زائر من أعماق الفضاء يعود بعد قرون 27 يونيو

فرصة نادرة تترقبها المراصد العالمية لن تتكرر قبل عام 2133

مرفت عبد الحميد

في حدث فلكي استثنائي يترقبه العلماء وهواة السماء حول العالم، يستعد كويكب ضخم للمرور بالقرب من الأرض يوم 27 يونيو 2026، في أقرب اقتراب له منذ أكثر من أربعة قرون، في ظاهرة نادرة تمنح الباحثين فرصة ثمينة لفهم أسرار الأجسام القريبة من كوكبنا وتحسين أنظمة الرصد والدفاع الكوكبي.

ورغم ضخامة الكويكب وحجم الاهتمام العلمي الذي يحظى به، يؤكد الخبراء أن مروره لا يشكل أي خطر على الأرض، بل يمثل مختبراً طبيعياً مفتوحاً لدراسة تاريخ النظام الشمسي وسلوك الأجرام الفضائية عبر الزمن.

يحمل الكويكب اسم  إن سي 1، ومن المتوقع أن يمر على مسافة تقارب 2.56 مليون كيلومتر من الأرض، أي ما يعادل نحو ستة أضعاف ونصف المسافة الفاصلة بين الأرض والقمر.

وبحسب الحسابات الفلكية، فإن هذا الاقتراب هو الأقرب للكويكب منذ عام 1600 على الأقل، ما يجعل الحدث واحداً من أبرز الظواهر الفلكية خلال العقد الحالي، فيما لن يتكرر اقتراب مماثل إلا في 28 يونيو عام 2133.

عملاق فضائي بحجم مدينة

اقرأ أيضاً
تسريبات جديدة تُرجّح إطلاق “آيفون ألترا” القابل للطي في سبتمبر المقبل

تسريبات جديدة تُرجّح إطلاق “آيفون ألترا” القابل للطي في سبتمبر المقبل

يصنف الكويكب ضمن فئة الأجسام القريبة من الأرض، ويُقدَّر قطره بما يتراوح بين 900 متر و1.5 كيلومتر، وهي أبعاد تجعله بحجم مدينة صغيرة تقريباً.

وينتمي إلى فئة الكويكبات التي تتقاطع مداراتها مع مدار الأرض حول الشمس، إلا أن العلماء يؤكدون أن مساره الحالي والمستقبلي لا يتضمن أي احتمال للاصطدام بكوكبنا خلال القرن المقبل على الأقل.

تكمن أهمية هذا المرور في كونه فرصة نادرة لدراسة تأثير الجاذبية الكوكبية على مسار الكويكبات عبر مئات السنين.

ويأمل الباحثون في استخدام البيانات الجديدة لتحسين النماذج الرياضية التي تتنبأ بحركة الأجسام القريبة من الأرض، وهو أمر بالغ الأهمية في برامج الدفاع الكوكبي التي تراقب أي تهديدات محتملة مستقبلاً.

كما سيُستخدم هذا الحدث كنقطة مرجعية لمقارنة التوقعات الفلكية بالقياسات الفعلية، ما يساعد على رفع دقة الحسابات الخاصة بمسارات الكويكبات.

أنظمة متخصصة

شاهد أيضاً
“علي بابا” تدخل عصر “ذكاء الروبوتات” بحزمة نماذج ذكاء اصطناعي للآلات

“علي بابا” تدخل عصر “ذكاء الروبوتات” بحزمة نماذج ذكاء اصطناعي للآلات

تشارك في متابعة الكويكب مجموعة من المراصد والتلسكوبات العالمية، إلى جانب أنظمة الرادار المتخصصة التي ستعمل على رسم خريطة تفصيلية لسطحه وشكله الحقيقي.

وتسعى هذه المراصد إلى تحديد حجمه بدقة أكبر، إضافة إلى قياس سرعة دورانه وطبيعة تضاريسه وتركيبته السطحية.

ويؤكد العلماء أن الاعتماد على الضوء المنعكس من الكويكب وحده لا يكفي لتحديد حجمه الحقيقي، لأن الأجسام الداكنة تعكس ضوءاً أقل من الأجسام اللامعة، ما قد يؤدي إلى تقديرات غير دقيقة.

ولهذا السبب تُعد تقنيات الرادار الأداة الأكثر فاعلية للحصول على بيانات مباشرة حول شكل الكويكب وحركته.

سيصل لمعان الكويكب أثناء مروره إلى مستوى يسمح برصده بواسطة التلسكوبات الصغيرة والمتوسطة في ظروف مشاهدة جيدة.

قد يهمك
يوم واحد على هذا الكوكب يساوي 88 يوما من نهار الأرض

يوم واحد على هذا الكوكب يساوي 88 يوما من نهار الأرض

وسيحظى سكان النصف الشمالي من الكرة الأرضية بفرص أفضل لرصده خلال مرحلة الاقتراب، بينما ستتحسن الرؤية في النصف الجنوبي أثناء ابتعاده.

كما تخطط مؤسسات ومجموعات فلكية عديدة لتنظيم بث مباشر ومتابعة حية للحدث، ما يتيح لعشاق الفلك حول العالم مشاهدة الكويكب لحظة بلحظة.

تطور بطيء

لا ينظر العلماء إلى هذا المرور باعتباره مجرد عرض سماوي مثير، بل فرصة علمية استثنائية لفهم التطور البطيء للأجرام الصغيرة داخل النظام الشمسي.

فالكويكب يحمل سجلاً طبيعياً يمتد لمئات الملايين من السنين، ويتيح تتبع تأثيرات الجاذبية والحرارة الشمسية على مساره عبر العصور.

ومع اقترابه التاريخي هذا الشهر، سيضيف الكويكب فصلاً جديداً إلى سجلات علم الفلك الحديثة، مؤكداً أن الكون ما زال يخفي الكثير من الأسرار التي تنتظر من يكتشفها، حتى وإن استغرق ذلك مئات السنين بين زيارة وأخرى.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد