن الرسم على اللك الفيتنامي. ثوي آن المصدر: https://baodaklak.vn/van-hoa-du-lich-van-hoc-nghe-thuat/van-hoc-nghe-thuat/202606/cham-vao-nghe-thuat-son-mai-fda7a9b/

