استثمارات وشراكات سعودية روسية صناعية واعدة.. أبرز نتائج منتدى سانت بطرسبرغ

تتجه العلاقات الاقتصادية بين السعودية وروسيا إلى مرحلة أكثر عمقًا، بعد إعلان الجانبين العمل على توسيع التعاون الصناعي والاستثماري خلال السنوات الخمس المقبلة، في خطوة تعكس تنامي موقع المملكة كمركز إقليمي لجذب الاستثمارات النوعية وتوطين الصناعات المتقدمة.
وبحسب تقرير نشرته منصة «EnterpriseAM»، تستهدف السعودية وروسيا جذب استثمارات روسية بقيمة 1.46 مليار دولار خلال الأعوام الخمسة المقبلة، عبر مشروعات صناعية وشراكات مشتركة، وفق ما صرح به طارق القحطاني، رئيس مجلس الأعمال السعودي الروسي، على هامش منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي.
ومن المتوقع أن يرتفع حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى نحو 12 مليار دولار خلال الفترة نفسها، مقارنة بنحو 3.9 مليار دولار مسجلة بين عامي 2022 و2026، بما يعكس وجود مسار متصاعد في العلاقات التجارية بين الرياض وموسكو، ورغبة مشتركة في نقل التعاون من مستوى التبادل التقليدي إلى شراكات إنتاجية واستثمارية طويلة المدى.
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع توقيع 30 اتفاقية بين الجانبين، شملت قطاعات التعليم والطاقة والسياحة والصناعة، وهي قطاعات تمثل ركائز أساسية في مسار التنويع الاقتصادي الذي تتبناه السعودية ضمن رؤيتها المستقبلية، خصوصًا مع تركيز المملكة على بناء اقتصاد أكثر تنوعًا وقدرة على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وأكد وزير الطاقة السعودي الأمير عبدالعزيز بن سلمان قوة العلاقات بين البلدين، مشيرًا إلى رغبة الرياض وموسكو في مواصلة التعاون خلال المرحلة المقبلة، في تصريحات لاقت تفاعلًا واسعًا على هامش المنتدى، وعكست مستوى الثقة السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
وتبحث السعودية وروسيا حاليًا مجموعة من المشروعات المشتركة في مجالات متعددة، تشمل تقنيات النقل، والمركبات الجوية، والكيماويات، والتعدين، والبناء، ومعدات الطاقة، والصناعات الدوائية، والمعدات الطبية، وفق تصريحات أليكسي جروزديف، نائب وزير الصناعة والتجارة الروسي، إلى «أرقام».
كما وقع الجانبان اتفاقًا في مجال حماية البيئة، في إشارة إلى اتساع نطاق التعاون ليشمل ملفات الاستدامة، إلى جانب القطاعات الصناعية والاستثمارية، بما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو خفض الأثر البيئي للمشروعات الكبرى وتعزيز التقنيات النظيفة.
ويبرز قطاع التعدين كأحد أهم مجالات التعاون المرتقب بين السعودية وروسيا، إذ تسعى المملكة إلى لعب دور أكبر في سلاسل إمداد المعادن عالميًا، بما يوازي مكانتها الحالية في أسواق الطاقة. ويأتي ذلك مدعومًا بتوسيع أعمال الاستكشاف، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وبناء شراكات دولية قادرة على دعم الصناعات التحويلية وإنتاج الأسمدة والصناعات المرتبطة بالمعادن.
وتنظر السعودية إلى التعدين باعتباره رافدًا رئيسيًا للمرحلة المقبلة من التصنيع، ليس فقط من زاوية استخراج الموارد، بل من خلال بناء سلاسل قيمة محلية تمتد إلى المعالجة والتصنيع والتصدير، وهو ما يعزز فرص خلق وظائف نوعية، ويدعم المحتوى المحلي، ويقلل الاعتماد على الاستيراد في الصناعات الاستراتيجية.
وتكتسب الشراكة مع روسيا أهمية خاصة في هذا السياق، نظرًا لما تمتلكه موسكو من خبرات صناعية وتكنولوجية في قطاعات الطاقة والمعادن والمعدات الثقيلة والصناعات الكيميائية والدوائية، وهي مجالات تسعى المملكة إلى تطويرها ضمن مسارها للتحول إلى قاعدة صناعية متقدمة في المنطقة.
ويرى مراقبون أن تنويع الشراكات الاقتصادية الدولية أصبح أحد أبرز ملامح السياسة الاقتصادية السعودية خلال السنوات الأخيرة، إذ تتحرك المملكة في أكثر من اتجاه لبناء علاقات استثمارية مع قوى اقتصادية كبرى، بما يدعم مستهدفات التنويع، ويعزز مرونة الاقتصاد السعودي أمام المتغيرات العالمية.
وتعكس نتائج منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي حرص السعودية على توسيع حضورها في سلاسل الإمداد العالمية، واستقطاب التكنولوجيا والخبرة الصناعية، مع بناء شراكات تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، خصوصًا في القطاعات التي ترتبط بالأمن الصناعي والطاقة والتعدين والتصنيع المتقدم.
وبذلك، لا تبدو العلاقات السعودية الروسية مجرد مسار تجاري تقليدي، بل تتجه إلى نموذج أوسع من التكامل الصناعي والاستثماري، يقوم على المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات وتطوير القطاعات الواعدة، بما يعزز مكانة السعودية كقوة اقتصادية صاعدة ومركز إقليمي للتصنيع والاستثمار.
 

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد