العثور على كواكب مختبئة في الأقراص الغبارية لنجوم فتية | علوم

Published On 2/6/20262/6/2026نجح فريق دولي من علماء الفلك في تطوير تقنية جديدة تسمح بدراسة الكواكب الخارجية الفتية التي لا يمكن رصدها مباشرة، وذلك من خلال تحليل الحلقات والأثلام التي تتركها داخل الأقراص الكوكبية الأولية (Protoplanetary Disks) المحيطة بالنجوم الشابة.وتنشأ الكواكب من سحب ضخمة من الغاز والغبار وأجسام صغيرة تُعرف بالكويكبات الأولية تدور حول النجوم حديثة الولادة. وخلال مراحل التكوين المبكرة، تبقى هذه الكواكب غارقة داخل المادة التي وُلدت منها، ما يجعل رصدها مباشرة مهمة صعبة للغاية.رسم تخيلي للنظام الكوكبي “بي دي إس 70” من الداخل، ويظهر أحد كوكبيه محاطا بالكثير من الأغبرة والغازات (روبرت ليا/ كانفا)إلا أن المراصد الحديثة كشفت أن هذه الكواكب أثناء دورانها حول نجومها الأم تقوم بحفر ممرات وفجوات واضحة داخل الأقراص الغبارية المحيطة بها.

اقرأ أيضا

list of 2 itemsend of listوكان علماء الفلك يستخدمون هذه الفجوات سابقا كدليل غير مباشر على وجود الكواكب، لكن الدراسة الجديدة تتجاوز مجرد اكتشافها، إذ تقدم وسيلة لتحديد خصائص تلك الكواكب وقياس كتلها بدقة.

اقرأ أيضاً
هواوي تُعلن عن أفضل هواتفها ومواصفاته المتطورة

هواوي تُعلن عن أفضل هواتفها ومواصفاته المتطورة

قراءة “ما بين الحلقات” بدلا من رؤية الكوكب

قاد الدراسة الباحثة أمينة فاروقي من مجموعة الفلك والفيزياء الفلكية بجامعة وورويك البريطانية، حيث استخدم الفريق محاكاة حاسوبية متقدمة لدراسة كيفية تأثير كتل الكواكب المختلفة في شكل الحلقات الغبارية المحيطة بها.وأظهرت النتائج أن عرض الحلقة الغبارية وموقع أكثر مناطقها سطوعا يمثلان مفتاحا مهما لتقدير كتلة الكوكب المختبئ داخل القرص. والأكثر إثارة أن العلاقة بين كتلة الكوكب وشدة السطوع القصوى للحلقة تبقى ثابتة تقريبا بغض النظر عن الطول الموجي المستخدم في الرصد أو حجم حبيبات الغبار الموجودة داخل الحلقة.القرص الكوكبي لنظام “بي دي إس 70” الذي يضم كوكبين نجميين لا يزالان في طور التشكل (التلسكوب الكبير جدا)ويعني ذلك أن علماء الفلك لم يعودوا بحاجة إلى معرفة التفاصيل الدقيقة للبيئة المحيطة بالنجم من أجل تقدير كتلة الكوكب، وهو ما يجعل هذه التقنية أكثر عملية وقابلية للتطبيق على عدد كبير من الأنظمة الكوكبية الناشئة.وتصف أمينة فاروقي هذه الحلقات بأنها ليست مجرد هياكل جميلة في الفضاء، بل تمثل “بصمات كوكبية” تكشف هوية الكواكب التي صنعتها.

اختبار ناجح في نظام كوكبي

لاختبار التقنية الجديدة، طبّقها الباحثون على النظام الكوكبي “بي دي إس 70” (PDS 70) الواقع على بعد نحو 370 سنة ضوئية من الأرض، والذي يُعد من أفضل المختبرات الطبيعية لدراسة تشكل الكواكب.ويُعد هذا النظام فتيا من نوع “تي الثور” (T Tauri) ويبلغ عمره نحو 5.4 ملايين سنة فقط، وتحيط به سحابة قرصية من الغاز والغبار تعرف باسم القرص الكوكبي الأولي تمتد لمسافة تقارب 130 وحدة فلكية، أي أكثر من ضعف امتداد حزام كويكبات كايبر في نظامنا الشمسي.

شاهد أيضاً
كشفت MSI عن جهاز الألعاب المحمول Claw 8 EX AI+ بمعالج Intel® Arc G3 Extreme وTitan 18 HX Dragon Edition Draco Epic في معرض COMPUTEX 2026

كشفت MSI عن جهاز الألعاب المحمول Claw 8 EX AI+ بمعالج Intel® Arc G3 Extreme وTitan 18 HX Dragon Edition Draco Epic في معرض COMPUTEX 2026

وقد حظي هذا النظام باهتمام علمي واسع خلال السنوات الماضية بعد نجاح فرق فلكية، من بينها باحثون من معهد ماكس بلانك (Max Planck Institute for Astronomy)، في تصوير أحد كواكبه الفتية مباشرة عند الحافة الداخلية للفجوة الموجودة في القرص الكوكبي المحيط بالنجم، في إنجاز نادر لدراسة الكواكب خلال مراحل تكوّنها المبكرة.ويحتوي هذا القرص على فجوة واسعة يُعتقد أنها نتجت عن كوكب عملاق حديث التكوين يقوم بجمع المادة المحيطة به أثناء دورانه حول النجم، تاركا خلفه مسارا دائريا واضحا داخل القرص.وقد جرى رصد هذا النظام بواسطة “مصفوفة تلسكوبات أتاكاما المليمترية ودون المليمترية الكبيرة” المعروفة اختصارا بـ”ألما” (ALMA)، وهي شبكة تضم 66 هوائيا راديويا في شمال تشيلي.مصفوفة تلسكوبات أتاكاما المليمترية ودون المليمترية الكبيرة “ألما” (المرصد الأوروبي الجنوبي)ويحتوي النظام على كوكبين نجميين معروفين هما الأول (PDS 70-b) والثاني (PDS 70-c) سبق تصويرهما مباشرة. وعندما استخدم العلماء تقنيتهم الجديدة لتقدير كتلة الكوكب الثاني حصلوا على قيمة متوافقة مع التقديرات الحالية، والتي تشير إلى أن كتلته تبلغ نحو 7.5 أضعاف كتلة كوكب المشتري.وتصنف الكواكب النجمية عادة بالأحرف الأبجدية اللاتينية (b, c, d, e, f)، بحسب عددها حول نفس النجم الذي يُعطى الرمز (a). فأول كوكب مكتشف حوله يُعطى الرمز (b)، ثم إن عُثر على كوكب ثانٍ فيُعطى الرمز (c)، والثالث (d)، وهكذا.ويوفر هذا التطابق دليلا قويا على دقة المنهج الجديد وإمكانية تطبيقه على أنظمة أخرى لا يمكن فيها رؤية الكواكب مباشرة.

أسئلة جديدة حول ولادة الكواكب

لم تقتصر نتائج الدراسة على قياس الكتل فحسب، بل كشفت أيضا جوانب مثيرة تتعلق بعملية تشكل الكواكب نفسها. فقد أظهرت المحاكاة أن الكواكب الوليدة الضخمة تستطيع احتجاز كميات هائلة من الغبار داخل الحلقات المحيطة بها، قد تصل إلى ما يعادل 20 ضعف كتلة الأرض.وتتوافق هذه النتيجة مع مشاهدات مرصد “ألما”، لكنها تثير سؤالا مهما: إذا كانت هذه الكميات الكبيرة من الغبار والحصى متوافرة بالفعل، فلماذا لم تُكتشف كواكب جديدة تتشكل داخل تلك الحلقات؟ويرى الباحثون أن تركّز هذه المادة قد يكون كافيا لإطلاق موجة جديدة من تكوين الكواكب داخل الحلقات نفسها، وهو احتمال سيحفّز المزيد من الرصدات والدراسات النظرية خلال السنوات المقبلة.ويؤكد العلماء أن هذه التقنية الجديدة، إلى جانب التحسينات المستمرة في قدرات “ألما” والمراصد المستقبلية، ستوفر نافذة غير مسبوقة لدراسة الكواكب المختبئة داخل أقراصها الوليدة، كما قد تساعد على إعادة بناء قصة تشكل نظامنا الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة وفهم التنوع الكبير للأنظمة الكوكبية المنتشرة في مجرتنا.وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية “أستروفيزيكال جورنال” (The Astrophysical Journal) في 28 مايو/أيار 2026.

كاتب المقال

صحفي متخصص في الشأن السعودي أكتب من 15 سنة وأعمل بالعديد من المواقع في جميع المجالات وانقل الأخبار بحيادية تامة وأفضل الكتابة في الموضوعات الإخبارية سواء علي المستوي المحلي أو العالمي واعشق السفر والتنقل والسيارات وأحب الإطلاع على كل جديد