صناعة الأرز: التغلب على تحديات إعادة الهيكلة المستدامة

بحلول نهاية مايو 2026، بلغ حجم صادرات الأرز الفيتنامية حوالي 4.5 مليون طن، أي ما يعادل 2.09 مليار دولار أمريكي – الصورة: VGP/Do Huong

مفارقة “زيادة الكمية، وتناقص القيمة”

بحسب أحدث إحصائيات وزارة الزراعة والبيئة ، بلغت صادرات فيتنام من الأرز، حتى نهاية مايو/أيار 2026، حوالي 4.5 مليون طن، أي ما يعادل 2.09 مليار دولار أمريكي. وبالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2025، ارتفع حجم صادرات الأرز بنسبة 6.6%، بينما انخفضت قيمتها بنسبة 3.6%. ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الانخفاض الحاد في متوسط ​​سعر تصدير الأرز، حيث بلغ حوالي 467.6 دولارًا أمريكيًا للطن (بانخفاض قدره 9.6%)، مما يعكس حدة المنافسة في السوق الدولية. من حيث الأسواق، لا تزال الفلبين أكبر مستورد، إذ تستحوذ على نحو 47% من حصة السوق، أي ما يقارب 2.1 مليون طن. والجدير بالذكر أن السوق الصينية تحتل المرتبة الثانية (بحصة سوقية تقارب 18%)، لكنها تتمتع بأعلى معدل نمو، حيث يصل إلى 54%. ومع ذلك، يرى الخبراء أن الطلب من الصين مؤقت في معظمه، ويهدف إلى تعزيز الاحتياطيات والاستفادة من الأسعار التنافسية، ولا يُمثل بالضرورة اتجاهاً مستقراً على المدى الطويل. تشير الملاحظات الواردة من منطقة دلتا نهر ميكونغ اليوم (10 يونيو) إلى اتجاهات متباينة في سوق الأرز المحلي. إذ تشهد أسعار الأرز الخام ومشتقاته ارتفاعاً طفيفاً، بينما تتعرض أسعار أرز التصدير لضغوط هبوطية. على وجه التحديد، ارتفع سعر الأرز الخام من نوع IR 504 بمقدار 50 دونغ فيتنامي/كغ، ليتراوح بين 8700 و8800 دونغ فيتنامي/كغ؛ بينما ارتفع سعر أرز CL 555 بمقدار 100 دونغ فيتنامي/كغ، ليصل إلى 9100-9300 دونغ فيتنامي/كغ. أما بالنسبة للمنتجات الثانوية، فقد ارتفع سعر نخالة الأرز بمقدار 200 دونغ فيتنامي/كغ، ليصل إلى 7900-8100 دونغ فيتنامي/كغ. في المقابل، يشهد سعر الأرز الطازج في بعض المناطق، مثل باك ليو ولونغ آن، مؤشرات على “الانخفاض”، مع تباطؤ في المعاملات نتيجة توقف التجار عن الشراء أو طلبهم تخفيضات في الأسعار. في سوق التصدير، تشهد أسعار الأرز الفيتنامي تبايناً ملحوظاً. فبينما لا يزال سعر الأرز العطري بنسبة 5% من الحبوب المكسورة يتراوح بين 495 و497 دولاراً للطن، انخفض سعر أرز الياسمين بمقدار 6 دولارات للطن (ليصبح بين 509 و513 دولاراً للطن)، وانخفض سعر الأرز الأبيض بنسبة 5% من الحبوب المكسورة بمقدار دولار واحد للطن (ليصبح بين 412 و416 دولاراً للطن). وبالمقارنة مع المنافسين، يُعدّ الأرز الأبيض التايلاندي بنسبة 5% من الحبوب المكسورة أغلى ثمناً من الأرز الفيتنامي حالياً، حيث يتراوح سعره بين 459 و463 دولاراً للطن تقريباً. يشير واقع تقلص هوامش الربح مع ازدياد الإنتاج إلى أن صناعة الأرز تقترب من حدود نموذج نموها القديم. ولتحقيق التنمية المستدامة، بات التحول من إدارة كل مرحلة على حدة إلى إدارة سلسلة القيمة بأكملها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.قد يعجبك أيضاً

اقرأ أيضاً
أسعار الذهب تثبت استقرارها في ختام تعاملات السوق المصري

أسعار الذهب تثبت استقرارها في ختام تعاملات السوق المصري

إعادة هيكلة سلسلة القيمة والاستفادة من الأسواق المحتملة.

يعتقد الكثيرون حاليًا أن التتبع لا يقتصر على مجرد وضع الملصقات، بل يجب أن يصبح بنية تحتية إدارية شاملة لعملية الإنتاج بأكملها. وقد أكد السيد هوينه فان ثون، رئيس مجلس إدارة مجموعة لوك تروي، على ضرورة أن يغطي نظام التتبع كل شيء بدءًا من البذور والمواد الخام، مرورًا بالزراعة، وصولًا إلى المعالجة والتوزيع. ولن يتسنى للجهات الإدارية رصد مخاطر سلامة الغذاء ومكافحة الغش التجاري في مراحله المبكرة إلا بربط البيانات والتحقق منها بشكل متزامن مع نظام البيانات الوطني. إن إعادة تنظيم سلسلة القيمة لضمان الشفافية لا يساهم فقط في حماية علامة الأرز الفيتنامية التجارية عالميًا، بل يعود بالنفع المباشر على المستهلكين المحليين. وتشير الحسابات إلى أن تكلفة بناء سلسلة شفافة لا تزيد إلا بنحو 120 ألف دونغ فيتنامي للفرد سنويًا، وهو ثمن زهيد مقابل الثقة وسلامة الغذاء. في ظلّ ارتفاع الأسعار، تُعتبر اتفاقيات التجارة الحرة بمثابة “بوابة” أساسية لزيادة قيمة الصادرات. وقد انضمت فيتنام حالياً إلى نحو 20 اتفاقية تجارة حرة، حيث تُقدّم العديد من الأسواق امتيازات جمركية كبيرة للأرز. بموجب اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وفيتنام، يخصص الاتحاد الأوروبي حصة 80 ألف طن من الأرز سنوياً معفاة من الرسوم الجمركية. وتسمح اتفاقية الشراكة الشاملة والتقدمية عبر المحيط الهادئ للعديد من الأسواق، مثل كندا، بتطبيق تعريفة جمركية صفرية، بينما تخصص اتفاقية التجارة الحرة بين المملكة المتحدة وفيتنام حصة 13 ألف طن من الأرز المعفى من الرسوم الجمركية لفيتنام. مع ذلك، يبقى حجم صادرات الأرز الفيتنامي إلى هذه الأسواق محدوداً للغاية، إذ لا يتجاوز 5% من الحصة المخصصة. في المقابل، لا تزال الصادرات مركزة بشكل كبير في أسواق تقليدية كالفلبين وإندونيسيا، حيث الرسوم الجمركية مرتفعة وهوامش الربح منخفضة. من المؤشرات الإيجابية نجاح فيتنام في تصدير ما يقارب 400 طن من الأرز العطري عالي الجودة إلى الاتحاد الأوروبي. وهذا يدل على قدرة الشركات المحلية على تلبية معايير الجودة والتتبع الصارمة. مع ذلك، يتطلب توسيع نطاق أعمالها استثمارًا أكبر في عمليات الإنتاج عالية الجودة وبناء علامة تجارية راسخة. يتطلب الاستفادة من اتفاقية التجارة الحرة تحولاً جذرياً في هيكل الإنتاج. وقد صرّح السيد هوينه فان ثون بأن إمكانية التتبع يجب أن تصبح البنية التحتية الإدارية لسلسلة الإنتاج بأكملها، بدءاً من البذور والمواد الخام وصولاً إلى التوزيع. ولن يتسنى لنا حماية علامة الأرز الفيتنامية التجارية وتلبية المعايير الصارمة للأسواق الراقية كالاتحاد الأوروبي وكندا إلا من خلال ربط البيانات والتحقق منها بشكل متزامن. علاوة على ذلك، لا تزال مسألة رأس المال تشكل عائقاً رئيسياً. ففي الوقت الراهن، لا يزال المزارعون يعتمدون بشكل كبير على القروض غير الرسمية، مما يجعل سلسلة التوريد عرضة للاضطرابات في حال تباطؤ التدفق النقدي. لذا، ثمة حاجة إلى آلية للائتمان التفضيلي المباشر، تستند إلى عقود ربط شفافة، لتعزيز استقرار سلسلة القيمة. بحسب السيد دو ها نام، رئيس جمعية الأغذية الفيتنامية، سيظل عام 2026 عامًا مليئًا بالتحديات. وتتمثل أبرز الفرص المتاحة حاليًا في التوسع في السوق الأفريقية، حيث أعربت عدة دول هناك عن رغبتها في استيراد الأرز مباشرة من فيتنام. وبالنظر إلى التوقعات باستمرار ظاهرة النينيو، وما قد يترتب عليها من نقص في الإمدادات في آسيا، فقد يمثل ذلك فرصة للأرز الفيتنامي لإعادة تقييم وضعه. إلى جانب المتطلبات الفنية ومتطلبات الشفافية، لا يزال قطاع الأرز يواجه معضلةً في توفير رأس المال. ففي الوقت الراهن، يعتمد العديد من المزارعين على القروض غير الرسمية، بينما يتعين على الشركات تأمين موارد كبيرة بشكل مستقل لشراء منتجاتهم. وعندما يتعطل تدفق الأموال، تنهار سلسلة التوريد بسهولة. لذا، يتعين على الحكومة والمؤسسات المالية إنشاء آليات ائتمانية تفضيلية مباشرة للمزارعين، تستند إلى عقود ربط وبيانات إنتاج شفافة.قد يعجبك أيضاً علاوة على ذلك، ينبغي تعزيز دور السلطات المحلية (على مستوى البلديات). فهي الجهة المسؤولة مباشرةً عن رصد التقلبات الموسمية وجودة المدخلات وحالات الشراء. وسيكون ربط إدارة سلسلة التوريد بالقدرات التنفيذية المحلية أمراً أساسياً لضمان انضباط الإنتاج الصارم. بحسب وزارة الزراعة والبيئة، من المتوقع عودة ظاهرة النينيو واستمرارها حتى عام 2027، مما يزيد من خطر انخفاض الإنتاج في العديد من الدول الآسيوية. قد يُسهم هذا في تحسين أسعار الأرز الفيتنامي على المدى القصير نظرًا للمخاوف من نقص الإمدادات. مع ذلك، على المدى الطويل، تتطلب المخاطر المناخية، إلى جانب تزايد الطلب من أسواق رئيسية كالفلبين، تحولًا جذريًا في قطاع الأرز. دو هوونغ المصدر: https://baochinhphu.vn/nganh-lua-gao-vuot-thach-thuc-de-tai-cau-truc-ben-vung-1022606101916408.htm

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد