ظاهرة غريبة على كواكب بعيدة تُحير العلماء… ما هي؟

نيس ـ «القدس العربي»: كشف علماء الفلك عن أقوى دليل حتى الآن على امتلاك الكواكب خارج نظامنا الشمسي مجالات مغناطيسية، وهي سمة مشتركة بين الأرض وخمسة كواكب أخرى في جوارنا الكوني.

اقرأ أيضاً
في خطوة غير متوقعة.. “سامسونغ” تطلب من جماهير “BTS” وضع هواتفهم جانبًا

في خطوة غير متوقعة.. “سامسونغ” تطلب من جماهير “BTS” وضع هواتفهم جانبًا

وهذا الاكتشاف الرائد، المستخلص من رصد أنماط الرياح على سبعة كواكب غازية خارجية كبيرة وساخنة، يُعمّق فهمنا لهذه العوالم البعيدة بشكل كبير.
وقال تقرير نشرته جريدة «إندبندنت» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي»، أن هذا الاكتشاف المستند إلى بيانات جُمعت بواسطة تلسكوبات في تشيلي وهاواي يعني أن بعض الكواكب الخارجية على الأقل تشترك في سمة أساسية موجودة في جميع كواكب نظامنا الشمسي الثمانية باستثناء إثنين.
والمجال المغناطيسي، وهو قوة غير مرئية تتولد عن حركة مواد موصلة للكهرباء في أعماق لب الكوكب المنصهر، بالإضافة إلى دورانه، ليس مؤشراً مباشراً على وجود حياة. ومع ذلك، قد يكون عاملًا حيويًا في جعل كوكب صخري مثل الأرض صالحًا للسكن.
وجميع الكواكب الخارجية التي دُرست هي «مشتريات حارة»، سُميت كذلك لأن حجمها وتركيبها يُقارن بحجم وتركيب أكبر كواكب نظامنا الشمسي، على الرغم من أنها أشد حرارة بكثير. ويدور كل منها على مقربة شديدة من نجم كبير شديد الحرارة، ما يجعل أحد جانبيه مواجهاً للنجم باستمرار، بينما يبقى الجانب الآخر بعيداً عنه، تماماً كما هو الحال مع قمر الأرض.
ويؤدي هذا القرب المداري إلى درجات حرارة جوية مرتفعة للغاية على جوانبها النهارية، حيث أن جميعها أقرب إلى نجومها المضيفة من قرب عطارد من الشمس.
وفي هذه العوالم المتطرفة، تهب رياح عاتية من الجانب النهاري الحار إلى الجانب الليلي البارد. ومع ذلك، لاحظ الباحثون ظاهرة غير متوقعة تتعلق بالرياح على هذه الكواكب.
وأوضحت عالمة الفلك جوليا سايدل من مختبر لاغرانغ التابع لمرصد الريفييرا الفرنسية في نيس بفرنسا، والمؤلفة الرئيسية للدراسة أن «من المتوقع أن تكون الكواكب ذات درجات الحرارة الأعلى مصحوبة برياح أقوى. فكلما زادت الطاقة المُدخلة إلى النظام، اشتدت الرياح، لكننا نرى العكس تماماً».
وعلقت سيدل على هذه الملاحظة المحيرة بالقول: «إنّ الكواكب الأكثر حرارةً هي التي تتميز بأقلّ رياحٍ تضرب غلافها الجوي. وهذا أمرٌ غريبٌ حقاً بالنظر إلى ما نعرفه عن سلوك الأغلفة الجوية»، وخلصت إلى أن هذا يُشير إلى آليةٍ مختلفةٍ لتبديد الطاقة.
وأضافت: «إنّ الاحتمال الوحيد لكبح الغلاف الجوي بهذه السرعة هو عبر المجال المغناطيسي وتفاعله مع الجسيمات المشحونة المتحركة في الغلاف الجوي». وقد بلغت سرعة الرياح على هذه الكواكب الخارجية 15 ألفاً و500 ميل في الساعة، متجاوزةً سرعة الرياح على كوكب المشتري. وبينما تمتلك معظم كواكب مجموعتنا الشمسية مجالاتٍ مغناطيسية، ما يجعل وجود مجالاتٍ مغناطيسيةٍ على الكواكب الخارجية أمراً متوقعاً، فقد واجه العلماء صعوبةً في السابق في إيجاد أدلةٍ قاطعة.
وأشارت سيدل قائلة: «نحن لا ننظر إلى كوكبٍ خارجيٍّ واحد، بل ننظر إلى مجموعةٍ منها ونلاحظ ظهور نمطٍ معين». وكانت المجالات المغناطيسية التي تولدها هذه الكواكب الخارجية السبعة أصغر من تلك الموجودة على كوكب المشتري، ولكنها تُضاهي تلك الموجودة على كواكب أخرى في مجموعتنا الشمسية.
وتُولّد الأرض والمشتري وعطارد وزحل وأورانوس ونبتون مجالات مغناطيسية عالمية. أما الزهرة والمريخ فهما الكوكبان الوحيدان في نظامنا الشمسي اللذان يفتقران إلى هذه المجالات، مع أن غانيميد، أحد أقمار المشتري الكبيرة، يُولّد مجاله المغناطيسي الخاص. كما كان لقمر الأرض مجال مغناطيسي في الماضي البعيد.
ويلعب المجال المغناطيسي دوراً حاسماً في قدرة الكوكب على الاحتفاظ بغلافه الجوي لفترات طويلة. فالمريخ، على سبيل المثال، كان يمتلك مجالاً مغناطيسياً في الماضي، لكنه فقده منذ مليارات السنين مع برودة باطنه. وقد ساهم هذا الفقدان في تكوين غلافه الجوي الرقيق الحالي وتضاريسه غير الملائمة للحياة.
وقالت عالمة الفلك بيبانا برينوث، من المرصد الأوروبي الجنوبي في ألمانيا، والمشاركة في إعداد الدراسة: «على الرغم من شيوع الاعتقاد الخاطئ بأن المجالات المغناطيسية تُحدد بشكل مباشر صلاحية الكوكب للسكن، إلا أنها قد تلعب دورًا هامًا في كيفية تطور الكوكب عبر الزمن».
وتعتمد الحياة كما نعرفها على وجود غلاف جوي، فالغلاف الجوي يساعد في الحفاظ على ضغط السطح، وتنظيم درجة الحرارة، وعلى الأرض، يسمح بوجود الماء السائل على السطح.
ويقول العلماء والباحثون القائمون على هذه الدراسة إن هذا البحث يُمثل خطوة هامة نحو فهم الديناميكيات المعقدة للبيئات خارج المجموعة الشمسية وإمكانية دعمها للحياة.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد