أسعار المناهج الدراسية للمدارس الأهلية للعام 1448هـ (2026-2027م) في صنعاء
وزارة التربية والتعليم تصدر قراراً حاسماً بتحديد أسعار المناهج الدراسية للمدارس الأهلية للعام 1448هـ (2026-2027م) لمنع الاستغلال المادي التي تتبعه بعض المدارس في العاصمة اليمنية صنعاء والمحافظات الأخرى.مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد 1448هـ (2026-2027م)، وفي ظل استعدادات الأسر اليمنية لترتيب أوضاع أبنائها التعليمية، برزت إلى الواجهة مجدداً قضية التكاليف الدراسية في المدارس الأهلية، والتي طالما شكلت عبئاً ثقيلاً على كاهل المواطنين.إعلانوفي هذا السياق، وتأكيداً على دورها الرقابي والإشرافي، أصدرت وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، ممثلة بقطاع التعليم الأساسي، تعميماً وزارياً هاماً موجهاً إلى مدراء مكاتب التربية والتعليم بأمانة العاصمة وعموم المحافظات، يحمل في طياته قرارات حاسمة بشأن “لائحة أسعار كتب المناهج الدراسية الحكومية (الجزء الأول)” المخصصة لطلبة المدارس الأهلية والخاصة.وتأتي هذه الوثيقة الرسمية، المذيلة بتوقيعات كل من وكيل قطاع المشاريع والتجهيزات الأستاذ عادل أحمد حجر، ووكيل قطاع التعليم الأساسي الأستاذ هادي هادي عمار، كاستجابة فعلية ومباشرة للحد من العشوائية في تسعير الكتب المدرسية التي تنتهجها بعض المؤسسات التعليمية الخاصة، والتي كانت تستغل حاجة الطلاب لتحقيق هوامش ربح غير مبررة على حساب المنهج الحكومي المطبوع. اقرأ أيضًاعاجل أخبار تتحدث عن إعتقال حمد فدغم الحزمي وكذلك ميرا صدام حسينمتابعة صحفية: العثور على جثة الطفل غسان توفيق حمود حروش بعد فقدانه قبل أسابيعتشييع جنازة الشاب جميل محمد صبر في الرياضبسبب التنمر إنتحار شاب يمني ولا تأكيداتاقرأ أيضاً
برنامج تنمية القدرات البشرية: إدراج الذكاء الاصطناعي في التعليم العام
تفاصيل اللائحة السعرية المعتمدة للجزء الأول
تضمن التعميم الوزاري جدولاً تفصيلياً يوضح التسعيرة الرسمية المعتمدة لكل صف دراسي، ابتداءً من الصف الأول الأساسي وصولاً إلى الصف الثالث الثانوي (القسم العلمي). وقد لوحظ تدرج منطقي في الأسعار يتناسب مع حجم المقررات وعدد الكتب لكل مرحلة دراسية. وجاءت الأسعار بالريال اليمني لـ (الجزء الأول) على النحو التالي:مرحلة التعليم الأساسي (الصفوف الأولى): شهدت الصفوف الأولى من المرحلة الأساسية تسعيرة تعتبر في متناول اليد مقارنة بالتكاليف الأخرى، حيث حددت الوزارة سعر المنهج للصف الأول الأساسي بـ (2088) ريالاً، يليه الصف الثاني الأساسي بسعر مقارب بلغ (2148) ريالاً.وشهد الصف الثالث الأساسي ارتفاعاً طفيفاً ليبلغ (2496) ريالاً، بينما حدد سعر منهج الصف الرابع الأساسي بـ (2280) ريالاً. وفي الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية، بلغ سعر منهج الصف الخامس (2952) ريالاً، والصف السادس الأساسي (3360) ريالاً.مرحلة التعليم الأساسي (الصفوف العليا – الإعدادية): مع زيادة الكثافة المعرفية وعدد المواد الدراسية في المرحلة الإعدادية، ارتفعت تسعيرة الكتب بشكل ملحوظ ومنطقي؛ حيث بلغ سعر المنهج للجزء الأول للصف السابع الأساسي (4260) ريالاً، والصف الثامن الأساسي (4296) ريالاً، في حين تراجع قليلاً في الصف التاسع الأساسي ليستقر عند (4116) ريالاً.مرحلة التعليم الثانوي: تصدرت المرحلة الثانوية القائمة كأعلى تسعيرة ضمن اللائحة، نظراً لتعدد التخصصات وتوسع المناهج العلمية. فقد بلغ سعر منهج الصف الأول الثانوي (6504) ريالات، وهو السعر الأعلى في القائمة. أما الصف الثاني الثانوي (علمي) فقد حدد بسعر (5628) ريالاً، وأخيراً منهج الصف الثالث الثانوي (القسم العلمي) والذي تحدد سعره بـ (5724) ريالاً للجزء الأول.اقرأ أيضاً
منشور مفبرك..التعليم تنفي الإستغناء عن معلمي المعاش بعد مد خدمتهم في 30 يونيو
توجيهات صارمة وإجراءات ملزمة
لم يكتفِ التعميم بسرد الأسعار فحسب، بل وضع آليات تنفيذية وإجراءات ملزمة لضمان تطبيق هذه اللائحة على أرض الواقع، سداً لأي ثغرات قد تتسرب منها ممارسات الاستغلال. وقد ارتكزت التوجيهات على محورين رئيسيين:المحور الأول: احتكار التوريد للمؤسسة العامة وتأمين المنهج نصت الوثيقة بوضوح على “إلزام جميع المدارس الأهلية بتوفير كتب المناهج الدراسية الحكومية للجزء الأول حصراً عبر المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي”. هذا التوجيه يحمل دلالات استراتيجية عميقة؛ فهو من جهة يضمن عدم لجوء المدارس إلى طباعة مناهج مشوهة أو غير معتمدة أو رديئة الجودة في مطابع تجارية، ومن جهة أخرى يوفر دعماً مؤسسياً للمؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي، ويضمن استمراريتها في أداء مهامها الوطنية. وفي ذات السياق، ألزمت الوزارة أولياء أمور الطلبة الملتحقين بالمدارس الأهلية بضرورة شراء هذه الكتب من المدرسة بالسعر المحدد، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات لفرض رسوم إضافية تحت مسمى “توفير المنهج”.المحور الثاني: الشفافية المالية وتجزئة الدفع أكد التعميم على “إلزام جميع المدارس الأهلية باحتساب قيمة أسعار المناهج للكتب الدراسية الحكومية للطلبة بالسعر المحدد أعلاه للجزء الأول فقط”.هذا الإجراء يعكس وعياً بالظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها المواطن اليمني؛ فبدلاً من إجبار ولي الأمر على دفع قيمة المنهج كاملاً (للجزأين) دفعة واحدة في بداية العام الدراسي، يتم تقسيم العبء المالي. وأوضحت الوزارة أن احتساب قيمة “الجزء الثاني” للطلبة سيتم في بداية الفصل الدراسي الثاني، وذلك وفقاً للائحة أسعار جديدة سيتم موافاة المدارس بها في حينه. هذا القرار يمنع المدارس الأهلية من تحصيل مبالغ مالية مقدمة عن كتب لم تُطبع أو لم تُسلم بعد.شاهد أيضاً
تعليم الرياض يُطلق هاتفاً إرشادياً للدعم النفسي والتربوي خلال الاختبارات
قراءة تحليلية في أبعاد القرار الوزاري
إن قراءة متأنية لهذا التعميم تكشف عن أبعاد تتجاوز مجرد تحديد أرقام وأسعار. إنها خطوة تندرج ضمن إطار السياسة العامة للدولة الهادفة إلى استعادة السيطرة الكاملة على المشهد التعليمي، وخاصة قطاع التعليم الأهلي الذي شهد توسعاً كبيراً في السنوات الأخيرة.أولاً: حماية المواطن من التضخم المفتعل: لطالما اشتكى أولياء الأمور من قيام بعض المدارس الأهلية بإدراج مبالغ خيالية ضمن الرسوم الدراسية تحت بند “الكتب والقرطاسية”، حيث يتم بيع الكتاب الحكومي بأضعاف سعره الحقيقي. يأتي هذا التعميم ليعمل كـ “مسطرة قانونية” يمكن لولي الأمر الاحتكام إليها، مما يعزز مبدأ الشفافية ويجعل العلاقة بين المدرسة والأسرة مبنية على الوضوح المالي.ثانياً: تعزيز العدالة التعليمية والهوية الوطنية: إن إجبار المدارس الأهلية على تدريس المنهج الحكومي المعتمد وشرائه من القنوات الرسمية، يضمن عدم انحراف العملية التعليمية عن الأهداف الوطنية، ويؤكد على أن التعليم، وإن كان تقدمه جهة استثمارية خاصة، إلا أنه يظل خاضعاً لسيادة الدولة ومناهجها التي تشكل الوعي الجمعي والهوية الثقافية للأجيال القادمة.ثالثاً: الدعم المؤسسي لقطاع الطباعة الحكومي: المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي تواجه تحديات جمة في توفير الورق ومواد الطباعة في ظل الظروف الراهنة. إن توجيه القوة الشرائية الهائلة لقطاع المدارس الأهلية لتصب حصراً في ميزانية هذه المؤسسة، يعد بمثابة إنعاش اقتصادي لها، مما يمكنها من الاستمرار في طباعة الكتب للمدارس الحكومية التي يعاني الكثير من طلابها من نقص في المقررات.
الدور الرقابي ومسؤولية المجتمع
لا يكتمل نجاح هذا التعميم إلا بوجود آلية رقابية فعالة. فمجرد إصدار الوثيقة ليس كافياً إن لم تصاحبه حملات تفتيش ميدانية من قبل مكاتب التربية في الأمانة والمحافظات، للتأكد من التزام المدارس بتعليق هذه اللائحة السعرية في لوحات الإعلانات الخاصة بها، وإصدار سندات قبض رسمية توضح قيمة الكتب بشكل منفصل عن الرسوم الدراسية ومطابق للائحة.كما تقع مسؤولية كبيرة على عاتق أولياء الأمور الذين يجب أن يكونوا على وعي تام بحقوقهم، وأن يمتنعوا عن دفع أي مبالغ إضافية تفوق ما حددته الوزارة، وأن يقوموا بالإبلاغ عن أي مدرسة تحاول الالتفاف على هذا القرار. الإعلام التربوي ووسائل الإعلام المختلفة مطالبة أيضاً بتكثيف حملات التوعية لنشر تفاصيل هذا التعميم ليصل إلى كل بيت يمني.قد يهمكشاهد أيضاً
الذكاء الاصطناعي إلزامي في 30 جامعة
أمير الشرقية يستقبل نائب وزير التعليم العام – أخبار السعودية
ختاماً
يُعد تعميم تسعيرة المناهج الحكومية للمدارس الأهلية للعام 1448هـ (2026-2027م) خطوة في الاتجاه الصحيح لإرساء قواعد الحوكمة والشفافية في قطاع التعليم. ورغم التحديات الاقتصادية والتشغيلية التي تعيشها البلاد، تثبت وزارة التربية والتعليم من خلال هذا الإجراء أنها حريصة على تخفيف الأعباء عن كاهل الأسر اليمنية، وحماية حق الطالب في الحصول على المعرفة بأقل تكلفة ممكنة، مع الحفاظ على مقدرات مؤسسات الدولة الوطنية كمطابع الكتاب المدرسي. ويبقى الرهان الحقيقي في الأيام القادمة على صرامة التنفيذ وتعاون جميع أطراف العملية التعليمية (وزارة، مدارس، وأولياء أمور) لترجمة هذه الأرقام إلى واقع يحمي التعليم من براثن الاستغلال التجاري البحت.
نقاط بارزة من التعميم الوزاري:
العام الدراسي المستهدف: 1448 هـ الموافق (2026-2027م).نطاق التطبيق: جميع المدارس الأهلية في أمانة العاصمة وعموم المحافظات.الجزء المشمول: الأسعار المحددة تخص (الجزء الأول) من المنهج المدرسي فقط.جهة التوريد الإجبارية: يقتصر شراء المدارس للكتب عبر المؤسسة العامة لمطابع الكتاب المدرسي حصراً.أعلى تسعيرة في اللائحة: الصف الأول الثانوي بسعر (6504) ريالات للجزء الأول.أقل تسعيرة في اللائحة: الصف الأول الأساسي بسعر (2088) ريالاً للجزء الأول.حماية ولي الأمر: إلزام أولياء الأمور بشراء الكتب من المدرسة بالسعر المحدد رسمياً دون أي رسوم إضافية للسمسرة.خطة الجزء الثاني: سيتم تسعير واحتساب الجزء الثاني في بداية الفصل الدراسي الثاني بناءً على لائحة جديدة تصدر في حينها، مما يمنع تحصيل مبالغ مقدمة.الأهداف غير المعلنة: دعم موازنة مطابع الكتاب المدرسي، توحيد المنهج الدراسي، الحد من التلاعب بالرسوم المدرسية تحت غطاء “القرطاسية والكتب”.


