«مرصد الذهب»: 46% من التجار يتوقعون تراجع نشاط سوق الذهب المصري خلال الـ12 شهرًا المقبلة
كشف «مرصد الذهب» عن نتائج استطلاع رأي شمل 681 مشاركًا من تجار سوق الذهب المصري، أظهر سيطرة التوقعات الحذرة على نظرة المتعاملين لمستقبل السوق خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، رغم استمرار الذهب في الحفاظ على مكانته كأحد أهم أدوات الادخار والتحوط لدى المصريين.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن 45.8% من المشاركين يتوقعون تراجع أداء سوق الذهب خلال الفترة المقبلة، فيما رجح 35.1% استقرار الأوضاع عند المستويات الحالية، بينما توقع 18.9% فقط حدوث تحسن محدود في النشاط، في حين لم تسجل التوقعات الخاصة بحدوث تحسن كبير نسبة مؤثرة.
وتعكس هذه النتائج حالة الحذر التي تسيطر على السوق بعد سنوات من الارتفاعات القياسية في أسعار الذهب، والتي دفعت شريحة واسعة من المستهلكين إلى تقليص مشتريات المشغولات الذهبية والتركيز بصورة أكبر على السبائك والجنيهات الذهبية باعتبارها أدوات ادخارية واستثمارية.
ويرى «مرصد الذهب» أن هذه التوقعات ترتبط بعدة عوامل، أبرزها استمرار ارتفاع أسعار الذهب مقارنة بمتوسطات الأعوام السابقة، وتراجع القدرة الشرائية للأسر، إلى جانب تحول جزء كبير من الطلب نحو الادخار والاستثمار بدلاً من الشراء الاستهلاكي للمشغولات الذهبية، وهو ما يحد من فرص حدوث انتعاش واسع في السوق خلال المدى القريب.
وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن نتائج الاستطلاع تشير إلى أن غالبية المتعاملين لا يتوقعون انتعاشًا قويًا للسوق خلال العام المقبل، في ظل استمرار الضغوط الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية وارتفاع تكلفة اقتناء الذهب مقارنة بالسنوات السابقة.
وأضاف أن النظرة المتحفظة لا تعني تراجع الثقة في الذهب نفسه، وإنما تعكس توقعات مرتبطة بحجم الطلب وحركة المبيعات داخل السوق المحلية، خاصة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن أسعار الفائدة العالمية والتطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
وأوضح أن السوق المصرية شهدت خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا في أنماط الطلب، حيث أصبحت السبائك والجنيهات الذهبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشتريات، في حين تراجع الطلب على المشغولات الذهبية التي ترتبط بصورة أكبر بالإنفاق الاستهلاكي ومستويات الدخل.
وأشار إلى أن الذهب لا يزال يحظى بدعم قوي من الطلب الاستثماري العالمي ومشتريات البنوك المركزية، إلا أن تعافي السوق المحلية بصورة أكبر سيظل مرتبطًا بتحسن مستويات الدخول واستقرار الأوضاع الاقتصادية وزيادة الطلب الاستهلاكي على المشغولات الذهبية.
قراءة مرصد الذهب
تشير نتائج الاستطلاع إلى أن سوق الذهب المصري قد يشهد خلال الفترة المقبلة حالة من الاستقرار الحذر أكثر من كونه مرحلة ركود أو انتعاش قوي، إذ لا تزال العوامل الداعمة للذهب كأداة ادخارية واستثمارية قائمة، بينما تواجه حركة الطلب الاستهلاكي تحديات مرتبطة بمستويات الأسعار والدخل. كما تعكس النتائج استمرار التحول الهيكلي في السوق لصالح السبائك والجنيهات الذهبية على حساب المشغولات التقليدية.
وتؤكد نتائج الاستطلاع أن سوق الذهب المصري يتجه نحو مرحلة من الاستقرار الحذر والترقب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، حيث توقع 80.9% من المشاركين إما تراجع النشاط أو استقراره عند المستويات الحالية، مقابل 18.9% فقط رجحوا حدوث تحسن محدود، ما يعكس استمرار النظرة التحفظية بين المتعاملين تجاه مستقبل السوق خلال الفترة المقبلة.

