“عين سوداء” تحمل ندبة عمرها مليار عام.. ناسا تكشف أسرار مجرة غامضة | علوم

Published On 17/6/202617/6/2026أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) نشر واحدة من أكثر الصور تفصيلا لمجرة “العين السوداء” (Black Eye Galaxy)، المعروفة علميا باسم “مسييه 64″، وذلك من خلال دمج مشاهدات تلسكوب جيمس ويب الفضائي وتلسكوب هابل الفضائي.وتُعد هذه المجرة من أشهر المجرات الحلزونية التي رُصدت منذ القرن الثامن عشر، إذ اكتشفها الفلكي البريطاني إدوارد بيغوت عام 1779، قبل أن تصبح لاحقا هدفا دائما للدراسات الفلكية بسبب مظهرها الفريد وسلوكها غير المعتاد.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of list

اقرأ أيضاً
جريدة البلاد | “أبل” تجعل ميزة إخفاء البريد الإلكتروني أقل فعالية

جريدة البلاد | “أبل” تجعل ميزة إخفاء البريد الإلكتروني أقل فعالية

مجرة مختلفة عن معظم المجرات

تقع مجرة العين السوداء على بعد نحو 17 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة “ضفيرة برنيس”، وتشتهر بحزام غبار داكن يحيط بمنطقتها المركزية اللامعة، وهو ما منحها اسمها الشهير. لكن ما يثير اهتمام العلماء ليس مظهرها فقط، بل سلوكها الداخلي النادر.موقع مجرة العين السوداء في كوكبة ضفيرة برنيس بين الدب الأكبر والعذراء (ستيلاريوم)فقد أظهرت الدراسات أن الغاز الموجود في المناطق الخارجية للمجرة يدور في اتجاه معاكس لحركة الغاز والنجوم الموجودة قرب مركزها. ويُعرف هذا النمط باسم “الدوران المتعاكس”، وهو من الظواهر النادرة جدا بين المجرات الحلزونية.ويخلق هذا الوضع بيئة ديناميكية معقدة تتحرك فيها مكونات المجرة في اتجاهات مختلفة حول النواة المجرية، ما يوفر للباحثين فرصة فريدة لدراسة تاريخها التطوري وفهم الأحداث التي شكلتها عبر الزمن.

تعاون ويب وهابل يكشف التفاصيل الخفية

اعتمدت الصورة الجديدة على دمج بيانات جُمعت بواسطة اثنين من أقوى المراصد الفضائية في تاريخ علم الفلك. فقد استخدم تلسكوب جيمس ويب الأشعة تحت الحمراء القريبة والمتوسطة لاختراق سحب الغبار الكثيفة وكشف البنى الخفية داخل المجرة.في المقابل، وفر تلسكوب هابل بيانات بالأشعة فوق البنفسجية والضوء المرئي والأشعة تحت الحمراء القريبة، ما سمح برصد أنواع مختلفة من النجوم ومناطق تشكل النجوم النشطة.وأدى الجمع بين البيانات إلى إنتاج صورة مركبة عالية الدقة تُظهر توزيع النجوم ومسارات الغبار وتفاعلات الغاز داخل المجرة بصورة غير مسبوقة. ويتيح هذا النهج متعدد الأطوال الموجية للعلماء تتبع العلاقة بين الغاز والغبار والنجوم وإعادة بناء تاريخ المجرة بصورة أكثر دقة.

شاهد أيضاً
هاتف RugOne Xever 8 يحل إحدى أكبر مشكلات الهواتف الذكية بسعر 380 دولاراً : CNN الاقتصادية

هاتف RugOne Xever 8 يحل إحدى أكبر مشكلات الهواتف الذكية بسعر 380 دولاراً : CNN الاقتصادية

دليل على اصطدام كوني قديم

تشير ناسا إلى أن التفسير الأكثر ترجيحا لهذه الحركة المتعاكسة يعود إلى عملية اندماج مجري وقعت قبل أكثر من مليار عام، ويعتقد الفلكيون أن مجرة العين السوداء ابتلعت مجرة أصغر كانت تدور مادتها في اتجاه مختلف.صورة مركبة من تلسكوبي جيمس ويب وهابل تُظهر مجرة مسييه 64 بأطوال موجية مختلفة، بهدف دراسة مناطق تشكل النجوم وفهم تطور المجرات القريبة (ناسا)وخلال عملية الاندماج، استقر جزء من غاز المجرة الصغيرة في المناطق الخارجية للمجرة الأكبر، محتفظا بحركته الأصلية بدلا من التوافق مع الاتجاه العام للدوران. ونتيجة لذلك، نشأت البنية المتعاكسة التي لا تزال تُرصد حتى اليوم.ورغم أن عمليات اندماج المجرات شائعة في الكون، فإن أهمية مجرة العين السوداء تكمن في احتفاظها بآثار واضحة لهذه العملية بعد مرور أكثر من مليار سنة، ما يجعلها مختبرا طبيعيا لدراسة تأثير الاصطدامات الكونية على تشكل النجوم وإعادة توزيع المادة داخل المجرات.

نافذة لفهم تطور الكون

يرى العلماء أن أهمية هذه النتائج تتجاوز حدود مجرة واحدة، إذ تسهم في تحسين النماذج العلمية الخاصة بتكوّن المجرات وتطورها، فالمجرات ليست أجساما ثابتة، بل أنظمة متغيرة باستمرار تتأثر بالاصطدامات والجاذبية والتفاعلات الكونية المختلفة.وتُظهر مجرة العين السوداء كيف يمكن للأحداث العنيفة أن تترك بصماتها لمليارات السنين، لتصبح سجلا محفوظا لتاريخ الكون. ومع استمرار تلسكوب جيمس ويب في إرسال بيانات أكثر تفصيلا، يتوقع العلماء اكتشاف المزيد من المجرات التي تحمل آثارا مشابهة، ما يساعد على رسم صورة أوضح لتاريخ الكون وتطوره عبر الزمن.الجدول الدوري لأجرام مسييه ويظهر موقع مجرة العين السوداء (مسييه 64) (مايك كيث)وتكشف هذه الصورة أن الكون يحتفظ بذكريات أحداثه الكبرى حتى بعد مرور مليارات السنين، فكما تترك التجارب آثارها في حياة البشر، تترك الاصطدامات الكونية بصماتها في المجرات، لتروي قصصا من الماضي السحيق.ومن خلال أدوات الرصد المتقدمة والبحث العلمي المتواصل، يواصل الإنسان فك شيفرات هذه القصص، مؤكدا أن الفضول والاستكشاف هما الطريق لفهم مكاننا في هذا الكون الواسع، وأن كل اكتشاف جديد يفتح نافذة أوسع على تاريخ لم نكن نعرف عنه سوى القليل.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد