مقبرة المريخ تكبر.. نهاية “مافن” بعد 12 عاما من كشف أسرار الكوكب الأحمر | علوم

Published On 7/6/20267/6/2026|آخر تحديث: 14:10 (توقيت مكة)آخر تحديث: 14:10 (توقيت مكة)منذ أن أرسل الإنسان أولى مركباته نحو المريخ في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، تحوّل الكوكب الأحمر إلى أحد أهم أهداف الاستكشاف الفضائي. وعلى مدى أكثر من نصف قرن، وصلت إليه عشرات المركبات المدارية والروبوتات الجوالة بحثا عن إجابات لأسئلة تتعلق بالمياه والحياة وتاريخ الكواكب.وفي 3 يونيو/حزيران 2026، أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) رسميا نهاية مهمة مسبار “مافن” (MAVEN)، أحد أبرز المشاريع العلمية التي درست الغلاف الجوي للمريخ طوال ما يقرب من 12 عاما. وقد صمت “مافن” أخيرا تاركا إرثا ساعد العلماء على فهم التحول الدراماتيكي للكوكب الأحمر بعد رحلة علمية طويلة حول المريخ.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of listوجاء الإعلان بعد أشهر من فقدان الاتصال بالمركبة بصورة مفاجئة في ديسمبر/كانون الأول 2025، إذ فشلت جميع محاولات إعادة التواصل معها.المركبة المدارية المريخية “مافن” وصلت إلى مدار المريخ في سبتمبر/أيلول 2014 (ناسا)ورغم أن نهاية المهمة لم تكن مخططة بهذا الشكل، فإن العلماء يؤكدون أن مصير المركبة لن يختلف كثيرا عما كان مقررا لها أصلا عند انتهاء مهمتها العلمية.

اقرأ أيضاً
«شاومي» تفجّر مفاجأة وتطلق هاتفاً ثورياً ببطارية ضخمة سعة 7000 مللي أمبير

«شاومي» تفجّر مفاجأة وتطلق هاتفاً ثورياً ببطارية ضخمة سعة 7000 مللي أمبير

ماذا حدث لمافن بعد الصمت المفاجئ؟

أُطلق مسبار “مافن” الذي يأتي اسمه اختصارا لـ”تطور الغلاف الجوي والمواد المتطايرة على المريخ” (Mars Atmosphere and Volatile Evolution) عام 2013، ووصل إلى مدار المريخ في سبتمبر/أيلول 2014 بهدف دراسة تطور الغلاف الجوي للكوكب وفهم أسباب تحوله من عالم أكثر دفئا ورطوبة في الماضي إلى صحراء متجمدة نراها اليوم.لكن في ديسمبر/كانون الأول 2025 الماضي انقطعت إشارات المركبة بشكل غير متوقع. وعلى مدى أشهر واصل المهندسون إرسال أوامر ومحاولات استعادة الاتصال دون جدوى، إلى أن أعلنت ناسا رسميا انتهاء المهمة.خريطة وصفية لمركبات مدارية مريخية وأخرى عربات مريخية (ناسا)وأوضح مدير المشروع “مايك مورو” من مركز ناسا غودارد لطيران الفضاء أن الخطة الأصلية كانت تقضي بترك المركبة في مدارها الحالي بعد انتهاء مهمتها، حيث ستواصل الدوران حول المريخ بين 50 و100 عام قبل أن تبدأ بالاحتكاك التدريجي بالغلاف الجوي الرقيق للكوكب وتسقط نحوه.وبذلك فإن المركبة الميتة اليوم ما تزال تدور في مدار قريب جدا من المدار الذي كان سيُستخدم حتى لو انتهت المهمة بصورة طبيعية.

مقبرة ضخمة تدور حول الكوكب الأحمر

لا يُعد “مافن” أول ضحية في ما يمكن تسميته بــ”مقبرة المريخ المدارية”، فمنذ نجاح أول مركبة مدارية حول المريخ، “مارينر 9” التابعة للولايات المتحدة عام 1971، وصلت إلى الكوكب الأحمر ما لا يقل عن 16 مسبارا مداريا نجح في دخول مداره، أرسلتها ست جهات فضائية رئيسية هي الولايات المتحدة، والاتحاد السوفيتي، ووكالة الفضاء الأوروبية، والهند، والإمارات العربية المتحدة، والصين.وتشمل هذه المركبات: “مارينر 9″، و”مارس 2″، و”مارس 3″، و”مارس 5″ السوفيتية؛ و”فايكنغ 1″، و”فايكنغ 2″، و”مارس غلوبال سيرفيور”، و”مارس أوديسي”، و”مستطلع المريخ المداري”، و”مافن” التابعة لناسا؛ و”فوبوس 2″ السوفيتي؛ و”مارس إكسبرس”، و”إكسومارس ترايس غاز أوربيتر” التابعين لوكالة الفضاء الأوروبية؛ و”مهمة المريخ المدارية” الهندية؛ و”مسبار الأمل” الإماراتي؛ و”تيانوين-1″ الصيني.”فايكنغ-1″ هي أول مركبات ناسا الهابطة على سطح المريخ في عام 1976 (ناسا)ولا تزال ست مركبات فقط تعمل حاليا حول المريخ، هي: “مارس أوديسي”، و”مارس إكسبرس”، و”مستطلع المريخ المداري”، و”إكسومارس ترايس غاز أوربيتر”، و”مسبار الأمل”، و”تيانوين-1”. أما بقية المركبات فقد انتهت مهامها أو فُقد الاتصال بها، ويُعتقد أن بعضها ما يزال يدور بصمت حول المريخ، بينما سقط بعضها الآخر في غلافه الجوي أو على سطحه.ولا تقتصر المقبرة على المدار فقط، فسطح المريخ نفسه يحتضن آثارا بشرية عديدة، من بينها العربتان الجوالتان “سبيريت” و”أوبورتيونيتي”، والمروحية “إنجينيويتي”، ومركبة الهبوط “باثفايندر”، والعربة الصينية “تشورونغ”. أما اليوم فلا يزال روبوتان فقط يعملان على السطح هما “كيوريوسيتي” (Curiosity) و”بيرسيفيرانس” (Perseverance).

شاهد أيضاً
توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة

توم كروز يملك مرآباً أسطورياً من السيارات الفاخرة والنادرة

إرث علمي سيبقى بعد رحيل المركبة

رغم نهاية “مافن”، فإن إرثه العلمي سيظل حاضرا لسنوات طويلة. فقد ساعدت بياناته العلماء على حل واحد من أكبر ألغاز المريخ وهو كيف فقد الكوكب معظم غلافه الجوي.وأظهرت الدراسات أن الرياح الشمسية جردت المريخ تدريجيا من غلافه الجوي الكثيف، وهو ما أدى إلى فقدان معظم مياهه السطحية وتحوله إلى عالم بارد وجاف. وتشير البيانات إلى أن هذه العملية حدثت بين 4.2 و3.7 مليارات سنة مضت، في الفترة نفسها تقريبا التي كانت الحياة تبدأ فيها أولى خطواتها على الأرض.مركبتا ناسا “كيوريوسيتي” و”بيرسيفيرانس” الوحيدتان العاملتان على سطح المريخ (ناسا)كما ساعدت المهمة في فهم التفاعل بين الغلاف الجوي المريخي والشمس، وتحديد معدلات فقدان الغازات عبر الزمن، وهي معلومات أساسية لفهم قابلية الكواكب للحياة داخل المجموعة الشمسية وخارجها.

عندما تموت المركبات وتبقى الأسئلة حية

قد يبدو خبر انتهاء مهمة فضائية خبرا حزينا للمهندسين والعلماء الذين أمضوا سنوات طويلة في بنائها وتشغيلها، لكن العلم ينظر إلى هذه النهايات بطريقة مختلفة، فالمركبات الفضائية لا تُقاس بأعمارها، بل بما تتركه من معرفة.لقد صمت “مافن” أخيرا بعد أكثر من عقد من العمل حول المريخ، لكنه ترك خلفه كنزا من البيانات سيواصل العلماء تحليله لسنوات وربما عقود مقبلة.وفي كل مركبة تستقر في مقبرة المريخ تكمن قصة جديدة عن فضول الإنسان ورغبته الدائمة في الاستكشاف، فالمركبات قد تتوقف، والإشارات قد تنقطع، لكن الأسئلة الكبرى التي دفعتنا إلى إرسالها تظل حيّة، تدفع الأجيال التالية إلى مواصلة الرحلة نحو المجهول.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد