البشر يفقدون أهم مصدر للمعلومات عن المريخ… مركبة «مافن» انتهت
ولاية ماريلاند ـ «القدس العربي»: أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية «ناسا» انتهاء مهمة مركبة «مافن»، وهي المركبة المدارية لاستكشاف الغلاف الجوي للمريخ، وذلك بعد أكثر من عقد من وصولها إلى هناك، وستة أشهر من توقفها المفاجئ عن العمل.
وبالإعلان عن توقف مهمة المركبة «مافن» تفقد وكالة «ناسا» مورداً علمياً أساسياً وحلقة وصل حيوية في شبكة الاتصالات بين المركبات الجوالة على المريخ والعلماء على الأرض.
ونقل موقع «ساينس نيوز» في تقرير له اطلعت عليه «القدس العربي» عن مدير المشروع، مايك مورو، من مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لناسا في غرينبيلت، بولاية ماريلاند الأمريكية: «الخلاصة هي أن المركبة الفضائية غير قابلة للاستعادة. لقد شعر الفريق بفقدان عزيز مع انتهاء المهمة». وكانت آخر مرة تواصلت فيها مافن مع الأرض في كانون الأول/ديسمبر 2025، قبل وقت قصير من مرورها خلف المريخ. وعندما خرجت من مدارها، لم تتمكن أجهزة الاستقبال من التقاط إشارتها.
وأشارت بيانات متفرقة وردت في السادس من كانون الأول/ديسمبر إلى أن المركبة الفضائية كانت تدور بسرعة 2.7 دورة في الدقيقة تقريباً، في حين أنه من المفترض ألا تدور على الإطلاق.
وقال مورو: «أي دوران كان غير طبيعي»، وخلصت لجنة مراجعة اجتمعت في شباط/فبراير الماضي إلى أن الدوران استنزف البطاريات، مم أدى إلى انقطاع الطاقة عن اتصالات المركبة الفضائية، فيما لا يزال السبب الجذري للدوران قيد التحقيق.
ودخلت مركبة مافن مدار المريخ في أيلول/سبتمبر 2014 لدراسة كيفية تغير مناخ الكوكب الأحمر بمرور الوقت. وقد جعلها مدارها تدخل بشكل دوري في «انخفاضات عميقة» داخل الطبقات العليا من غلاف المريخ الجوي.
ومن أهم النتائج التي توصلت إليها أن الرياح الشمسية، وهي تيار مستمر من الجسيمات المشحونة القادمة من الشمس، تجرد باستمرار جزيئات الغاز من غلاف المريخ الجوي. وبسبب عدم وجود مجال مغناطيسي على نطاق كوكبي لحمايته، كما هو الحال مع الأرض، يفقد الكوكب الأحمر حوالي 100 غرام من غلافه الجوي كل ثانية.
وخلال العواصف الشمسية، عندما تُطلق الشمس توهجات وانفجارات بلازما عالية الطاقة، يرتفع معدل هروب الغلاف الجوي للمريخ بنحو عشرة أضعاف. وكانت الشمس تُطلق توهجات أكثر في بداياتها، لذا يُرجّح أن المريخ فقد غلافه الجوي بوتيرة أسرع في الماضي.
كما رصدت مركبة مافن ظاهرة التذرية الجوية، حيث تنطلق الأيونات الثقيلة إلى الغلاف الجوي مُطلقةً جزيئات أخف وزنًا وأقل كثافة. وكانت هذه أول مرة تُرصد فيها هذه الظاهرة مباشرةً على أي كوكب.
وقالت شانون كاري، الباحثة الرئيسية في مشروع مافن وعالمة الكواكب بجامعة كولورادو بولدر، في المؤتمر الصحفي: «لدينا الآن فهم أفضل لهروب الغلاف الجوي على المريخ مقارنةً بأي كوكب آخر، بما في ذلك الأرض».
ويُفسّر هذا الهروب إلى حد كبير سبب كون المريخ يبدو أكثر ملاءمةً للحياة في الماضي، على الرغم من عدم وجود دليل قاطع حتى الآن على نشأة الحياة عليه.
وتقول عالمة الجيولوجيا فيكي هاميلتون من معهد ساوث ويست للأبحاث في بولدر، كولورادو: «قدمت المهمة أقوى دليل حتى الآن على سبب تحول المريخ من عالم دافئ ورطب (قادر على دعم وجود الماء السائل) إلى البيئة الباردة والجافة التي هو عليها اليوم».
كما اكتشف مسبار مافن أنواعاً جديدة من الشفق القطبي على سطح المريخ، حيث نسق مع مركبة بيرسيفيرانس الجوالة لإجراء أول رصد للشفق القطبي من سطح المريخ، مما أعطى فكرة عن شكل هذه العروض الضوئية التي قد يراها زوار المريخ في المستقبل. ورصد أيضاً كيف رفعت عاصفة غبار عالمية في عام 2018 جزيئات الماء إلى طبقات الجو العليا، مما سمح بتسرب المزيد منها. وقالت تيفاني مورغان، مديرة برنامج استكشاف المريخ في ناسا، إن مسبار مافن كان «مكوناً أساسياً» في شبكة ترحيل المريخ التابعة لناسا ووكالة الفضاء الأوروبية، والتي تضم خمسة أقمار صناعية. وقد تكيفت المركبات الجوالة مع أربعة أقمار صناعية، على الرغم من وجود بعض التأخيرات العرضية.
وأضافت مورغان: «كان مسبار مافن بالغ الأهمية في الحصول على البيانات العلمية، وليس البيانات التشغيلية»، لكن شبكة الاتصالات المريخية تتمتع حالياً بمرونة كافية لاستيعاب فقدان مركبة مافن.
وتخطط «ناسا» لإنشاء شبكة اتصالات مريخية جديدة لتوفير «اتصالات مستمرة لدعم مهمة إعادة عينات من المريخ، ومهام استكشاف سطح المريخ ومداره، ومهام الاستكشاف المأهولة المستقبلية»، كما ذكرت الوكالة في طلب عروض في مايو/أيار. لكن قد لا تكون جاهزة قبل عام 2030 أو بعده.
في غضون ذلك، يتراوح عمر أقمار الشبكة الحالية بين 10 و25 عاماً، وهذه الأصول المتقادمة عرضة للإلغاء من قبل وكالة تسعى لخفض التكاليف، حيث تقول بريوني هورغان، عالمة الكواكب في جامعة بيردو في ويست لافاييت، إنديانا: «تزداد بنية المريخ التحتية هشاشة عامًا بعد عام».
ويشير هاميلتون إلى أن مهمات استكشاف سطح المريخ تعتمد الآن على مركبة مارس أوديسي ومركبة استطلاع المريخ المدارية، ويضيف: «لكن مستقبلها مهدد حالياً بميزانية ناسا المقترحة».


