آي صاغة: الذهب يتماسك عند 6100 جنيه رغم هبوط الأوقية 78 دولارا عالميا
آي صاغة: الذهب يتماسك عند 6100 جنيه رغم هبوط الأوقية 78 دولارا عالميا
سجل أسعار الذهب في مصر خلال تعاملات اليوم الخميس 11 يونيو 2026 عن حالة من التماسك النسبي، رغم استمرار الضغوط القوية على المعدن الأصفر عالميًا، حيث فقدت الأوقية نحو 78 دولارًا خلال الفترة الأخيرة، في ظل تصاعد المخاوف المرتبطة بأسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار وفقا تقرير صادر عن منصة آي صاغة لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت.
وأوضح التقرير أن سعر جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، استقر عند مستوى 6100 جنيه خلال تعاملات يومي 10 و11 يونيو 2026، فيما سجل عيار 24 نحو 6972 جنيهًا، وبلغ عيار 18 مستوى 5228 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب 48800 جنيه، بينما تراجعت الأوقية العالمية إلى نحو 4093 دولارًا.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن السوق العالمية للذهب تقف حاليًا عند مفترق طرق حاسم، موضحًا أن الذهب فقد جزءًا كبيرًا من زخمه خلال الفترة الأخيرة في ظل هيمنة الدولار الأمريكي على المشهد الاستثماري العالمي.
وأضاف إمبابي أن السوق المصرية أظهرت قدرة ملحوظة على امتصاص الصدمات الخارجية، مشيرًا إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل انكمشت بنحو 31% خلال يوم واحد، وهو ما يعكس تحسنًا واضحًا في كفاءة التسعير وقدرة السوق المحلية على التفاعل السريع مع المتغيرات العالمية.
وأكد أن استقرار سعر الذهب محليًا عند مستوى 6100 جنيه للجرام لا يعكس حالة من الجمود بقدر ما يعبر عن توازن دقيق بين الضغوط الخارجية ومستويات العرض والطلب داخل السوق المصرية، أن هذا التوازن لا يزال هشًا، وقد يتعرض للاهتزاز في حال تبنى مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي موقفًا أكثر تشددًا من المتوقع أو شهدت المنطقة تطورات جيوسياسية مفاجئة.
انكماش الفجوة السعرية يعكس كفاءة السوق
وأوضح تقرير آي صاغة أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والسعر العادل المحسوب وفقًا لسعر الأوقية العالمية وسعر الصرف شهدت تراجعًا ملحوظًا، ففي 10 يونيو بلغت الفجوة نحو 158.25 جنيهًا للجرام بنسبة 2.66%، قبل أن تتراجع في 11 يونيو إلى 108.97 جنيهًا بنسبة 1.82%، بانخفاض بلغ 49.28 جنيهًا خلال يوم واحد.
وأوضح إمبابي أن هذا الانكماش الكبير يعكس تحسن كفاءة التسعير المحلي واستجابة السوق بصورة أسرع لتحركات الذهب عالميًا، خاصة مع التغيرات التي شهدها سعر الدولار أمام الجنيه.
الدولار يواصل الضغط على الذهب
وأشار تقرير آي صاغة إلى أن سعر الدولار مقابل الجنيه ارتفع من 51.87 جنيهًا إلى 52.03 جنيهًا خلال الفترة محل التحليل، بزيادة بلغت نحو 16 قرشًا أو ما يعادل 0.31%، كما ارتفع مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) إلى مستوى 100.01 نقطة، بعد مكاسب بلغت نحو 2.1% خلال الشهر الماضي، مدعومًا بقوة بيانات الاقتصاد الأمريكي.
وأوضح إمبابي أن قوة الدولار ما زالت تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في حركة الذهب عالميًا، نظرًا للعلاقة العكسية بين الطرفين، حيث يؤدي ارتفاع العملة الأمريكية إلى تقليص جاذبية الذهب للمستثمرين.
تباطؤ النشاط التجاري محليًا
وكشف التقرير عن تراجع ملحوظ في وتيرة التداول داخل السوق المحلية، حيث انخفض عدد تحديثات الأسعار من 15 تحديثًا خلال 10 يونيو إلى 3 تحديثات فقط في 11 يونيو، بنسبة انخفاض بلغت نحو 80%.وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع يعكس حالة من الترقب والحذر بين المتعاملين، انتظارًا لما ستسفر عنه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والبيانات الاقتصادية المرتقبة.
الأوقية العالمية تفقد 78 دولارًا
وعلى الصعيد العالمي، أوضح تقرير آي صاغة أن أسعار الذهب تعرضت لضغوط قوية دفعتها للتراجع بنحو 78 دولارًا خلال الفترة محل الرصد، لتنخفض من 4171.92 دولارًا إلى 4093.07 دولارًا للأوقية، بنسبة تراجع بلغت نحو 1.9%.
وأشار إمبابي إلى أن الأسواق العالمية تشهد صراعًا واضحًا بين العوامل الداعمة للذهب والعوامل الضاغطة عليه، إلا أن قوة الدولار والتوقعات المتزايدة برفع أسعار الفائدة الأمريكية ما زالت تتفوق على تأثير التوترات الجيوسياسية.
وأوضح التقرير أن الاقتصاد الأمريكي أضاف نحو 172 ألف وظيفة جديدة خلال مايو، مقارنة بتوقعات بلغت نحو 85 ألف وظيفة فقط، ما عزز ثقة الأسواق في قوة الاقتصاد الأمريكي، كما ارتفع معدل التضخم الأمريكي إلى 4.2% خلال مايو، وهو أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة نتيجة التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط.
وقال إمبابي إن هذه البيانات دفعت المستثمرين إلى رفع رهاناتهم على استمرار السياسة النقدية المتشددة، حيث باتت الأسواق تسعر حاليًا احتمالًا يتجاوز 70% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول ديسمبر 2026، وأضاف أن بنك جولدمان ساكس ألغى توقعاته السابقة بخفض أسعار الفائدة خلال عام 2026، مرجحًا تأجيل أي تخفيضات جديدة إلى عام 2027، وهو ما شكل ضغطًا إضافيًا على الذهب.
وأكد تقرير آي صاغة أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما زالت تمثل عنصر دعم مهم للذهب على المدى الطويل، إلا أن تأثيرها تراجع أمام قوة السياسة النقدية الأمريكية.
وأشار إمبابي إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد أهداف داخل إيران، وإعلان طهران إغلاق مضيق هرمز، أسهما في ارتفاع أسعار النفط بأكثر من دولارين للبرميل، ما زاد المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي.
وأضاف أن هذه التطورات، رغم دعمها التقليدي للذهب، عززت في الوقت نفسه توقعات استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما حد من استفادة المعدن الأصفر من الأحداث الجيوسياسية.
البنوك المركزية تواصل دعم الذهب
وأوضح التقرير أن البنوك المركزية العالمية لا تزال تمثل أحد أهم مصادر الدعم طويلة الأجل للذهب، بعدما اشترت نحو 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول من 2026، قبل أن تضيف نحو 17 طنًا أخرى خلال أبريل.
وأشار إمبابي إلى أن استمرار مشتريات البنوك المركزية يعكس الثقة في الذهب كأداة تحوط استراتيجية، رغم التقلبات الحالية.
توقعات الذهب خلال الفترة المقبلة
وأكد إمبابي أن الذهب يواجه حاليًا معادلة معقدة تجمع بين قوة الدولار، وارتفاع معدلات التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتوقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وأوضح أن الاتجاه قصير الأجل ما زال عرضيًا مائلًا للهبوط، مع توقع استمرار التداول قرب مستوى 6100 جنيه لعيار 21 خلال الفترة الحالية.
وأكد إمبابي، على أن اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي يومي 16 و17 يونيو سيكون العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الذهب خلال النصف الثاني من عام 2026، مشيرًا إلى أن أي إشارات جديدة بشأن الفائدة قد تدفع الأسعار إلى موجة صعود تصحيحية أو تفتح الباب أمام مزيد من التراجعات.



