الدولار عند 155 ألفاً والانكماش قادم: هل ينكسر الاقتصاد العراقي في 2026-2027؟
المستقلة — في أبريل 2020، حين أعلنت أسعار النفط عن انهيار تاريخي غير مسبوق، وصل برميل الخام الأمريكي إلى أرقام سالبة للمرة الأولى في التاريخ، خسر الاقتصاد العراقي حينها ما يُقدَّر بـ40% من إيراداته الفورية في أسابيع. اليوم، يونيو 2026، يجد العراق نفسه في سياق مختلف الأدوات لكن متشابه النتائج: الدولار يقترب من 155 ألف دينار في السوق الموازية، والبنك الدولي يُعلن عن توقعات انكماش اقتصادي بنسبة 2.2% لعام 2026 قد تتعمق إلى 8.9% في 2027. والفارق الوحيد بين الأزمتين هو الأسباب — أما القلق فهو نفسه.
الأزمة بالأرقام: ما الذي يحدث فعلاً؟
تتقاطع في الأزمة الاقتصادية العراقية الراهنة ثلاثة متغيرات متشابكة يُعزّز كل منها الآخر:أولاً: أزمة تصدير النفط. اضطرابات مضيق هرمز الناتجة عن التوترات العسكرية الإيرانية-الإسرائيلية أدت إلى تراجع حاد في صادرات النفط العراقي من الحقول الجنوبية. وقدّر صندوق النقد الدولي أن إنتاج النفط من تلك الحقول انخفض بنسبة تقترب من 80% خلال أشهر الذروة. هذا يعني انهياراً مباشراً في الإيرادات التي تُشكّل نحو 90% من موارد الموازنة.ثانياً: ارتفاع الدولار في السوق الموازية. حين تنضب إيرادات الدولة بالدولار، تنضب أيضاً قدرة البنك المركزي على ضخّ عرض كافٍ لتلبية الطلب في منصة “الدفع الإلكتروني”. الفجوة بين العرض والطلب يستوعبها السوق الموازية التي يتحرك الدولار فيها بلا سقف. والرقم الحالي، نحو 153-155 ألف دينار لكل 100 دولار، أقرب إلى مستويات ديسمبر 2022 الأكثر إيلاماً في ذاكرة الاقتصاد العراقي.ثالثاً: طباعة الدينار. كشف مصدر مطّلع عن احتمال لجوء البنك المركزي إلى طباعة ما يصل إلى 25 تريليون دينار لتغطية العجز. إن صحّ هذا الرقم، فإن ضخّ هذه السيولة بدون غطاء إنتاجي حقيقي يعني تسارعاً في تدهور قيمة الدينار وتضخماً متراكماً في أسعار السلع.
مقارنة بـ 2020: ما الجديد وما المختلف؟
في 2020، كانت الصدمة سريعة وتعافت الأسعار في غضون أشهر. أسعار النفط عادت، والإيرادات تعافت بشكل نسبي في 2021. الفارق اليوم أن الأزمة بنيوية بعضها لا علاقة له بأسعار النفط مباشرة: جزء منها نابع من ضعف هيكلي في منظومة الصرف، وجزء من انعكاسات إقليمية ممتدة لا موعد محدداً لانتهائها. وهذا يجعل التعافي السريع أقل احتمالاً.
تداعيات عملية على المواطن العراقي
الأثر المباشر لهذا المشهد على حياة المواطن العراقي يتجلى في ثلاثة محاور: أسعار السلع المستوردة ترتفع لأن معظمها يُسعَّر بالدولار، وقيمة الراتب بالدينار تتآكل لأن قدرته الشرائية الحقيقية تتراجع، وتوقعات الاستثمار تنكمش لأن أي صاحب مشروع يُفكر مئة مرة قبل ضخ أموال في سياق سعر صرف متذبذب.
الأسئلة الشائعة
لماذا ارتفع الدولار في العراق إلى 155 ألف دينار؟تضافرت عوامل: انخفاض صادرات النفط جراء اضطرابات هرمز، وانخفاض عرض الدولار من البنك المركزي، وضغط طلب السوق الموازية مما يرفع السعر.هل سيستمر ارتفاع الدولار في العراق؟يعتمد على مدة أزمة هرمز وقدرة البنك المركزي على تعويض النقص. التوقعات تُشير إلى استمرار الضغط ما لم تنتهِ التوترات الإقليمية أو تُفعَّل ممرات بديلة للتصدير.ماذا يعني انكماش 8.9% للاقتصاد العراقي عام 2027؟يعني تراجع الناتج المحلي الإجمالي بهذه النسبة ما يُترجم إلى شحّ في التوظيف وتراجع في المشاريع وضغط على الرواتب والخدمات الحكومية.
نسخ الرابط
تم نسخ الرابط



