بدلاً من التحول إلى ثقب أسود.. نجم محتضر قد ينشئ كوناً جديداً – 25H
قد يقترح طرح نظري جديد أن نجمًا هائل الكتلة في مراحله النهائية قد يتفادى مصيره التقليدي المتمثل في تشكل ثقب أسود عبر ولادة “كون صغير” داخل مادته المنهارة، وهو افتراض قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم نهاية النجوم العملاقة وطبيعة الثقوب السوداء.
تنتج النجوم الضوء والحرارة بواسطة تفاعلات الاندماج النووي في أنويتها، ما يخلق ضغطًا إشعاعيًا يقاوم الجاذبية. لكن عندما ينفد الوقود النووي يضعف هذا الضغط وتسيطر الجاذبية، فينهار النجم تحت وزنه. في التصور التقليدي يستمر الانهيار حتى تصل المادة إلى حالة تفرد تكون مرتبطة بتكوين ثقب أسود.
الثقوب السوداء، رغم قبولها الواسع في الأوساط العلمية، تثير أسئلة أساسية حول كيفية انضغاط كتل شاسعة إلى تفرد واحد وما الذي يحدث للزمكان عند تلك النقطة. كما يمثل أفق الحدث، الذي لا يمكن أن يعبره أي إشعاع أو معلومات، حاجزًا يجعل دراسة ما داخل الثقب شبه مستحيلة. لهذا اتجه بعض الباحثين لاقتراحات بديلة تفترض وجود أجرام تشبه الثقوب السوداء في الكتلة والكثافة لكنها تفتقر للتفرد وأفق الحدث، ومن أشهر هذه التصورات ما يُعرف بالـ “نجوم الثقالة”.
النجوم الثقالية تبدو مشابهة للثقوب السوداء من الخارج لكنها تختلف جوهريًا داخليًا: تفترض هذه النماذج وجود طاقة داخلية شبيهة بالطاقة المظلمة تحت طبقات المادة العادية، وتولد هذه الطاقة ضغطًا خارجيًا يعارض الجاذبية ويمنع الانهيار الكامل. لذلك تُعد النجوم الثقالية بديلاً نظريًا جذابًا لأنها تتجنب كثيرًا من الإشكاليات المفاهيمية المرتبطة بالتفرد وأفق الحدث. لكن ظل سؤال رئيسي مطروحًا: كيف يمكن أن تتشكل هذه النجوم من انهيار نجم اعتيادي؟
في محاولة للإجابة على هذا السؤال قدّم الفيزيائيان دانيال جامبولسكي ولوتشيانو ريزولا ما وصفاه بأول حل ديناميكي لمعادلات النسبية العامة يوضّح كيف يمكن لانهيار نجم ضخم أن يؤدي إلى تشكل نجم ثقالي. بحسب نموذجهما، قد ينشأ داخل المادة المنهارة “كون داخلي” يتوسع بصورة شبيهة بالانفجار العظيم المبكر، وتقوم الطاقة الداخلية بدفع هذا الكون الصغير للتوسع. هذا التوسع يولّد بدوره ضغطًا متجهًا إلى الخارج يقاوم قوة الجاذبية المتجهة إلى الداخل، وقد يكفي هذا التوازن لإيقاف الانهيار قبل الوصول إلى التفرد وتشكيل ثقب أسود.
ينتج عن ذلك توازن مستقر بين المادة النجمية والكون الداخلي المتوسع، ويُفضي هذا التوازن، بحسب النموذج، إلى ولادة النجم الثقالي. ويقول الباحثان إن هذا الحل يقدم تفسيرًا متكاملاً لأول مرة لمسألة ظلت محل نقاش علمي لما يقارب 25 سنة حول إمكانية تكوّن النجوم الثقالية من انهيار المادة العادية.
أشار دانيال جامبولسكي إلى أن “الانفجار العظيم” للكون الداخلي قد يحدث عندما ينهار النجم تقريبًا إلى حالة تكاد تؤدي لتشكيل ثقب أسود، موضحًا أن سلوك المادة عند هذه الكثافات الهائلة لا يزال غير مفهوم بالكامل ما يفتح المجال لظهور تأثيرات فيزيائية جديدة. ومن جهته، ركّز لوتشيانو ريزولا على أن دراسة هذه البدائل لا تعني التشكيك بوجود الثقوب السوداء، بل تدعو إلى نهج علمي منفتح يستكشف كل التفسيرات الممكنة، مشيرًا إلى أن التاريخ العلمي شهد قبول أفكار كانت في البداية غريبة.
يبقى هذا العمل طرحًا نظريًا يحتاج إلى تأكيد رصدي وتجارب إضافية. التمييز بين النجوم الثقالية والثقوب السوداء يظل صعبًا ملاحظيًا بسبب التشابه الكبير في خصائصهما الخارجية، لذا سيعتمد تقييم جدوى هذا النموذج على تقدم الملاحظات الفلكية وفهمنا لفيزياء المادة في ظل ظروف متطرفة.
عدد المصادر التي تم تحليلها: 2
المصدر الرئيسي : العربية.نت – جمال نازي
معرف النشر: MISC-150626-519


