أول تعليق من الأمير أباظة بعد استقالته.. تفاصيل أزمة مهرجان الإسكندرية السينمائي وموقف وزارة الثقافة
أثار قرار استقالة الكاتب والناقد السينمائي الأمير أباظة من رئاسة مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط حالة واسعة من الجدل داخل الأوساط الثقافية والفنية، خاصة بعد تداول أنباء عن إلغاء المهرجان وما صاحبه من تساؤلات حول الأسباب الحقيقية وراء الأزمة التي انتهت بتنحيه عن منصبه بعد سنوات طويلة من إدارة الحدث السينمائي العريق.
وفي أول ظهور إعلامي له عقب الاستقالة، كشف الأمير أباظة عن كواليس الأزمة التي سبقت قراره، مؤكدًا أنه لم يتلقَّ أي إخطار رسمي يفيد بإلغاء المهرجان، وأنه علم بالأمر من خلال ما نشرته وسائل الإعلام المختلفة، وهو ما أثار استغرابه بشأن طريقة التعامل مع ملف المهرجان.
الأمير أباظة يوضح أسباب الاستقالة
خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “اليوم هنا القاهرة” المذاع عبر قناة مودرن، أوضح الأمير أباظة أنه فضّل تقديم استقالته حتى لا يتم تحميله مسؤولية الأزمة أو اعتباره عقبة أمام استمرار مهرجان الإسكندرية السينمائي، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي بالنسبة له كان الحفاظ على استمرارية المهرجان بغض النظر عن وجوده في موقع المسؤولية.
وأكد أباظة أن قراره جاء انطلاقًا من حرصه على المصلحة العامة للمهرجان، قائلًا إن البعض اعتبر أن وجوده يمثل جزءًا من المشكلة، ولذلك اختار الابتعاد حتى تستمر الفعاليات دون أي معوقات.
مهرجان الإسكندرية السينمائي بين الإلغاء والغياب الرسمي للمخاطبات
وكشف رئيس مهرجان الإسكندرية السينمائي المستقيل أنه لم يتلقَّ أي خطابات أو مراسلات رسمية من وزارة الثقافة أو لجنة المهرجانات توضح أسباب القرار أو طبيعة الأزمة، لافتًا إلى أن المعلومات التي وصلته جاءت من خلال التقارير الصحفية ووسائل الإعلام فقط.
وأضاف أن محاولاته للتواصل مع مسؤولي وزارة الثقافة لم تحقق النتائج المرجوة، موضحًا أنه طلب عقد لقاء مع وزيرة الثقافة قبل نحو شهر من تفجر الأزمة، إلا أن هذا اللقاء لم يتم حتى الآن، الأمر الذي زاد من حالة الغموض المحيطة بالموقف.
أزمة التكريمات تشعل الجدل داخل مهرجان الإسكندرية السينمائي
ومن بين أبرز التفاصيل التي كشف عنها الأمير أباظة، تلقيه خطابًا من لجنة المهرجانات يتضمن مجموعة من الملاحظات المتعلقة بتنظيم المهرجان، كان من بينها قصر التكريمات على الشخصيات المصرية فقط.
وأوضح أباظة أن هذا المقترح قوبل برفضه الكامل، معتبرًا أن طبيعة مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولية تفرض تكريم شخصيات فنية وثقافية من مختلف دول البحر المتوسط إلى جانب الشخصيات المصرية.
وأشار إلى أن المهرجان يحمل صفة دولية منذ تأسيسه، ومن ثم فإن اقتصار التكريمات على المصريين فقط يتعارض مع فلسفة المهرجان ودوره في تعزيز التبادل الثقافي والفني بين الدول المشاركة.
محاولات للحوار قبل اتخاذ القرار
وأكد أباظة أنه بادر بالتواصل مع المسؤولين في وزارة الثقافة لمناقشة الملاحظات المطروحة والوصول إلى حلول توافقية، مشيرًا إلى أنه تلقى وعودًا بعقد اجتماع يجمعه مع اللجنة المختصة لمناقشة تلك الملفات.
إلا أن الاجتماع لم يُعقد وفقًا لتصريحاته، قبل أن يفاجأ بتطورات الأزمة والقرارات التي تم تداولها إعلاميًا، وهو ما دفعه إلى إعادة تقييم الموقف واتخاذ قرار الاستقالة.
علاقة الأمير أباظة بوزارة الثقافة
وفي سياق حديثه، نفى الأمير أباظة وجود أي خلافات شخصية أو جوهرية مع وزارة الثقافة، مؤكدًا أن العلاقة بينه وبين الوزارة كانت مستقرة وجيدة على مدار السنوات الماضية.
كما شدد على أن الدعم الذي تقدمه الوزارة للمهرجان لم يكن محل خلاف أو نزاع، وأن الأزمة الحالية ترتبط بآليات الإدارة واتخاذ القرار أكثر من ارتباطها بخلافات مباشرة بين الطرفين.
ازدواجية التبعية الإدارية للمهرجان
وأعرب أباظة عن استغرابه من تجاهل رأي الأغلبية داخل مجلس إدارة الجمعية المنظمة للمهرجان، موضحًا أن المجلس يضم 11 عضوًا وأن وجهة نظر الأغلبية لم يتم الأخذ بها خلال مراحل الأزمة.
كما لفت إلى وجود ما وصفه بحالة من الازدواجية في تبعية مهرجان الإسكندرية السينمائي، حيث تتبع الجمعية المنظمة للمهرجان وزارة التضامن الاجتماعي، بينما يخضع المهرجان في الوقت نفسه لإشراف لجنة المهرجانات التابعة لوزارة الثقافة، وهو ما يخلق تداخلًا في الصلاحيات ويؤثر على آليات اتخاذ القرار.
مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي
وتفتح تصريحات الأمير أباظة الباب أمام مزيد من التساؤلات حول مستقبل مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط، خاصة في ظل الجدل الدائر حول أسباب الأزمة وطبيعة العلاقة بين الجهات المشرفة عليه وبينما يترقب الوسط الثقافي والفني توضيحات رسمية بشأن مصير الدورة المقبلة للمهرجان، تبقى استقالة أباظة واحدة من أبرز الأحداث التي شهدها المشهد السينمائي المصري خلال الفترة الأخيرة.



