توقعات أسعار الذهب تربط التصحيح الحالي بمسار صعود تاريخي طويل الأجل محتمل
طرح جيف كلارك، مؤسس منصة «ذا جولد أدفايزر»، خلال يونيو 2026 سيناريو طويل الأجل يرى فيه أن أسعار الذهب قد تقترب من ثلاثة أمثال مستوياتها الحالية إذا واصلت تكرار مسار السوق الصاعدة بين 1976 و1980. ويستند تقديره إلى معامل ارتباط قال إنه يبلغ 95% بين الدورتين، رغم هبوط الأوقية بنحو 25% من قمتها التاريخية في يناير إلى قرب 4200 دولار. ويهم هذا الطرح المدخرين والمستثمرين في مصر، لكنه لا يمثل ضمانًا للصعود أو توصية فورية بالشراء؛ فالذهب يواجه حاليًا ضغوطًا من قوة الدولار وتوقعات الفائدة الأمريكية، مقابل دعم طويل الأجل من مشتريات البنوك المركزية والمخاطر الاقتصادية والجيوسياسية.
لماذا عاد سيناريو السبعينيات إلى الواجهة؟
يرى جيف كلارك أن حركة الذهب خلال دورة الصعود الحالية تتشابه بدرجة كبيرة مع المسار الذي بدأه المعدن النفيس عام 1976 وانتهى عند ذروة تاريخية في 1980.وبحسب المقارنة التي قدمها، بلغ معامل الارتباط بين الدورتين نحو 95%، وهو ما اعتبره مؤشرًا على أن الهبوط الحالي قد يكون تصحيحًا داخل اتجاه صاعد أكبر، وليس بالضرورة نهاية للدورة.ويعني معامل الارتباط ارتفاع درجة التشابه بين حركة الأسعار في الفترتين، لكنه لا يضمن تكرار النتائج نفسها؛ لأن الظروف الاقتصادية والسياسية وأسعار الفائدة وحجم الأسواق تختلف من مرحلة إلى أخرى.ويفترض السيناريو الذي طرحه كلارك أن استمرار المسار التاريخي قد يمنح الذهب مساحة للصعود إلى مستويات تقترب من ثلاثة أمثال الأسعار الحالية على المدى الطويل، دون تحديد موعد مؤكد لتحقيق ذلك.
تصحيح حاد بعد قمة تاريخية
تأتي توقعات أسعار الذهب المتفائلة بعد فترة صعبة تعرض خلالها المعدن لخسائر قوية، عقب وصوله إلى قمة تاريخية بلغت نحو 5595 دولارًا للأوقية خلال يناير 2026.وتراجع الذهب بعد ذلك بنحو 25%، ليتحرك قرب مستوى 4200 دولار في نهاية الأسبوع المنتهي في 12 يونيو، بعدما لامس خلال التداولات مستوى يقترب من 4022 دولارًا، وهو الأدنى خلال نحو ستة أشهر.وكسر المعدن خلال موجة الهبوط متوسطه المتحرك لمدة 200 يوم للمرة الأولى منذ نحو عامين ونصف العام، وهو مستوى فني يراقبه المتعاملون لتقييم الاتجاه العام للأسعار.ويعكس هذا الكسر زيادة الضغوط البيعية على المدى القصير، لكنه لا يحسم وحده مستقبل الدورة طويلة الأجل، خاصة مع بقاء عوامل دعم أساسية داخل السوق.
لماذا تراجعت أسعار الذهب؟
جاء الضغط الأكبر على الذهب من ارتفاع توقعات استمرار أسعار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة، أو احتمال زيادتها إذا ظل التضخم أعلى من المستهدف.وأظهرت البيانات الأمريكية ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 4.2% خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في مايو 2026، مقابل 3.8% في أبريل.كما ارتفع مؤشر أسعار المنتجين بنسبة 1.1% على أساس شهري و6.5% على أساس سنوي، ما عزز مخاوف المستثمرين من استمرار الضغوط التضخمية لفترة أطول.وعندما ترتفع الفائدة وعوائد السندات، يصبح الذهب أقل جاذبية نسبيًا؛ لأنه أصل لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا، بخلاف الودائع أو أدوات الدين.وساهم صعود الدولار أيضًا في الضغط على المعدن، لأن ارتفاع العملة الأمريكية يجعل شراء الذهب أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى.
هل الهبوط الحالي استثنائي؟
رغم قسوة التراجع من قمة يناير، لا يرى كلارك أن خسارة نحو ربع قيمة الذهب تمثل انهيارًا غير مسبوق داخل الأسواق الصاعدة.ويستشهد مؤيدو هذه الرؤية بما حدث خلال الأزمة المالية العالمية عام 2008، عندما سجل الذهب تصحيحًا قارب 30% قبل أن يعود لاحقًا إلى تسجيل مستويات مرتفعة.لكن المقارنة التاريخية لا تعني أن التعافي سيحدث بالطريقة أو السرعة نفسيهما، فقد تستمر مرحلة التذبذب أو الهبوط إذا بقي الدولار قويًا وارتفعت الفائدة أو تراجع الطلب الاستثماري.كما أن خروج استثمارات من الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب وضعف الطلب الفعلي في بعض الأسواق قد يحدان من فرص التعافي السريع.
مشتريات البنوك المركزية تدعم النظرة الطويلة
تستند النظرة الإيجابية طويلة الأجل إلى استمرار البنوك المركزية في تعزيز احتياطياتها من الذهب باعتباره أداة لتنويع الأصول وتقليل الاعتماد على العملات الأجنبية.وبلغ صافي مشتريات البنوك المركزية نحو 244 طنًا خلال الربع الأول من 2026، بزيادة 17% مقارنة بالربع السابق ونحو 3% على أساس سنوي.وتجاوز الطلب الرسمي خلال هذه الفترة متوسط السنوات الخمس السابقة، رغم تسجيل بعض البنوك والمؤسسات عمليات بيع بالتزامن مع التقلبات الحادة.وتوفر هذه المشتريات دعمًا هيكليًا للسوق، لكنها لا تمنع حدوث تصحيحات أو خسائر مؤقتة، لأن الأسعار تتأثر في الوقت نفسه بالفائدة والدولار وتدفقات الصناديق والمضاربات.
ماذا يحدث لأسعار الذهب في مصر؟
احتفظ الذهب داخل السوق المصرية بجزء من مكاسبه منذ بداية العام، رغم الخسائر الحادة التي لحقت بالأوقية عالميًا، نتيجة تأثر السعر المحلي بحركة الجنيه وتكاليف الاستيراد والتصنيع.ووفق التسعيرات المتداولة الواردة في تحديثات السوق بنهاية السبت 13 يونيو، تراوح سعر جرام الذهب عيار 24 بين نحو 7154 و7166 جنيهًا، بينما تحرك عيار 21 بين 6245 و6270 جنيهًا.وتراوح سعر عيار 18 بين 5366 و5374 جنيهًا، فيما دار سعر الجنيه الذهب بين نحو 50080 و50160 جنيهًا، من دون احتساب اختلافات المصنعية أو فروق البيع والشراء بين التجار.ويرجع اختلاف الأرقام المنشورة خلال اليوم نفسه إلى توقيت كل تحديث، وتحركات الأوقية وسعر الصرف، إلى جانب الفارق بين سعر البيع والشراء داخل محلات الصاغة.
ماذا يعني السيناريو للمدخر المصري؟
لا يعني احتمال ارتفاع الذهب إلى ثلاثة أمثال مستوياته الحالية أن الشراء عند أي سعر سيحقق ربحًا مؤكدًا، كما لا يقدم السيناريو موعدًا زمنيًا محددًا للصعود.وقد يتعرض المشتري خلال المدى القصير لخسائر إذا استمرت الأسعار في التصحيح، خصوصًا عند شراء المشغولات ذات المصنعية المرتفعة ثم بيعها سريعًا.ويحتاج المدخر إلى التفرقة بين الادخار طويل الأجل والمضاربة قصيرة الأجل، ومراعاة احتياجاته النقدية وعدم توجيه كامل السيولة إلى أصل واحد.كما يجب متابعة سعر البيع والشراء والمصنعية وسمعة الجهة البائعة، مع الاحتفاظ بالفاتورة الأصلية عند شراء السبائك أو الجنيهات الذهبية.
ما الذي يحسم اتجاه الذهب المقبل؟
تتوقف حركة الذهب خلال الفترة المقبلة على قرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، واتجاه التضخم، وقوة الدولار وعوائد سندات الخزانة.وسيؤدي تراجع التضخم أو انخفاض توقعات الفائدة إلى تخفيف الضغط على المعدن، بينما قد يؤدي استمرار السياسة النقدية المتشددة إلى بقاء الأسعار تحت الضغط.وتظل التطورات الجيوسياسية ومشتريات البنوك المركزية والطلب على الملاذات الآمنة عوامل دعم محتملة، لكنها قد لا تكون كافية وحدها لإطلاق موجة صعود فورية.كما يراقب المتعاملون قدرة الذهب على الحفاظ على المنطقة المحيطة بـ4000 دولار، ثم استعادة المستويات الفنية التي فقدها خلال موجة الهبوط الأخيرة.
خلاصة التوقعات
تعتمد توقعات أسعار الذهب التي قدمها جيف كلارك على تشابه إحصائي قوي بين الدورة الحالية ومسار السوق الصاعدة من 1976 إلى 1980، لكنها تظل سيناريو احتماليًا لا وعدًا مؤكدًا. ويواجه الذهب حاليًا ضغوطًا من التضخم والفائدة والدولار بعد تراجعه بنحو 25% من قمته، في مقابل استمرار الدعم الناتج عن مشتريات البنوك المركزية والمخاطر العالمية. لذلك يبقى المسار المقبل مرتبطًا بتطورات السياسة النقدية والاقتصاد العالمي، وليس بالمقارنة التاريخية وحدها.




